النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10476 الخميس 14 ديسمبر 2017 الموافق 26 ربيع الأول 1439
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

الوحدة الوطنية شرط للنهضة والبناء

رابط مختصر
العدد 8091 الأحد 05 يونيو 2011 الموافق 3 رجب 1432 هـ
تعتبر الوحدة الوطنية الأساس في استقرار الدول ونمائها، وهي التي يقوم عليها البناء الوطني السليم وبالتالي تشكل هدف التنمية السياسية وغايتها الأولى، لذلك تحظى بأولوية على ما عداها من أهداف وغايات، كالهوية والمشاركة وبناء المؤسسات وغيرها. من هنا فإن أي مساس بالوحدة الوطنية من شأنه تقويض السلم الأهلي وبالتالي تراجع عملية التنمية السياسية فيها، بما يترتب عليه من تهديد لوجود الدولة وبقائها، وعليه فإن الوحدة تشكل بحق أهم الثوابت الوطنية وأكثرها إلحاحا وحيوية. مفهوم الوحدة الوطنية: يرتكز مفهوم الوحدة الوطنية على ركيزتين أساسيتين: الركيزة الأولى: الجانب المعنوي أو السيكولوجي القيمي، الذي يرتبط بالمواطنين ووحدتهم وتماسكهم، بمعنى آخر تعظيم الروابط التي تشكل نسيج المجتمع وقوام اللحمة بين عناصره ومكوناته. وأساس هذه الروابط دائماً الانتماء وحب الوطن والرغبة في العيش المشترك. الركيزة الثانية: الجانب المادي الإقليمي والقانوني، الذي يرتبط بالأساس بوحدة الدولة وتكاملها، وقيام نظم قانونية ودستورية ومؤسسية تكفل الحفاظ على الوحدة والشعب وتماسكه وترابط مقوماته وعوامل وجود الوطن. من هنا تأتي أهمية الوحدة الوطنية باعتبارها القاعدة الأساسية لإقامة أي دولة حديثة، وعلى بناء نموذج للتقدم والديمقراطية. ويتفق معظم الباحثين حول الأولوية التي تحظى بها الوحدة الوطنية في بناء هذا النموذج، فالوحدة الوطنية أحد أضلاع مثلث يشكل قاعدة ارتكاز للدولة الحديثة، وتشمل هذه الأضلاع الثلاث: أولاً: الوحدة الوطنية وما تمثله من علاقات تماسك وترابط بين مختلف عناصر الدولة والمجتمع: إقليميا وقيمياً واجتماعياً وثقافياً، وهي علاقات تجمع في إطارها بين ماضي الدولة وانجازاتها السابقة، وبين حاضرها وما تشهده من نهضة وتطور، ومستقبلها وما يمثله من رؤى واستشرافات. ثانياً: انتماء وطني يسمو على مختلف الانتماءات والولاءات الأخرى. فالوحدة الوطنية والانتماء الوطني كلاهما لا يتناقض مع التعددية، بل يفرضها ويزدهر من خلالها، على أن تجري هذه التعددية، بمظاهرها وتفاعلاتها، من خلال إطار يحترم سمو الهوية الوطنية على مختلف الهويات، واحترام الانتماء الوطني والولاء للوطن من قبل جميع الأفراد والجماعات على اختلاف ولاءاتهم وانتماءاتهم. ثالثاً: الشراكة بين المجتمع المدني والدولة بمؤسساتها المختلفة، هي شراكة تكفل مشاركة واسعة في عملية بناء الدولة، وفي تحقيق النهضة والتنمية. ولا تتحقق مثل هذه الشراكة عادة دون ضمانات دستورية وقانونية تكفل ليس فقط حق المشاركة على قدم المساواة للجميع، بل وتعزز سيادة القانون وحقوق مختلف الجماعات والأفراد، على اختلاف انتماءاتها السياسية أو المذهبية أو الثقافية أو العرقية. هذه الأضلاع الثلاث: علاقات التماسك والترابط، مشاعر الانتماء والولاء للوطن، ومشاركة مختلف القوى في التنمية والبناء تشكل في الواقع مقومات الدولة الحديثة وبقائها في عالم تتلاشى فيه المسافات، وتتراجع أهمية الحدود السياسية بين الدول، بحيث يبدو هذا العالم بقاراته المتباعدة وكأنه مجرد قرية صغيرة متجاورة الوحدات والمكونات. بعض هذه الوحدات، كمملكة البحرين، تسعى دائماً أن تقدم نموذجاً للتطور والتميز في إطارها الإقليمي والعالمي، وفي مثل هذه الحالة لا غنى عن تلك الأضلاع الثلاث، والتي ترتكز في جوهرها على مفهوم الوحدة الوطنية. وفي هذا السياق تبدو أهمية إدارة أي اختلاف باعتباره تعبيراً عن الطبيعة الإنسانية للبشر: المكون الرئيسي للجماعات والمنظمات والوحدات المختلفة التي تتيحها التعددية للمجتمعات المعاصرة. مصدر هذا الاختلاف – إن وجد - قد يكون بين جماعات تختلف في تكوينها وطبيعتها: كجماعات النوع الاجتماعي – المرأة والرجل – أو جماعات عرقية – السود والبيض والملونين – أو الجماعات السياسية كالجمعيات والأحزاب السياسية والحركات الأيديولوجية. من هنا تتطلب الوحدة الوطنية ضرورة التعايش، في إطار من التسامح والحرية المسئولة، بين هذه التكوينات والجماعات على اختلاف طبيعتها والولاءات التي تمثلها. وهذا الإطار من التسامح يعني نبذ العنف، والتخلي عن أساليب الكراهية واحترام الخصوصية والهوية الوطنية والانتماء الوطني وما يمثله من سمو وأولوية تسبق كافة الولاءات والانتماءات الأخرى في الدولة. آليات تحقيق الوحدة الوطنية: هناك وسائل وأساليب عديدة لتحقيق مثل هذا التماسك والتكامل منها القانونية والاجتماعية والثقافية والاقتصادية، تدور كلها حول تعميق الرغبة في العيش المشترك لدى قطاعات ومكونات المجتمع، والحفاظ على التعددية في إطار الانتماء الوطني الشامل وتلطيف حده الاختلافات بين الجماعات والعناصر المتنوعة، بما يجعل التعدد والتنوع مصدر ثراء وقوة، وليس مصدر تهديد أو ضعف يعاني منه المجتمع. وتتراوح هذه الوسائل والأساليب من التحاور والإقناع والتفاهم إلى التنشئة والتوعية السياسية وصولا إلى حد استخدام الحلول الأمنية لحماية الدولة وحدودها وسلامة إقليمها ووحدته، عندما يثبت وجود ما يهدد مثل هذه الوحدة لإقليم الدولة وتكامله. وتلجأ مختلف دول العالم إلى أدوات التنشئة السياسية لتعزيز الوحدة الوطنية، وتنظيم مشاعر الولاء للوطن وتأكيد القواسم المشتركة التي تجمع بين أبناء الشعب الواحد.

أبرز النقاط

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا