النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10477 الجمعة 15 ديسمبر 2017 الموافق 27 ربيع الأول 1439
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:53AM
  • الظهر
    11:33AM
  • العصر
    2:29PM
  • المغرب
    4:48PM
  • العشاء
    6:18PM

في أول حوار صحفي مع الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي الجديد في أول يوم عمل له.. الدكتور عبداللطيف الزياني لـ «صحيفة الرياض ومركز الخليج للأبحاث»:

دول الخليج مؤهلة لإصلاح سياسي واقتصادي واجتماعي لكن النهج المفاجئ والانقلابي يقود إلى كارثة

رابط مختصر
العدد 8028 الأحد 3 أبريل 2011 الموافق 29 ربيع الثاني 1432هـ
الحوار مع الدكتور عبداللطيف بن راشد الزياني الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية الذي يبدأ اليوم مهمته رسمياً في هذا الموقع، مهم لأسباب كثيرة منها: أ نه الحوار الأول لوسائل الإعلام مع معاليه بعد تولي مهمة الأمين العام لمجلس التعاون، وتزامن ذلك مع ظروف خليجية وإقليمية بالغة التعقيد والخطورة، بل تشهد المنطقة ظروفا غير مسبوقة في التاريخ العربي، فلم يسبق أن شهدت المنطقة أحداثاً داخلية وإقليمية متزامنة بهذا التأثير ومحاولات للتغيير، وفرض الإملاءات وتمدد النفوذ الأجنبي من خلال إذكاء الطائفية، وخلط الأوراق ودس السم في العسل وجعل الإصلاح ورقة للهدم أكثر منها وسيلة للتطوير، ومن أجل قراءة الأحداث بعين خليجية مسؤولة، وخاصة برؤية الرجل المسؤول عن إدارة الأمانة العامة لمجلس التعاون الخليجي في المرحلة المقبلة والاطلاع على خططه وأفكاره، أجرى مركز الخليج للأبحاث هذه الحوار مع معالي الدكتور الزياني والذي ينشر بالتزامن مع جريدة الرياض، وقد تطرق معاليه خلال الحوار إلى الكثير من القضايا الخليجية، وعبر عن رؤيته لمستقبل العمل الخليجي المشترك وصنف الأولويات كما يراها. وأكد الدكتور الزياني أن المجتمعات الخليجية بما حققته من طفرات في التنمية مؤهلة لمرحلة جديدة من الإصلاح السياسي، الاقتصادي، الاجتماعي، والثقافي، لكن ما ينبغي الحذر منه هو التقليد الأعمى للمجتمعات الأخرى حيث لكل مجتمع ظروفه، تاريخه، وتركيبته الاجتماعية والديمغرافية والدينية. لذلك فإن الإصلاح المطلوب في دول مجلس التعاون الخليجي، الإصلاح التدريجي، لكن المنهج المفاجئ أو الانقلابي أو الثوري سيقود المنطقة إلى كارثة. وحول طموحاته، قال الزياني: طموحاتي تتمثل في جعل كل مواطن خليجي يشعر أن العمل المشترك يهمه ويمثل إضافة له، وتعزيز وتوثيق المواطنة الاقتصادية الخليجية والسعي إلى تعزيز مكانة دول الخليج على الساحة الدولية، وتحقيق الترابط بين دول المجلس في جميع الميادين وصولاً إلى وحدتها. وفيما يتعلق بأحلامه، ذكر الزياني أن أحلامه كثيرة ولا نهاية لها وهي تنبع من طموحات الآباء المؤسسين لمجلس التعاون ومن انجازات قادة المجلس عبر العقود الثلاثة الماضية هي طموحات غير محدودة لكنها واقعية وتدرك الظروف الراهنة اقتصادياً، اجتماعياً، سياسياً، وثقافياً ومن بين هذه الأحلام تهمني ثلاثة أشياء هي: تعزيز البنية التعليمية والعلمية، تعميق التعاون الشامل بين دول المجلس، وبناء قاعدة صلبة ومتينة من المناعة والحيوية الإقليمية... وفيما يلي نص الحوار: ] ماذا يعني لكم منصب الأمين العام لدول مجلس التعاون الخليجي في ظل كونكم أول بحريني وأول عسكري يتولى هذا المنصب منذ تأسيس مجلس التعاون الخليجي في عام 1981؟ ـ منصب الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية يعني لي أمرين هو تشريف وتكليف، هو تشريف لي كمواطن بحريني بأن أخدم بلادي الخليجية. وهو تكليف لي بأن أسخر كافة طاقاتي وقدراتي وخبرتي لتعزيز العمل الخليجي المشترك، وأدعو الله أن يوفقني في هذه المهمة وحمل هذه الأمانة. ] هناك الكثير من التحديات الدولية والإقليمية والمحلية التي تواجه دول المجلس في المرحلة الراهنة، ما هي أولوياتكم في ظل هذا الكم الكبير من القضايا الشائكة؟ ـ إن أولوياتي هي الأولويات التي كلفني بها قادة دول المجلس من خلال قراراتهم في القمم الخليجية المتعددة ومن خلال قرارات المجالس الوزارية، ومن خلال الاتفاقيات المعقودة في إطار المجلس، ومن خلال النظام الأساس للمجلس، ولعلني أستطيع أن ألخص تلك الأولويات في أهداف خمسة، وهي الهدف الأول هو تقوية الدفاع والأمن الشامل المشترك لدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية أي أمن الدول فرادى وكمجموعة وأمن الأفراد، والهدف الثاني هو الاقتصاد الخليجي القوي والمزدهر والمتنامي والمتماسك في إطار من التكامل الاقتصادي والتقني والمعلوماتي، والهدف الثالث هو التنمية الإنسانية، والهدف الرابع هو السلامة العامة من خلال تعزيز القدرة على مواجهة الكوارث الطبيعية والبشرية والقدرة على التعافي منها، وأخيراً وليس آخراً الهدف الخامس هو تعزيز المكانة الدولية لدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية. إن هذه الأهداف هي محصلة مختصرة لقرارات القادة عبر السنوات الطوال، ولقد عمل من أجلها الأمناء العامون الذين سبقوني، وأنا حريص على الاستفادة من خبراتهم، والسير على نهجهم، والبناء على ما حققوه، وتعميق إنجازاتهم، وفي الوقت نفسه توسيع نطاقها، وإضافة أنشطة جديدة وفقاً للتحديات والمستجدات في المنطقة بوجه خاص وفي العالم بوجه عام. ] تشهد منطقة الشرق الأوسط عمليات احتجاجية ودعوات للتغيير والإصلاح كما حدث في تونس ومصر وغيرها من الدول العربية، وكنا نعتقد في منطقة الخليج العربي إننا في مأمن من ذلك لما يتمتع به المواطن في دول مجلس التعاون من رفاهية، ولما لدى المجتمعات الخليجية من بنية أساسية متقدمة، وهو ما جعل دول مجلس التعاون تحتل مكانة عالية في تقارير الأمم المتحدة للتنمية البشرية. كيف ترون ذلك الموقف، وكيف تفسرونه؟ ـ هذا سؤال مهم، وأعتقد ان الدعوات للإصلاح والتغيير هي دعوات منطقية، فالإنسان الفرد والمجتمعات بأسرها دائماً تعمل لتطوير ذاتها، مهما حققت من تقدم، وهذا ما نلمسه في دول متقدمة في أوروبا وأمريكا هذه هي النقطة الأولى. والنقطة الثانية ترتبط بوضع الشباب في المجتمعات العربية بوجه عام والمجتمعات الخليجية بوجه خاص، هذا الشباب حقق طفرة علمية وثقافية! وهو أكثر انفتاحاً على التكنولوجيا والفضائيات وما يحدث في العالم، ومن الطبيعي أن يتأثر بذلك. النقطة الثالثة الأكثر اتصالاً بدول مجلس التعاون، وهي أنها دول ومجتمعات فتية، إذ أن نسبة الشباب تتراوح بين 50 – 60%، وهذا يطرح عدة إشكالات منها: سعي هذا الشباب للحصول على وظائف ووجود بطالة بين خريجي الجامعات لأسباب عديدة، ومنها سعيه للمشاركة السياسية والمشاركة الاقتصادية، ومنها سعيه لإحداث تغيير ثقافي في مجتمعه، وأخيراً هناك في تحليل النشاط السياسي والاجتماعي من زاوية علم النفس السياسي ما يسمى بظاهرة التقليد أو ظاهرة الموضة، وهي مأخوذة من موضة الأزياء، ومن ثم فإن حركات الاحتجاج الشبابية تنتشر من مجتمع لآخر تحت تأثير هذه الظاهرة. وفي تصوري، إن المجتمعات الخليجية بما حققته من طفرات في التنمية البشرية، فهي مؤهلة لمرحلة جديدة من الإصلاح السياسي والاجتماعي والثقافي لأن دول الخليج العربية هي جزء من منظومة دولية، ولكن ما ينبغي أن نحذر منه ونتجنبه هو التقليد الأعمى للمجتمعات الأخرى، إذ أن لكل مجتمع ظروفه وتاريخه وتراثه وتركيبته الاجتماعية والديمغرافية والدينية والطائفية، ونحن ما نزال دولاً لها أوضاع اجتماعية ترتبط بالقبائل والعشائر، ومن ثم فإن التغير الاجتماعي بطيء واستباق مراحل التطور يحدث ارتباكات كثيرة في النظام السياسي. باختصار، نقول إن الإصلاح التدريجي مطلوب، ولكن المنهج المفاجئ والانقلابي أو الثوري يمكن أن يؤدي بالمنطقة لكثير من الكوارث. ] معضلة الملف النووي الإيراني، واحتلال إيران للجزر الإماراتية الثلاث عقبة أمام تطور العلاقات الخليجية - الإيرانية، خاصة مع رفض إيران لمبدأ التحكيم حول الجزر الإماراتية، أو نداءات مجلس التعاون للحل الدبلوماسي السلمي .. كيف يمكن حل هذه القضايا العالقة مع إيران؟ وما هي الخيارات الأخرى المتاحة لدول المجلس؟ ـ اعتقد أنه ينبغي وضع الأمور في نصابها الصحيح، وفقاً لمبادئ العمل الخليجي، ومبادئ حسن الجوار، فأولاً: إيران دولة مسلمة، وهي دولة جوار لدول مجلس التعاون الخليجي، وإن كانت هناك مشكلة مصداقية لدى دول التعاون وبالنسبة لنوايا إيران تجاهها وطموحاتها في المنطقة. وثانياً: إن العلاقات الخليجية الإيرانية لابد أن تقوم على مبادئ واضحة وردت في ميثاق الأمم المتحدة والمواثيق الدولية العديدة، وهي احترام سيادة كل دولة وعدم التدخل في شئونها الداخلية، واحترام مبادئ حسن الجوار . ثالثاً: دول مجلس التعاون الخليجي هي دول ذات سيادة ولابد من المحافظة على سيادة كل دولة، وعلى أراضيها وترابها الوطني. ورابعاً: إن دولة الإمارات العربية المتحدة اختارت في سياستها وعلاقاتها الدولية منهج السلام لحل المشاكل وأيدتها في ذلك دول مجلس التعاون ودول جامعة الدول العربية. وخامساً: إن دولة الإمارات العربية المتحدة هي دولة محبة للسلام، وقدمت اقتراحاتها لحل المشكلة سلمياً مع جمهورية إيران الإسلامية. وسادساً: بالنسبة للبرنامج النووي الإيراني، فإنه من حق إيران تطوير التكنولوجيا النووية للأغراض السلمية، ويمكن تسوية الخلاف مع الدول الغربية والقوى الكبرى من خلال التفاوض السلمي، وكذلك طمأنة دول الخليج العربية على سلامتها وعدم تعرضها للإشعاعات النووية وتلوث مياه الخليج. ] منذ أن تأسست قوات درع الجزيرة في العام 1986، وبند تطويرها موجود على جدول أعمال كل قمم مجلس التعاون لدول الخليج العربية.. كما طُرحت عدة صيغ لتطويرها بعد أن أصبح قوامها 21 ألف عنصر.. ما هي الصيغة الأفضل لتطويرها من وجهة نظركم؟ وما هي رؤيتكم أنتم شخصياً لتطويرها؟ ـ قوات درع الجزيرة تمثل نواة لقوة دفاع خليجية، ولذلك فإن القادة بحكمتهم عملوا على تطويرها، وهذا التطوير يعتمد أساساً على الأدوار المنوطة أو التي تناط بها مع مرور الوقت، ووفقاً للظروف والأطر التي تعمل في ظلها، والتطوير يحتاج لوقت وخطط محددة ومشتركة ولهذا فإن عملية التطوير التفصيلية متروكة لكي يضطلع بها وزراء دفاع دول مجلس التعاون الخليجي لأن ذلك مجال خبرتهم وتخصصهم وهو أكثر من غيرهم قدرة على القيام بذلك. ] كيف تقيمون ما وصل إليه العمل الخليجي المشترك، وما هي طموحاتكم وتطلعاتكم للمرحلة القادمة؟ ـ العمل الخليجي المشترك حقق إنجازات عديدة عبر السنين ولو ألقينا نظرة موضوعية عليه، لوجدنا أن هناك حصيلة كبيرة من العمل المشترك تحققت منها السوق الخليجية المشتركة، ومنها قوة درع الجزيرة، ومنها وضع استراتيجيات دفاعية وأمنية، ومنها إتاحة التنقل لمواطني المجلس بالبطاقات الشخصية، ومنها معاملة مواطني دول مجلس التعاون الخليجي معاملة مواطني كل دولة في العمل، والإقامة، وإنشاء المشروعات. إن هناك إنجازات عديدة لا يمكنني حصرها في هذه العجالة، وإنما أشرت لبعض الأمثلة. أما طموحاتي فهي العمل على جعل كل مواطن خليجي يشعر بأن العمل المشترك يهمه ويمثل إضافة له ومسئولية عليه ومن ثم يسعى للحفاظ عليه وتعزيزه. كذلك تعميق وتعزيز المواطنة الاقتصادية الخليجية، والسعي لتعزيز مكانة دول الخليج على الساحة الدولية. وهكذا يتحول العمل الخليجي ليصبح إطاراً للتنسيق والتعاون الشامل على مختلف المستويات، والترابط بين الدول الأعضاء في جميع الميادين وصولاً إلى وحدتها وهذا ما نصت عليه المادة 4 من النظام الأساسي للمجلس. ] كثر الحديث عن الربط الكهربائي، وإنشاء مشروع السكك الحديدية، والكثير من المشروعات المشتركة في دول المجلس.. ما هي رؤيتكم وخططكم لتسريع هذه المشاريع؟ ولماذا تأخرت هذه المشاريع؟ وكيف يمكن تسريعها؟ ـ إن إنشاء أي مشروع يحتاج لوقت وجهد وبخاصة المشاريع الكبرى مثل الربط الكهربائي أو السكك الحديدية. فيجب أولاً بحث الإمكانيات لدى كل دولة وإعداد دراسات فنية لكيفية تنفيذ القرارات، ثم بدء عملية التمويل والتكاليف والعوائد ونحو ذلك. إنه حسب معلوماتي هناك لجان تعمل من أجل هذه المشاريع، وسوف أحرص على متابعة ذلك وأسعى لتذليل أية عقبات أو صعوبات تعتري التنفيذ، ويهمني في هذا المقام التأكيد على أن هناك رغبة صادقة من القادة لتحقيق هذا المشروع، ومن ثم صدرت القرارات بشأنها على أعلى مستوى. وهناك حرص من الأجهزة في كل دولة على تنفيذ تلك المشروعات والسعي لتذليل أية معوقات. ] البرنامج النووي الخليجي السلمي بدأ بشكل فردي لكل دولة على حدة رغم أن بداية الإعلان عنه كان تحت مظلة مجلس التعاون الخليجي.. كيف لدول المجلس أن تستفيد من هذا البرنامج بشكل جماعي؟ وهل هذا البرنامج يناسب كل دول المجلس أم بعضها فقط؟ ـ البرنامج النووي الخليجي له بعدان بعد مشترك، وبعد يخص كل دولة، البعد المشترك هو من حيث الإطار والمبادئ الاسترشادية والدراسات التي يقوم بها المجلس، والأمانة العامة والتعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، إما البعد الذي يخص كل دولة فهو عند التنفيذ وهو يتعلق بالمحطات النووية في كل دولة. ولا ننسى أن البرنامج النووي الخليجي هو برنامج سلمي للطاقة والأغراض السلمية الأخرى، ولذا فهو يتسم بالشفافية، وهو في إطار تكاملي، وعندما يتحقق في كل دولة يتم الربط بين هذه المنشآت النووية، كما يتم الربط الكهربائي، ومجالات الاستخدام السلمي الأخرى سوف يستفيد منها المواطن الخليجي مثلما يستفيد منها مواطنو كل دولة خليجية. وأود أن أضيف هنا، بأن ثمة مشكلة تواجه البرامج النووية ترتبط باعتبارات الأمانة وهذه الأخيرة تتأثر بثلاثة عوامل رئيسة، أولها: الثقافة الأمنية وثقافة الصيانة والانضباط لدى المجتمع، وبخاصة العاملين في مجال المنشآت النووية. وثانيها: نوعية المفاعلات ومدى حداثتها وعمرها الافتراضي. وثالثها: الظروف الجيولوجية من حيث الزلازل والبراكين. وهذه العوامل الثلاث للعالم تحارب بشأنها من حادث جزيرة الأميال الثلاث في الولايات المتحدة، وحادث تشرنوبل في أوكرانيا، وحادث تسونامي وأثره على المفاعلات في اليابان. ] هناك من يتهم دول الخليج بعدم التنسيق في سياساتها الخارجية، ويرى بأنها تفقد الكثير من قوتها وفاعليتها بسبب انعدام هذا التنسيق، هل تتفقون مع هذا الرأي، وما الذي تتطلعون إليه في هذا الشأن؟ ـ لا أوافق على هذا الرأي، بل أرى العكس تماماً، فهناك تنسيق كبير بين دول المجلس في سياساتها الخارجية، والتنسيق يتم على مستويات متعددة مستوى القادة في إطار ثنائي وفي إطار جماعي، وتنسيق على مستوى وزراء الخارجية، وتنسيق على مستوى كبار المسئولين ووكلاء وزارات الخارجية، وأخيراً تنسيق مستوى السفراء الخليجيين في كل دولة، للقيام بمساع مشتركة، واتصالات مشتركة لدى المسئولين في الدول المعتمدين لديها، وهذا دليل على التنسيق التام. لعلني أشير إلى الاجتماع الوزاري 118 الذي عقد في أبوظبي ثم في الرياض في مارس 2011 والقرارات المهمة التي اتخذها خاصة بالأوضاع في المنطقة، وكذلك برنامج التنمية في كل مملكة البحرين وسلطنة عمان، هذا أكبر دليل على التنسيق والتعاون الشامل. ] الإنجازات الخليجية في المجالات الاقتصادية كانت الأبرز في المرحلة الماضية، هل انتم راضون عن ما تم انجازه حتى الآن؟ وهل نتوقع انجازات اقتصادية أكبر في المرحلة القادمة؟ ـ لاشك أن الإنجازات الاقتصادية سواء في الاتحاد الجمركي أو في السوق المشتركة أو في الأنشطة الاقتصادية للقطاع الخاص، وأنشطة اتحاد الغرف الخليجية للتجارة والصناعة وغيرها من المجالات الاقتصادية متنوعة، وهناك برامج خليجية في مجالات الصحة والوقاية من الأمراض وفي مجالات التعليم وجودته، وفي مجالات المواصفات والمقاييس، وسوف أحرص على تعزيز العمل الخليجي في كافة القطاعات الاقتصادية والتي هي ركيزة العمل المشترك وذلك لكي يلمس كل مواطن خليجي نتائجها. إنني أتوقع حدوث المزيد في المرحلة القادمة لأن دول المجلس على مستوى القادة ملتزمة بذلك وحريصة عليه وتعمل مختلف الأجهزة في كل دولة على إزالة أية معوقات لتعزيز التكامل الاقتصادي والمواطنة الاقتصادية الخليجية. ] الأزمة المالية العالمية أطاحت باقتصاديات العديد من دول العالم وكانت من أكبر التحديات الاقتصادية التي واجهت دول المجلس في الأعوام الأخيرة هل ترون بأن دول المجلس استطاعت تجاوز المحنة بنجاح؟ وهل ترون بأنها الآن محصنة ضد أي أزمة قادمة، وما هو الدور المطلوب من الأمانة العامة لدول مجلس التعاون الخليجي في مواجهة هذا النوع من الأزمات؟ - اعتقد أن دول مجلس التعاون واجهت الأزمة الاقتصادية والمالية بمنهج إيجابي وبناء، ولذلك تغلبت عليها بدرجة كبيرة مقارنة بدول أخرى في العالم، وساعدها على ذلك عدة عوامل منها، السياسات الحكيمة في المجالات المالية والاقتصادية التي ابتعدت عن المخاطرة غير المحسوبة من ناحية، والتركيز على الأصول الحقيقية، وليس الافتراضية، كما حدث في بعض الدول المتقدمة من ناحية أخرى، ووفرة أموال وعوائد النفط، وهذا ساعد الدول التي واجهت بعض المشاكل والصعوبات في التغلب عليها بسرعة من ناحية ثالثة، وأيضاً نهج التضامن الخليجي فبعض الدول الخليجية سارعت إلى مد العون لدول أخرى أو لإمارات أخرى في إطار الدولة الموحدة، كما حدث بين أبوظبي ودبي، وكما حدث مؤخراً في برنامج دعم التنمية في مملكة البحرين وسلطنة عمان. ] العراق واليمن يشهدان حالة من التوتر الداخلي وعدم الاستقرار لأسباب داخلية معروفة خاصة بالدولتين، في الوقت الذي تجاور فيه الدولتان دول المجلس الست.. ما هي رؤيتكم لتعامل المجلس مع الوضع الداخلي في البلدين. وهل تقترحون وضع خطة أو رؤية للتعامل مع الظروف القائمة والمحتملة في كل من الدولتين؟ ـ لاشك أن العراق واليمن دولتان مجاورتان لدول مجلس التعاون، وهما أيضاً دولتان عربيتان شقيقتان، ومجلس التعاون لم يقصر في دوره لمساعدة عملية بناء السلام والوفاق الوطني في العراق، ونفس الشيء في اليمن، ولاشك أن تعميق التعاون مع اليمن والعراق من أولويات دول الخليج، وهي في تشاور دائم مع هاتين الدولتين لتعزيز أطر بناء هذا التعاون بما يحقق المصالح المشتركة لهذه الدول ولشعوبها وبالطبع هذا كله يحتاج استقرار سياسي وهو ما تسعى هاتان الدولتان لتحقيقه . ] هل أنتم مع انضمام اليمن او انضمام أي دولة اخرى الى مجلس التعاون الخليجي، وما هي الشروط الواجب توفرها في العضو الجديد؟ ـ النظام الأساس لمجلس التعاون لم يتضمن نصاً حول انضمام دول أخرى. ومع هذا فإنه جرى التطوير العملي، فاليمن هي عضو في عدة لجان وأنشطة خليجية، ولعل من أبرزها تلك الأنشطة الظاهرة الخليجية الرياضية الرائعة في خليجي 20 في اليمن. وإنني على ثقة من أن قادة دول مجلس التعاون حريصون على تعميق العلاقات مع اليمن في مجالات عديدة، أما موضوع شروط العضوية فهذه مسألة قانونية، وتحتاج لمزيد من الدراسة القانونية والسياسية. ] نظام تأمين التقاعد لازالت بعض الأعضاء تتلكأ في تطبيقه هل هناك آلية لتطبيق وتوحيد مظلة نظام التقاعد في مجلس التعاون؟ ـ هذا موضوع فني وأعتقد أن المختصين في دول المجلس يبحثونه وهناك بعض العقبات، ربما منها ما يتعلق باختلاف مستوى المعيشة بين الدول الخليجية واختلاف مستوى الرواتب والأجور ومستوى الدخل في كل دولة، وسوف نواصل البحث لإيجاد مخارج لذلك عن طريق المختصين. ] ما هو حلمكم الذي تتمنون تحقيقه خلال فترة توليكم منصب الأمين العام لدول مجلس التعاون الخليجي؟ ـ الأحلام كثيرة ولا نهاية لها، وهي تنبع من طموحات الآباء المؤسسين لمجلس التعاون لدول الخليج العربية ومن انجازات قادة دول المجلس عبر العقود الثلاثة الماضية، وهي طموحات غير محدودة ولكنها أيضاً طموحات تعمل في إطار من الواقعية، وإدراك الظروف الراهنة اقتصادياً واجتماعياً وثقافياً وسياسياً، ومن هذه الأحلام يهمني أن أشير إلى ثلاثة منها: الأول: هو تعزيز البنية التعليمية والعلمية بما يحقق قوة دفع للمواطن بأن يسهم في الابتكار والتميز، ويصبح منتجاً للمعرفة وليس فقط مستهلكاً لها. الثاني: هو تعميق التعاون الشامل بين دول المجلس ومؤسساته في المجالات الاقتصادية والمجالات الاجتماعية والثقافية، وهذا يجعل كل مواطن خليجي يشعر بجدوى العمل المشترك ومن ثم يسعى للحفاظ عليه وتطويره، ومن هنا تتدعم مسيرة التعاون الشامل. الثالث: بناء قواعد صلبة ومتينة من المناعة والحيوية الإقليمية أو ما يسمى Regional Resilience كنقطة انطلاق نحو آفاق عالمية أكثر رحابة ومكانة لدول المجلس. وكلها كما ذكرت تدور في السعي الحثيث للوصول للوحدة الخليجية، لأن شعوب دول مجلس التعاون متشابهة في أصولها وقبائلها وتراثها وظروفها السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية.
المصدر: أجرى الحوار: مركز الخليج للأبحاث

أبرز النقاط

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا