النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10845 الثلاثاء 18 ديسمبر 2018 الموافق 11 ربيع الآخر 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:57AM
  • الظهر
    11:34AM
  • العصر
    2:30PM
  • المغرب
    4:50PM
  • العشاء
    6:20PM

تصميم على مواجهة تهديدات إيران للاستقرار.. السفير البريطاني لـ«الأيام»:

دعم بريطاني لانتخابات البحرين

رابط مختصر
العدد 10780 الأحد 14 أكتوبر 2018 الموافق 5 صفر 1440
قال سفير المملكة المتحدة لدى البحرين سايمون مارتن إن حزمة الدعم الخليجي للبحرين التي وقعت مؤخراً تشكل مؤشراً قوياً على الدعم، مشدداً على أن بلاده تنظر اليها بدرجة عالية من الاطمئنان لمستقبل هذا الاقتصاد والفرص التي يطرحها.
وأشار السفير مارتن في حـــوار لـ«الأيام» الى اهتمام بلاده بالمشروعات الكبرى في البنى التحتية التي سيتم تنفيذها وفق اتفاقية الدعم الخليجي لاسيما النموذج المقترح للتمويل «الشراكة الحكومية مع القطاع الخاص»، والاستفادة من قدرة بلاده في الوصول الى أسواق المال العالمية لتمويل المشروعات، كاشفاً عن اقتراب الإعلان عن إتمام اتفاقية بين الجانب البحريني والبريطاني لتمويل مشروع معالجة المياه.
وسياسياً وصف السفير مارتن «حوار المنامة» بأهم مؤتمر سنوي سياسي وأمني في هذا الجزء من العالم باعتباره نقطة التقاء مثالية لدول المنطقة وللقوى العالمية ذات المصالح، كاشفاً عن مشاركة وزيري الدفاع والشؤون الخارجية في هذه القمة التي ستنطلق نهاية هذا الشهر.
وعلى الصعيد الإقليمي، قال السفير البريطاني إن عدم رغبة بلاده بسقوط الاتفاقية النووية الايرانية لا يعني على الإطلاق أن بلاده غير مهتمة بالسلوك الايراني في المنطقة لاسيما الصواريخ البالستية وامدادات ايران للجماعات المتطرفة مثل حزب الله والحوثيين في اليمن.
وأكد السفير مارتن على أن بلاده ملتزمة بالعقوبات الأوروبية على ايران والتي تشمل نحو 200 شخص ومؤسسة ايرانية، مشدداً على أن العقوبات الكبيرة التي تخضع لها ايران من قبل الجانب الأوروبي لن تتغير ما لم يتغير سلوك ايران في المنطقة.
وعلى الصعيد العسكري، شدد السفير البريطاني على أن القوات المشتركة ستتعامل مع أي تهديد يتعلق بحرية الملاحة في باب المندب او مضيق هرمز لاسيما في ظل وجود قوات كبيرة وسفن بريطانية في المنطقة، مؤكداً على أن استمرار الملاحة هو الهدف المشترك لـ33 دولة من دول التحالف.


] دعني أبدأ من العلاقات العريقة التي تربطكم بمملكة البحرين.. ما هي أكثر المجالات التي سيتم التركيز عليها في هذه المرحلة؟
- بالطبع هناك العديد من الجوانب التي يمكن التركيز عليها بدءاً من العلاقات المهمة جداً بين صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة وصاحبة الجلالة الملكة اليزابيث نزولاً إلى العلاقات على مختلف المستويات وفي كافة المجالات -فعلى وجه المثال- هناك واحد من 500 بحريني يدرس في المملكة المتحدة في الوقت الحالي.
] هل تزايدت اعداد الطلاب البحرينيين الذين يدرسون في بريطانيا؟
- أعداد الطلاب البحرينيين الذين يدرسون او يعملون في المملكة المتحدة تتزايد باستمرار. ليس لدي إحصاءات دقيقة لكل سنة، ولكن العدد إجمالاً يرتفع. والآن هناك واحد من كل 500 طالب بحريني يدرس حالياً في المملكة المتحدة. وهذا رقم كبير جداً. وكذلك لدينا عدد كبير من البريطانيين الذين عاشوا وعملوا وولدوا هنا. لذلك نحن نتحدث عن تبادل غني وفهم متبادل بين البلدين. بالطبع تعمل الحكومتين على التعاون في المجالات التعليمية لاسيما ان قطاع التعليم في البحرين قد دخل مرحلة تحول ليصبح أكثر انفتاحاً وعالمية. وهذا جزء من رؤية سمو ولي العهد في البحرين. وهذا يحقق للبحرين الاستفادة من سمعتها كمجتمع حيوي ومتحرك ومنفتح. فهناك على سبيل المثال جامعة جديدة ستفتتح في الشهر القادم (الجامعة البريطانية في البحرين)، حيث تقدم جميع المواد من جامعة (سولفيد) في المملكة المتحدة، وهي الجامعة التي يعرفها جيداً العديد من البحرينيين. ولها سمعة متميزة في مجالات الهندسة، وتقنية الاتصالات والمعلومات، وإدارة الأعمال. وسوف تكون الجامعة البريطانية في البحرين بمثابة معسكر لجامعة سولفيد، وبالتالي ستتاح فرص كبيرة للعديد من الطلبة البحرينيين لكي يدرسوا في جامعة بريطانية، ولكن هنا في البحرين. أو قد يمضوا بعض الوقت في البحرين والآخر في بريطانيا. وهذا نموذج للتبادل الغني بين البلدين. لذلك أستطيع القول بأن يكون هناك بعض مجالات الأبحاث الهندسية مدعومة من الشركات التي تعمل في البحرين والاستفادة من المهارات الموجودة في مؤسسة مثل جامعة سولفيد. لتطوير الأبحاث المماثلة هنا في البحرين. لذا نحن ننطلق من درجة عالية من التعاون والتنسيق بين البلدين، ونجد الطرق لتحقيق المنافع المتبادلة وللمؤسسات في كلتا البلدين. وهذا التعاون يدلل على تبادل متميز وثري جداً بين البلدين. بالطبع أنا كسفير هنا - مثل زميلي السفير الشيخ فواز بن محمد لدى بريطانيا - لدينا الرغبة نفسها في تطوير هذه العلاقات القوية، ونواجه التحدي في تحقيق أفضل السبل في مجالات التعاون بين البلدين، فعلى سبيل المثال، نحن مهتمون جداً بالانتخابات القادمة للمجلس النيابي، ونريد تطوير علاقاتنا مع الأعضاء الجدد في البرلمان، وفي الوقت ذاته عملت مؤسسة (ويستمنستر) للديمقراطية على مساعدة سكرتارية البرلمان البحريني، ومشاركتهم في خبراتنا السابقة، لذا أعتقد أنه عند تشكيل البرلمان الجديد سوف يكون في انتظارهم دعم أكبر في مجال الهيكلة والتنظيم للأعضاء الجدد المنتخبين. هذا مثال جيد وامتياز لبريطانيا أن يطلب منها تقديم خبراتها في هذا المجال. ونحن سعداء جداً بأن نفعل ذلك.
] ماذا عن الجانب الاقتصادي؟
- لقد رأينا سلسلة من التصريحات في الأيام القليلة الماضية، أظهرت توجه البحرين في السنوات القادمة، وهذه أخبار جيدة ومثيرة بالفعل، حيث اتفق جيران البحرين على تقديم دعم إضافي للبحرين على مدى السنوات الأربع القادمة، لضمان استقرار الموازنة للبحرين.
] هل هذا الدعم يستقطب فرصاً اقتصادية متبادلة بين البلدين عندما نتحدث عن استقرار مالي واقتصادي؟
-بالطبع، هذا يسمح لنا أن ننظر بدرجة عالية من الاطمئنان إلى مستقبل هذا الاقتصاد، والفرص التي يقدمها. وفي الوقت نفسه الإعلان عن هذه الاتفاقية هو مؤشر قوي على الدعم، وقد ساهمت المملكة المتحدة في تسهيل الدعم، وسوف نستمر في ذلك. دعيني أقدم لك مثالاً، نحن ننظر إلى المشروعات الكبرى في البنية التحتية. والتي تم تصميمها وسوف يتم تنفيذها وفق هذه الاتفاقية. وقد رأيت الأسبوع الماضي الإعلان عن جدول هذه المشروعات، وإقامة جسر الملك حمد. وهذا بالتأكيد مشروع رائع ومهم. وسوف يؤثر على الاقتصاد البحريني للسنوات القادمة، نحن لدينا عدد هائل من الخبراء في هذا المجال في المملكة المتحدة، ليس فقط في التصميم والتنفيذ، ولكن أيضا في التمويل وهيكلة «الشراكة الحكومية مع القطاع الخاص»، وهو النموذج المقترح تطبيقه. وكذلك في تشغيل الوصلات الدولية. ويمكننا دعم ذلك بالتمويل من خلال الحكومة البريطانية، والتي ستساهم في توفير رأس المال المطلوب للاستثمار في مشروعات بنية تحتية رئيسية. وهناك مشروع آخر في قطاع معالجة المياه، ونحن نقترب من إتمام اتفاقية التمويل بشأنه - وسوف أكون قادراً على إخبارك به قريباً جداً- مرة أخرى، استفادت الحكومة البريطانية من قدرتها على الوصول إلى أسواق المال العالمية لدعم مشروعات البنية التحتية في البحرين، لذا ننظر إلى حزم الدعم من جيران البحرين باعتبارها مهمة لتوفير الأمن الاقتصادي، وسنظل ليس داعمين لها فحسب، بل نشجع الحكومات البريطانية المتعاقبة على الاستفادة من الفرص الاقتصادية المتاحة.
] ماذا عن التجارة المتبادلة بين البلدين؟
-في عام 2017، ارتفعت التجارة المتبادلة بين البحرين والمملكة المتحدة بأكثر 50% - تحديداً بنسبة 53% - وهذه علامة جيدة على أننا نجد طرقاً جيدة للتعاون، لقد شهدت صادرات بريطانيا نشاطاً في قطاع الآليات والمركبات، هناك تحرك في مختلف القطاعات لاسيما المواد الغذائية، والأزياء والموضة، ومعدات البناء.
] عسكرياً.. ماذا عن تطورات التعاون في هذا المجال؟
- بالطبع كان من دواعي سرورنا أن تدعى رئيسة الوزراء البريطانية تيرزا ماي كضيف شرف في اجتماع قمة دول مجلس التعاون الخليجي التي عقدت في ديسمبر 2016 في البحرين، وقد قالت في خطابها للقادة المجتمعين «من وجهة نظر المملكة المتحدة، فإن أمن الخليج هو أمن المملكة المتحدة». ولذلك كنا دائماً ملتزمين بالأمن الفعلي للخليج، فقد حصلنا على الفرصة لبناء مرفق بحري هنا، وقد تم افتتاحه رسمياً بواسطة دوق يورك في إبريل من هذا العام وهنا يلزمنا أن نقدم الشكر لجلالة الملك على رؤيته وكرمه. فهو أول مرفق عسكري بريطاني من نوعه في الشرق الاوسط منذ 1971، وهذه تمثل خطوة مهمة للأمام، اذ تسمح لنا بتشغيل الأفراد والسفن التي نملكها في المنطقة بكفاءة أعلى، وسيكون لدينا قدرة على الحركة بشكل أكبر تمكننا من المساهمة بشكل أكبر لأمن الخليج والمياه المحيطة وخاصة بحر العرب والبحر الأحمر ومضيق هرمز ومضيق باب المندب، نحن سعداء بالحصول على هذه التسهيلات الذي نستفيد منها كثيراً، وسوف ترون المزيد من الأثر الايجابي لهذه المرافق العسكرية حتى قبل زيارة حاملة الطائرات «الملكة إليزابيث» إلى هنا، وهي واحدة من أوائل زياراتها عند تشغيلها في المستقبل القريب.
] بعد أقل من ثلاثة أسابيع من الآن نحن على موعد مع انطلاقة «حوار المنامة 2018».. ما هي رؤيتك لهذه القمة لهذا العام؟ وماذا عن المشاركة البريطانية؟
- بلا شك ان حوار المنامة يشكل أهم مؤتمر سنوي سياسي وأمني في هذا الجزء من العالم. ونحن ننظر إليه بجدية شديدة، ونراه نقطة التقاء مثالية ليس لدول المنطقة فحسب، بل للدول الأخرى وللقوى العالمية ذات المصالح، ونفخر بوجود تمثيل قوي لنا في كل عام. ولن تكون هذه السنة استثناء.اذ نتوقع أن يشارك فيه وزيران من بريطانيا (وزيرا الدفاع والشؤون الخارجية)، وعدداً من القادة العسكريين من الرتب الرفيعة. ونعلم أنه سيضم هذا العام مشاركين على أعلى مستوى من المنطقة، وعدد من الوزراء منهم وزراء دفاع من أوروبا وآسيا.
] سأنتقل إلى خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي (بركسيت).. إلى أين تسير المفاوضات حول خروج بريطانيا؟ وهل بريطانيا في مأزق بسبب تعثر المفاوضات؟
- لن أصفها بذلك، لكنك على حق، إنها بالفعل مفاوضات شديدة التعقيد مع شركائنا الأوربيين لأنها فريدة من نوعها. اذ لم يسبق لدولة أن تركت الاتحاد الأوروبي من قبل، وبالتالي لا يمكن أن نرى ظروفاً مشابهة في أي مكان. نحن واضحون تماماً فيما نريده وما نريد أن نصل إليه، علاقات دولية أوسع مما لدى الاتحاد الأوروبي، مع أي دولة، وأن نبني على العلاقات القوية والقيم المشتركة التي أقمناها مع الدول أثناء سنوات وجودنا في الاتحاد الأوروبي وبالطبع السنوات السابقة لذلك. ولكنها أيضا يجب أن تعكس نقطة البداية الفريدة من نوعها، لم يحدث أن تفاوض أحد مع كيان دولي مثل الاتحاد الأوروبي من موقع أنه كان سابقاً عضواً فيه، لذلك فهو موقف معقد ومهم لنا لاسيما أننا في مرحلة مهمة وحرجة من المفاوضات، ولكن -كما رأينا في وسائل الإعلام- فإن مدير بعثة الاتحاد الأوروبي ورئيس المجلس الأوروبي، كلاهما قال مؤخراً إن لديهما ثقة متزايدة بأنهم سيصلون إلى الخطوط العريضة للاتفاق. ونرجو أن يكون ذلك قبل نهاية هذه السنة، وهذا يقدم لنا مشهداً إيجابياً واضحاً عندما ننظر إلى نقطة 28 مارس 2019، -التاريخ المحدد لمغادرة المملكة المتحدة رسمياً للاتحاد الأوروبي- ولأننا نعلم أن التفاصيل سوف تستغرق وقتاً طويلاً، فقد اتفقنا بالفعل مع شركائنا، أن يكون هناك فترة تنفيذ تمتد إلى 2020، وخلال هذه الفترة فإن جميع الترتيبات القائمة في التجارة والاستثمار وحرية الحركة، سوف تستمر شريطة أن نكون قد وصلنا إلى الاتفاق على الخطوط العريضة مسبقاً.
] لنكن واقعيين.. ألا تنعكس هذه التعقيدات على الحكومة البريطانية؟
-بالتأكيد، يمكنك القول إن هذا ما تركز عليه الحكومة الآن بشكل اساسي، لانه أمر يترتب عليه التأثير المباشر على موقفنا في أوروبا والعالم، ولجيل أو أكثر. نعم إنه أمر مهم لنا ويحتل الأهمية الأولى لحكومتنا، ولذلك نقرأ الكثير عنه في وسائل الإعلام، ولكن في الوقت نفسه، فإن المملكة المتحدة تستعد للحياة خارج الاتحاد الأوروبي. لأننا نعلم يقيناً أننا سنغادر الاتحاد، لذا نحن ننظر الآن في الفرص المتاحة، وهي فرص مثيرة ومهمة. علينا أن نصل إلى اتفاق صحيح مع الاتحاد الأوروبي، ولكن علينا أيضاً أن نكون مستعدين للحياة خارج الاتحاد.
] ما هي التحديات التي تتعامل معها حكومتكم اليوم في طريقها للخروج التاريخي من الاتحاد؟
- بالطبع النقاط الرئيسية في التفاوض، أولاً، يجب علينا أن نتفق حول وضع مواطني دول الاتحاد الذين يقيمون ويعملون في المملكة المتحدة. ومواطنو المملكة المتحدة الذين يعيشون ويعملون في دول الاتحاد الأوروبي، وقد أوضحت رئيسة الوزراء أن الثلاثة ملايين مواطن أوروبي المقيمون في المملكة المتحدة مرحب بهم للبقاء، وأن جيراننا أصدقاء. لكن الشروط التي سيتم بها ذلك هي جزء من التفاصيل التي يجب الاتفاق عليها، ويجب أن تنطبق نفس الشروط والأوضاع على البريطانيين المقيمين في الاتحاد الأوروبي. وهم أكثر من مليون، وهم مثل المقيمين في بريطانيا قد قدموا مساهمة كبيرة في الاقتصاد والمجتمع الذي يعيشون فيه، هناك طبعاً قضية الحدود بين أيرلندا الشمالية وجمهورية أيرلندا. وهذه حدود نشطة ومفتوحة، حيث تنتقل البضائع والأفراد بين الجهتين. ونحن والاتحاد الأوروبي ملتزمون بأن أياً ما سوف يكون عليه الاتفاق النهائي الذي سنصل إليه، فإن هذه الحدود ستظل مفتوحة ويبقى الافراد والبضائع قادرين على الانتقال بين الطرفين، هذا أمر شديد الأهمية.


وفيما يلي نص الحـــوار:

] ماذا عن الجانب التجاري في مرحلة عنوانها «اتحاد اوروبي بدون بريطانيا»؟
-لقد قدمنا عدداً من العروض للاتحاد الأوروبي، نظن أن ستحقق متطلبات عدم التأثير على السوق المشترك؛ لأن السوق المشترك هو أحد أهم إنجازات الاتحاد الأوروبي، لقد شهد العام 1997 إعلان إتمام السوق المشترك، وكانت هذه إحدى أهم أولويات الحكومة البريطانية في ذلك الوقت. واعتبرنا أنها أحد أهم إنجازات الاتحاد الأوروبي. والآن فإن المملكة المتحدة سوف تغادر السوق المشترك، ولكننا نعترف أن شروط المغادرة يجب أن تضمن استمرار عمل السوق المشترك بصورة سلسلة، لذلك قدمنا عدداً من الاقتراحات التي تساعد على تحقيق ذلك، ونحن نود أن نضمن عدم وجود حدود صلبة بين أيرلندا الشمالية وجمهورية أيرلندا، وفي الوقت نفسه، يجب أن نضمن عدم وجود حدود فعلية، أو حدود مؤثرة بين أيرلندا الشمالية وبقية المملكة المتحدة، وهذا جزء حساس من المفاوضات، ولكننا نحقق تقدماً، بالطبع هناك جوانب أخرى مهمة في علاقتنا مع الاتحاد الأوروبي خصوصاً في مجال الأمن، والتعاون في الصناعة والبحث العلمي، والأنظمة الملاحية الحديثة، وفي المجال النووي، ونحن وكذلك شركاؤنا الأوروبيون نريد أن نضمن أن التعاون والتكامل المهم جداً والاعتماد المتبادل القائم في هذه المجالات يمكن أن يستمر بصورة سلسة بعد مغادرتنا للاتحاد الأوروبي.
لذلك هناك الكثير يتم العمل عليه، لكن حالياً ما يمكن قوله هو إن بريطانيا تركز على كيفية تحقيق فارق أكبر في العالم خارج أوروبا، ومن وجهة نظري فإن دول مجلس التعاون الخليجي من المناطق التي تحظى فيها بريطانيا بأكبر الفرص للاستفادة من وجودها خارج الاتحاد الأوروبي.
] ما هي أبرز الفرص التي يمكن قراءتها مع دول الخليج بعد خروجكم من الاتحاد الاوروبي؟
-علينا أن ننظر إلى مسار دول هذه المنطقة، فهي بالمعايير العالمية اقتصاديات سريعة النمو، ولديها شباب مؤهلون للغاية، دعينا ننظر إلى البحرين تحديداً، لديها قوة عمل شابة مؤهلة بشدة، بصورة عامة، يجيدون لغتين. لديهم الحماسة والإخلاص ويريدون أن يحققوا شيئاً لبلادهم، كما أنها بيئة يتزايد فيها عدد من رواد الأعمال، وهو توجه مدفوع من القمة ومن سمو ولي العهد من أجل تحقيق رؤية جلالة الملك لاقتصاد عصري وديناميكي في البحرين، لذلك فإن الفرص في مجال رواد الأعمال مهمة جداً لنا، فمثلاً في مجال تقنية التمويل، فقد رأينا عدداً من الشركات البريطانية أسست لها أعمال في البحرين، مستفيدة من هذه الفرصة، ونحن نرى هذه الظاهرة في مختلف دول الخليج،ن هذه الدول المعتمدة أساساً على النفط تحاول أن تغير ذلك، هذا لا يعني أن النفط سينضب أو أن الناس لا تريده. لكن الهدف عدم الاعتماد الكامل على النفط بحيث تصبح هذه الدول مصدرة للنفط مع تركيز أكبر على الطاقة المتجددة، والتي لم تكن بهذه الأهمية من قبل، وهذا مجال للتعاون الكبير مع المملكة المتحدة، وكذلك السعي لخلق قطاع أعمال ديناميكي، وهو أمر لم يكن ضرورياً قبل ذلك، عندما كان الاعتماد بشكل تام على النفط، نحن نرى الكثير من الخبراء البريطانيين في هذا المجال يأتون إلى هنا باعتباره مجالاً مؤثراً جدا، بالطبع الكثير من هذه الفرص يمكن أن تتحقق ونحن داخل الاتحاد. لكن عندما نغادر الاتحاد الأوروبي، فيتوجب علينا أن ننظر للعالم بشكل اوسع.
] انتقل إلى الجانب الإقليمي.. هناك تهديدات تطلقها إيران بين الحين والآخر باتجاه الملاحة في مياه الخليج، في المقابل تتمسك بلادكم بالاتفاق النووي الإيراني رغم فرض عقوبات أمريكية، لنكن واقعيين رأينا موقفاً أمريكياً أكثر صرامة اتجاه سلوك إيران من موقف بلادكم التي تشكل أيضاً حليفاً وشريكاً قوياً لدول الخليج ومعنية بأمن واستقرار هذه المنطقة؟
-دعينا نبدأ من الاتفاق النووي، نحن نعتبر الاتفاق أداة دولية مهمة، وهي نتاج 13 سنة من الجهود الدبلوماسية، وهي اتفاقية دولية سارية، وقد أكدت وكالة الطاقة الذرية في حوالي 9 مناسبات أن الاتفاقية يتم تنفيذها، وأن إنتاج إيران لليورانيوم المخصب قد انخفض بنسبة 95%، وأن النظام يعمل، وقد كانت هذه نقطة محورية، كانت اتفاقية نووية، للأسف لم يكن من الممكن التفاوض حول اتفاقية تغطي جوانب أخرى من سلوك إيران في المنطقة، ولكنها كانت ناجحة كوسيلة لاحتواء خطر إنتاج إيران للسلاح النووي، وهذه هي نقطة البداية بالنسبة لنا، ولهذا نحن نأمل في الاستمرار، لأننا لا نرغب – كما لا أظن أن أي دولة ترغب – في أن ترى الاتفاقية النووية تسقط، لكن بالطبع هذا لا يعني أننا غير مهتمين بشأن الجوانب الأخرى من سلوك إيران الذي يهدد الاستقرار. خاصة تصدير الصواريخ الباليستية وإمداد الجماعات المتطرفة مثل حزب الله في لبنان والحوثيين في اليمن، ونحن نصر على إظهار قلقنا بشأنها في تعاملاتنا مع إيران، ونعمل عن كثب مع شركائنا في المنطقة في لبنان واليمن والعراق، وقد قدمنا دعماً كبيراً للقوات المسلحة اللبنانية، ولقوات الأمن العراقية، وسوف نستمر في ذلك، كما من المهم أن نؤكد على أن هناك عقوبات من الاتحاد الأوروبي -ونحن بالطبع مقيدين بها- ضد حوالي 200 شخص ومؤسسة في إيران بسبب أعمال متعلقة بالمشروع النووي. وكذلك أعمال متعلقة بالصواريخ الباليستية، كما ان الحرس الثوري الإيراني بالكامل يخضع لهذه العقوبات، وكما قالت رئيسة الوزراء في 2016: «نحن نرى بوضوح، ليس لدينا أوهام بشأن المخاطر والأضرار التي يمكن أن تسببها أعمال إيران المهددة للاستقرار، ونحن 100% بجوار البحرين هنا وحليفنا الولايات المتحدة في التصميم على مواجهة هذا التهديد للاستقرار، حتى لو كان توجهنا غير متطابق بصورة دائمة».
] لكن.. كيف يمكن الفصل بين سلوك إيران في المنطقة وأنشطتها الإرهابية وبين سلوكها حيال الأنشطة النووي؟
-لقد فصلنا بينهما، هذه هي حقيقة الاتفاق النووي. إنها اتفاقية نووية فقط، وقد تم وضع أكثر أنظمة التفتيش والرقابة صرامة، وقد أكدت وكالة الطاقة الذرية أنها تعمل، فبدلاً من القول بأنها مشكلة عالمية، علينا أن ندرك أن الاتفاقية النووية تعمل بالفعل، وهذا يفسر رغبتنا نحن وغيرنا من الموقعين على الاتفاقية - باستثناء الولايات المتحدة التي انسحبت منها - لكن بقية الموقعين يصرون على استمرارها، حتى نتمكن من إلغاء هذا الجزء من المشكلة من التفاقم، ثم بعد ذلك نعود للتركيز على كيف يمكننا إقناع إيران أن تنظر إلى دورها في المنطقة بشكل مختلف. بالطبع هذا هو ما نريده، أن نرى منطقة يحكمها علاقة تعاون بناء بين إيران وجيرانها، ونحن نأمل أن يكون هذا ممكناً.
] تسعى إيران للحصول على تعهد من جانب الموقعين على الاتفاق النووي بأن تظل قادرة على الوصول الى النظام المصرفي الغربي وعلى مواصلة بيع النفط.. لكن ماذا عن العقوبات الأمريكية؟
-الاتحاد الأوروبي حريص وملتزم بالاستمرار في تطبيق شروط الاتفاقية، وهذا يعني أن الشركات الأوروبية التي تقوم بأعمال مشروعة مع إيران - وفق هذه الاتفاقية - يجب السماح لها بالاستمرار في ذلك، هذه هي نوايانا، وهناك عدد من الطرق قدمناها للولايات المتحدة لنضمن استمرار التجارة خاصة في القطاعات الإنسانية. وهذا مستمر وسيستمر، ومن السهل تجاوز حقيقة أن إيران ليست فقط خاضعة لعقوبات من الولايات المتحدة، بل هي خاضعة لعقوبات كبيرة من الاتحاد الأوروبي، بسبب تهديداتها الأوسع. وهذه القيود ستنخفض فقط عندنا نرى تغير سلوك إيران في المنطقة، إذن هناك موقف أوروبي صلب، ونحن نأمل أن نرى تغيراً في المنطقة، وعلينا أحياناً أن نفصل بين القضايا المختلفة، ونحن ندعم بشدة المبعوث الأممي الخاص مارتن غريفيث، الذي يحاول الوصول إلى حل سياسي في اليمن، ونحن نشترك مع الحكومة البحرينية في الاقتناع بضرورة التوصل إلى حل سريع، نظراً للأوضاع الإنسانية في اليمن، وأن الحل يجب أن يكون سياسياً. لذلك ندعم جهود جريفيث. ونأمل أن يكون من الممكن تحقيق تقدم في المستقبل القريب، إذا رأينا ذلك يحدث، فإن هذا يعطي فرصة لإيران لإظهار التزامها بحسن الجوار.
] هناك من يرى أن الحرب في اليمن تضع ضغوط على بريطانيا لاسيما عندما تقع أخطاء، لكن في نفس الوقت لا يمكن أن نسقط من الاعتبار مسؤولية إيران بهذه الحرب وإطالة أمدها.. ما تعليقكم؟
- إنها حقيقة واضحة أن الحرب استمرت طويلاً جداً، ولا نحن ولا السعودية ولا البحرين، ولا أي من أعضاء التحالف أرادوا أن تستمر لهذه المدة، وقد تابعت المملكة المتحدة هذا النزاع في اليمن عن كثب، وقد واجهت عدداً من التحديات لتوجه الحكومة البريطانية في المحاكم، إنه وضع مثير للقلق لعدد كبير من الناس في بريطانيا، ولكن ما حدث هو، أن توجه الحكومة البريطانية قد واجه تحديات قانونية، وقد نجحت الحكومة في الدفاع عن توجهاتها أمام هذه التحديات، الحكومة البريطانية تركز على وضع إنساني مختلف وعلى استخدام كل الوسائل الممكنة للوصول إلى حل يخفف المعاناة في اليمن، ثم ينهيها تماماً، وهذا سيظل تركيزنا، ولكن من خلال علاقاتنا القوية مع السعودية، فنحن نسعى دائماً لضمان أن الجانب الإنساني من الصراع يحصل على الأولوية، ونحن نأمل أن نرى تقدماً قريباً.
] الجميع يتفق على أن الوضع الإنساني في اليمن هو الأولوية.. لكن هل يمكن أن نغفل عن واقع أن المسألة اليمنية هي مسألة أمن قومي بالنسبة للسعودية وللمنطقة؟.
- لا يمكن تجاهل حقيقة إطلاق صواريخ على عدد من المدن السعودية، فهو بالتعريف وضع يتعلق بالأمن القومي للسعودية.
] تزايدت التهديدات في الفترة الأخيرة لحركة الملاحة عبر «باب المندب».. ماذا لو تزايدات مخاطر الإرهاب الحوثي الإيراني في هذه الممر المائي الهام؟ ما هو الموقف البريطاني؟
- موقفنا أن هذا هو بالتحديد التهديد الذي توجد القوات المشتركة هنا في البحرين للعمل على منعه، لدينا عدد من السفن البريطانية وعدد كبير من الأفراد، إذا حدث هذا، سيكون علينا التعامل مع الوضع المستجد. الأولوية هي ضمان حرية وسلامة الملاحة عبر مضيق باب المندب، ومضيق هرمز، وهذا أمر مهم للغاية للتجارة العالمية، وبالتالي للاقتصاد العالمي، ونحن مصممون على ضمان استمرار حرية الملاحة. وهذا هو الهدف المشترك للدول الـ 33 الأعضاء في التحالف.
] بعيداً عن السياسية والحروب، البحرين على موعد في نوفمبر القادم مع انطلاقة معرض البحرين الدولي للطيران 2018.. ماذا عن فريق ريد اروز والمشاركة البريطانية بشكل عام؟
- للأسف لن يأتوا هذا العام، ولن يذهبوا لأي مكان، فهذه السنة هي الذكرى المئوية لتأسيس سلاح الجو الملكي، وسيقضون العام بتقديم عروض داخل المملكة المتحدة، ولكن سيكون لدينا طائرتان تايفون من المملكة المتحدة أو من السعودية، سيعرضون مع طائرات هوكر من القوات الجوية البحرينية، وعدد من العروض الأخرى من المملكة المتحدة، وعروض من قواتنا الجوية، وعدد جيد من الشركات البريطانية التي ستشارك في أعتقد أنه سيكون هذا العام أكبر معرض، لقد شهدت معرض 2016 وكان معرضاً رائعاً؛ لأنه مزيج بين معرض تجاري قيم، تشارك فيه الشركات والأعمال التجارية، وهو بحجم كبير، بحيث أن المعروضات تكون واضحة لجميع الزوار، والعرض نفسه رائع، ويوفر فرصة رائعة للجمهور البحريني نفسه، لا تراها عادة في المعارض المماثلة، وهي تكون مزدحمة، وناجحة تجارياً، ولكن مدى نجاحها في كسب رضا الجمهور؛ لأنها العروض الجوية تتم بالتنسيق مع فانبورو الدولية، وهي شركة عروض جوية كبرى في المملكة المتحدة، فهي بذلك شريك في إدارة المعرض، لذا فإن نجاح معرض البحرين الدولي للطيران هو ايضاً نجاح لنا.


المصدر: تمام أبوصافي:

أبرز النقاط

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا