النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10843 الأحد 16 ديسمبر 2018 الموافق 9 ربيع الآخر 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:53AM
  • الظهر
    11:33AM
  • العصر
    2:29PM
  • المغرب
    4:48PM
  • العشاء
    6:18PM

الغوص.. هجره الأجداد كمهنة وعاد إليه الأحفاد كهواة

بالفيديو.. إعادة الحياة لصناعة اللؤلـؤ

رابط مختصر
العدد 10720 الأربعاء 15 أغسطس 2018 الموافق 4 ذو الحجة 1439
لطالما ارتبط الغوص بتاريخ البحرين وتراثها الحضاري.. قرون طويلة اعتمد فيها الإنسان البحريني على البحر كمصدر رزق من خلال صيد اللؤلؤ، وتعامل مع حالاته. وتحمل الغياب عن اسرته لأشهر وسط بحر صنع معه علاقة مبنية على الصبر وطول النفس.
بقي هذا الحال الى ان تم اكتشاف النفط الذي خلق بدوره مجالات مختلفة فتحت ابوابا للعمل بوظائف اخرى. ومع مرور الوقت وانخراط البحرينيين في مهن ترتبط بقطاع النفط، وبروز اللؤلؤ الصناعي غابت الحاجة للغوص الا على نطاق ضيق جدًا، وتوقفت السفن في مطلع الخمسينات من القرن الماضي عن الابحار، لكن البحر لم تنته علاقته بالبحريني، فلديه هنا اهل في هذه الجزيرة يعرفونه جيدًا منذ قرون، وقد تركوا لأحفادهم ذاكرة طويلة عنوانها الغوص.


القيادة البحرينية تحيي صناعة اللؤلؤ بوجه حضاري
هذا الارتباط بالبحر وأهمية إحياء تراثه الحضاري في ثقافة وتاريخ البحرينيين ترجمته توجيهات اللجنة التنسيقية برئاسة صاحب السمو الملكي الامير سلمان بن حمد آل خليفة، ولي العهد، نائب القائد الاعلى، النائب الاول لرئيس مجلس الوزراء لإحياء صناعة اللؤلؤ في المملكة.
إذ أعلنت وزارة الاشغال وشؤون البلديات والتخطيط العمراني عن فتح الباب أمام إصدار وتجديد رخص صيد اللؤلؤ ابتداءً من صيف العام الماضي من أجل تنظيم صيد اللؤلؤ وتشجيع الغوص كأحد الاهداف الرئيسية لإحياء هذه الصناعة العريقة بما يؤمن استدامة البيئة المناسبة للؤلؤ الطبيعي وحماية الهيرات، وبشكل يضمن تكاثر المحار الى جانب الترويج السياحي لعملية صيد اللؤلؤ كجزء من التراث البحريني. دون التقليل من اهمية الرقابة البحرية فيما يتعلق بصيد اللؤلؤ امام المواطنين ومراكز الغوص من اجل حماية البيئة البحرية.
الاهتمام بإحياء جزء اصيل من تاريخ البحرينيين وذاكرتهم الانسانية لم يقتصر فقط على التشجيع على الغوص، بل يتوازي مع جهود كبيرة تقودها رئيسة هيئة البحرين للثقافة والاثار الشيخة مي بنت محمد ال خليفة عبر انشاء مشروع «طريق اللؤلؤ» - الذي حاز على موافقة لجنة التراث العالمي في اليونسكو في العام 2012 لاعتباره ثاني موقع للتراث العالمي بعد قلعة البحرين - هذا المشروع الذي يمتد على مسافة 3,5 كم بدءًا من هيرات «مغاصات» اللؤلؤ بالقرب من ساحل قلعة بوماهر وصولًا الى قلب جزيرة المحرق يوثق مهنة عمرها 40 قرنًا من الزمن عبر طريق لطالما عبرها الغواصون في عصور كان اللؤلؤ يتربع على العرش في هذا الجزء من العالم.
حتمًا اليوم لم يعد هناك «طواش» بالمعنى التقليدي، ولا «نهام» يقتل الوقت والصبر باهازيج بحرية، ولم يعد هناك حاجة لـ«الفطام» أو «الحصاة» أو «الشمشول» امام الادوات التي وفرتها الحداثة، والاهم لم تعد احتمالية فقدان البصر في الكبر امرًا واردًا في حسابات الغواصين الاحفاد كما كان الحال في زمن الاجداد. فالغوص اليوم هواية ورفاهية لا تشبه حتمًا تفاصيل عاشتها الازمان، الاقبال على ممارسة هذه الهواية التي تعتبر من اجمل الرياضات المائية شكل اهمية الحاجة لوجود مراكز تعليم الغوص التي انتشرت اليوم في المملكة وباتت تقدم دورات تدريبية وتعرض المعدات اللازمة للغوص وكذلك تصطحب السياح الراغبين بخوض هذه التجربة الممتعة. أما المرأة فلم تعد تنتظر حبيبًا يعود لها ولاولاده بعد اشهر مثقلًا بتعب البحر لاجل اعالة اسرة في ظروف معيشية لم تكن في ذلك الزمن كريمة معهم، بل اصبحت المرأة هي الاخرى تمارس الغوص كهواية لا يبعد عنها أحباء، وتعتبره برنامجًا ترفيهيًا يستحق السفر برفقة العائلة لممارسته كهواية.
شاكر الصايغ: «لدينا أكبر محمية بحرية في الشرق الأوسط»
شاكر الصائغ هو مدرب غوص بحريني من مركز «دايف فيجن» اعتبر ان البحرين تمتاز بأفضل بيئة للتدريب على مهارات الغوص لاسيما فيما يتعلق بعمق المياه وملوحتها.
وأكد الصائغ على ان الملفت بحجم الاقبال على تعلم الغوص هو بروز الاهتمام النسائي لتعلم هذه الهواية.
يقول: «اليوم نرى هبة كبيرة للرجوع الى التراث الحضاري للبحرين واهمية العناية به وابرازه لانه جزء لا يتجزأ من هويتنا كبحرينين، وهناك اهتمام لا محدود من قبل سيدي صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة، وصاحب السمو الملكي الامير خليفة بن سلمان آل خليفة، رئيس الوزراء، وصاحب السمو الملكي ولي العهد الامير سلمان بن حمد آل خليفة، لقد فتحوا امامنا المجال للنهوض بهذا التراث الانساني».
ويضيف «لدينا في البحرين اكبر محمية في الشرق الاوسط، ونحن الدولة الوحيدة التي لديها مواقع ترتبط باللؤلؤ ومسجلة كمواقع تراث عالمي من قبل منظمة التراث العالمي (اليونسكو)، هذا النهوض بلا شك شكل اهتمامًا كبيرًا لدى الناس لتعلم الغوص».
يشير الصائغ الى ان الاقبال على تعلم الغوص والملفت فيها انها من قبل العنصر النسائي.
يقول الصائغ «الملفت بحجم الاقبال على الغوص هو انه يتركز بشكل كبير من قبل العنصر النسائي، في السابق كان التركيز على تعلم الغوص وممارسته كهواية من قبل الرجال، لكنه الان بات الاهتمام بتعلمه اكثر من قبل النساء».
ويستدرك بالقول: «نعم الان هناك اهتمام كبير جاء كانعكاس للاهتمام الرسمي من قبل الدولة بهذا التراث المهم، لكن بالطبع ذلك لا يقلل من ان هناك كبارًا بالسن حرصوا على ممارسة الغوص كموروث لا يريدون ان ينقطعوا عنه».
ويقول الصائغ: «هناك كبار سن يعملون بصيد اللؤلؤ ولا يمتهنون سواه، وكما تعلمون انه عندما كان اللؤلؤ يعيش عصره الذهبي فقد جذب مشاهير كثرًا الى البحرين، ومنهم «جاك كارتيية» ولا زال حفيده يرتبط بعقود مع تجار بحرينين وتربطهم علاقات تجارية منذ ذاك الزمن باعتبار ان اللؤلؤ البحريني من اجود اصناف اللؤلؤ في العالم».
ويضيف «كذلك وجود مختبر متطور لفحص اللؤلؤ في البحرين اذ يعد واحدا من افضل المختبرات، وهو ما ينعكس ايجابيًا على قيمة الشهادات التي يمنحها هذا المختبر للؤلؤ الذي يتم فحصه فيه، وهذا طبعًا بفضل اهتمام القيادة بهذه الصناعة التراثية المهمة».
أحمد خلفان: «وجود مراكز الغوص
لبى الاحتياج للارتقاء بالرياضات المائية»
يؤكد أحمد خلفان من مركز «سكوبا ماستر» الذي يحمل درجة مدرب للمدربين في الغوص الى «ان ضعف توفر المعدات اللازمة للغوص وللرياضات المائية بشكل عام، دفعه الى تأسيس المركز في العام 2005».
ويعتبر خلفان ان الارتقاء بالرياضات البحرية في البحرين يشكل جانبًا رياضيًا وترفيهيًا وسياحيًا مهما بالنسبة لمملكة يحيط بها البحر من كل جانب.
يقول خلفان: «بالطبع كان هناك ضرورة كبيرة لإعادة صناعة اللؤلؤ بوجه حضاري والارتقاء بالرياضات البحرية المرتبطة به باعتبار اللؤلؤ والغوص هو هوية تراثية وتاريخية بالنسبة للبحرينيين».
وأضاف «لا يخفى عليكم كان هناك ضعف بتوفير المعدات الخاصة بالغوص وكذلك المرتبطة بالرياضات المائية، لذلك اتجهنا لانشاء هذا المركز في العام 2005 وقد ركزنا على الغوص، حيث بدأنا نشهد اقبالاً كبيرًا على تعلم الغوص، وقد شهدت الفترة الاخيرة الاتجاه لصيد المحار واستخراج الغوص مما يعيد لهذه الصناعة مكانتها المعنوية والتراثية».
ويتابع: «بالطبع ان يتعلم الشخص عبر مركز متخصص فسوف يضمن توفر المعدات اللازمة بشكل جيد وكذلك الخضوع لكافة قواعد السلامة وتعلم المهارات من مدربين محترفين».
محمد الجاسم: «اهتمام القيادة انعكس إيجابيًا على الإقبال على جميع الرياضات المائية»
يتفق محدثنا المدرب محمد الجاسم من مركز «سكوبالايف» مع محدثنا السابق خلفان على ان المراكز لبت احتياجًا واقعيًا لمن رغبوا في الماضي تعلم الغوص ولم يكن هناك مراكز لتوفر هذه الفرصة.
يقول الجاسم: «ربما نحن المركز الوحيد الذي نقدم كافة الرياضات البحرية ونصدر شهادات معتمدة عالميًا، وهذا يعكس وجود الطلب على هذا الجانب، حيث ان الكثير من الناس كانوا يرغبون بممارسة هويات بحرية ولم يكن هناك مراكز تقدم تدريبًا احترافيًا عليها»، ويضيف «هناك متدربون لدينا على الغوص الذي نصدر له شهادات معتمدة وكذلك التزلج على المياه والقوارب الشراعية والتدريب على قيادة قوارب اليخوت».
ويتابع «بالطبع البحرين كجزيرة قادرة على ان تكون موطنا للرياضات المائية وتعتبر مقصدًا لسياح كثر لابد ان تتوفر بها هذه المراكز».
يشير الجاسم الى ان اهتمام القيادة البحرينية بإحياء صناعة اللؤلؤ العريقة وإصدار التراخيص لممارسته زاد من حجم الاقبال على تعلم رياضة الغوص.
المدرب بوعلي: «اهتمام القيادة البحرينية أعاد الحياة لصيد اللؤلؤ»
فيما دعا عبدالله بوعلي من مركز «سكوبالايف» البحرينيين لإعادة هذا التراث والنهوض بهذه الهواية التي تشكل جزءًا من هوية وتاريخ البحرينيين، لافتًا الى الاهتمام الكبير الذي تحظى به هذه الهواية اليوم من قبل القيادة البحرينية التي اعادت هذه الصناعة الى الحياة.
يقول بوعلي: «أدرّب على الغوص منذ العام 2013، كما تعلمون هناك غوص بالادوات التي يتم توفيرها ويكون اكثر سهولة ويسمح بالبقاء بالمياه لفترة اطول، وهناك الغوص الحر الذي يعتبر صعبا جدًا لانه يعتمد على الهواء الموجود في الرئة، وهذه الجزئية تمثل اصعب تفاصيل الغوص القديم وتحمل خطورة كبيرة، لأنها تحتاج لمهارة وقدرة جسدية، كما كان يقوم شخص يعرف باسم «السيب» بسحبهم من عمق المياه بعد ان يعطي الغواصون اشارة لذلك».
ويضيف «اما نحن اليوم فنقوم بالغوص مرتدين بدل خاصة بذلك ولدينا معدات واسطونات الهواء التي تمنحنا القدرة على البقاء طويلًا، والاوزان التي تساعدنا على الغوص، وهذا لم يكن يتوفر بالماضي، بل كان يوضع للشخص اوزان كي تساعده على الغوص، بالطبع ظروفنا اليوم كغواصين افضل واكثر سهولة عن اجدادنا الذين فقد الكثير منهم ابصارهم بعد ان تقدم بهم السن بسبب امتهانهم الغوص، لقد كانت معركة حياة بالنسبة لهم، يريدون ان يعيشوا وان يعيلوا اسرهم، لكن اليوم الناس تقبل على تعلم الغوص بشغف كتراث تاريخي تتوفر كل الادوات والامكانيات لاجل ممارسته كهواية».
يرى بوعلي انه لا يوجد مخاطر تتعلق بالغوص اليوم ما دام يتبع الشخص القواعد التي يجب ان يلتزم بها والتي تدرب عليها.
يقول: «لا خطورة بالغوص طالما الشخص يقوم بكل تعليمات السلامة التي تدرب عليها، واذا كان هناك فرضية لامكانية حدوث ذلك فحتمًا سيكون ناتجا عن ابتعاد الشخص عن القارب، اما ان ينتهي الهواء الذي لديه فهذه احتمالية بعيدة تمامًا».
يشير بوعلي الى ان الاهتمام بالغوص قبل سنوات كان يتركز على الاوروبين الذين كانوا يمارسونه كهواية في البحرين، لكن في السنوات العشر الاخيرة برز اهتمام خليجي كبير بهذه الهواية بشكل عام وفي البحرين بشكل خاص بين الشباب والشابات البحرينيات.
ويقول: «بفضل اهتمام القيادة فقد تمت هناك توجيهات لمراكز الغوص بأن يكونوا جزءًا من اعادة هذه الصناعة والاهتمام برحلات السياح الراغبين بممارسة الغوص».
ويضيف بوعلي « في اخر عشرة اعوام نلاحظ اهتماما كبيرا من البحرينيين بتعلم الغوص، لكن الملفت في الامر الفئات العمرية التي تقبل على تعلم الغوص، حيث نلاحظ ان هناك مراهقين من الجنسين وكذلك سيدات متقدمات بالعمر يردن ان يتعلمن الغوص، لذلك اتخذت طابع برنامج ترفيهي عائلي».
مريم الكوهجي بحرينية تجيد الطب والغوص معًا
يبدو أن اقرب الأمثلة على اتخاذ الغوص كهواية عائلية تمارسها المراة اليوم وبجداره «مريم الكوهجي» هي ليست فقط طبيبة جراحة في واحد من اكبر مستشفيات المملكة، بل هي ايضا مدربة غوص في مركز «سكوبا لايف» اكدت لـ«الأيام» ان حجم الاقبال من العنصر النسائي دفعها الى تنظيم دورات تدريبية للنساء الراغبات بتعلم الغوص.
تقول الكوهجي: «بدات الغوص كهواية، لكن الكثير من النساء كنّ يأتين ويبدين رغبتهن بتعلم الغوص، وهذا ما فتح امامي المجال لاصبح مدربة غوص».
وتضيف «لا تتخيلوا حجم المتعة النفسية بعد قضاء ساعات طويلة بالعمل كطبيبة والاتجاه برفقة زوجي في رحلة غوص.. أجمل تفاصيل هذه الهواية هو ان يستمتع النظر بإبداع الخالق لهذا الكون، وهذا ربما ما شكل دافعًا امامي ان اساعد النساء والعائلات على تعلم هذه الهواية الممتعة».
وتتابع: «بالطبع نحن لا ننظم للمتدربات اي رحلات غوص في البحر قبل ان نتأكد انهن قد اكتسبن مهارات الغوص داخل بركة السباحة وتعززت لديهن الثقة بالنفس».
تشير الكوهجي إلى أن الكثير من النساء يتحمّسن أكثر أن يتدربنا معها ويثقن بقدارتها.
تقول الكوهجي: «هناك الكثير من النساء يفضلن ان تكون المدربة امراة، لذلك اصبحنا كعائلة واحدة، ونسافر احيانًا في مجموعات عائلية لممارسة هواية الغوص في دول اخرى».
وتؤكد الكوهجي على ان الكثير من العائلات اصبحت تعطي اهتمامًا لاكساب اولادهم هذه الهواية لاسيما في ظل ابتعاد العديد منهم عن الهوايات الرياضية بحكم انتشار ممارسة الالعاب الالكترونية وارتياد المجمعات التجارية.
وتقول الكوهجي: «ألاحظ الكثير من الناس يريدون ان يعلموا اولادهم الغوص، لا ننسى ان انتشار الالعاب الالكترونية وارتياد المجمعات حرم هولاء الاطفال من الاستمتاع بهوايات في اماكن مكشوفة والذهاب الى الشواطئ، واجمل ما في الامر ان كل رحلة بحرية لها متعة شخصية عند الانسان وتختلف عن غيرها، كذلك الغوص يمنح في كل رحلة تجربة جديدة للغواص».
المصدر: تمام أبوصافي:

أبرز النقاط

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا