النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10607 الثلاثاء 24 ابريل 2018 الموافق 8 شعبان 1439
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:44AM
  • الظهر
    11:36AM
  • العصر
    3:07PM
  • المغرب
    6:05PM
  • العشاء
    7:35PM

الحرس الثوري وقطر.. اجتماع الشر

رابط مختصر
العدد 10574 الخميس 22 مارس 2018 الموافق 5 رجب 1439
ستبقى حكمة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة عاهل البلاد المفدى، حفظه الله ورعاه، سدًا منيعًا، يحمي مملكة البحرين من الأزمات ويؤمّن لأبنائها حياة كريمة، وهذه هي الخلاصة التي خرج بها الشعب البحريني، بعد الأزمة التي عصفت بالبلاد في العام 2011 ووقف وراءها كثير من المتآمرين، الذين كان ينبغي عليهم احترام قواعد حسن الجوار وعدم التدخل في الشؤون الداخلية لدولة ذات سيادة، اعتادت تصدير الخير للبعيد قبل القريب. وليس بخافٍ على كل لبيب هذه الصورة الناصعة البياض التي تتمتع بها مملكة البحرين، وتلك السمعة الرائعة التي أصبحت سمة لها في كافة المحافل الدولية، وبالتوازي مع هذه الصورة الإيجابية، تسجل البحرين صورة أخرى، جديرة بالتنويه، عنوانها أن البحرين بلد الوطنية، وهو التعبير الذي استخدمه الفريق الركن معالي الشيخ راشد بن عبدالله آل خليفة وزير الداخلية، بعد تقدمه بمبادرة شاملة بهدف تعزيز الانتماء الوطني، ومن ثم الإعلان عن تشكيل لجنة تعزيز الولاء الوطني وترسيخ قيم المواطنة من نخبة من الكفاءات الوطنية.
وهنا يجب تأكيد حقيقة بالغة الأهمية وهي أن هذا الفكر المتقدم، الذي تمثله مبادرة الانتماء الوطني، والذي يوازيه سمعة إيجابية وقناعة دولية بقيمة البحرين الحضارية، بمثابة منظومة متكاملة، تمثل هدفًا تطمح له أي دولة بالعالم، وبالتالي فإن هذه النعمة، تستحق العمل على تعزيزها وحمايتها ليبقى الوطن، مرفوع الهامة، قادرًا على التصدي لمحاولات الشر، التي تأتينا من الجارة قطر والجار الفارسي القابع على الضفة الأخرى من الخليج العربي، والمؤسف أن قوى الشر قد اجتمعت وتحالفت واتحدت في أهدافها، وهو أمر أكده وزير الداخلية في كلمته، فمع استمرار التدخلات الإيرانية في شؤوننا الأمنية الداخلية، وعملها على تجنيد أبناء البحرين وتغيير مفاهيمهم الوطنية وتدريبهم على ارتكاب الأعمال الإرهابية واستخدام الأسلحة والمتفجرات وظهور التعاون بين الحرس الثوري الإيراني وقطر، كان لابد من وقفة وطنية تحمي البلد من شر الحاقدين الذين لم يراعوا الجيرة، كان لابد من تعزيز قوة التحدي لدى شعب البحرين؛ كي يواجه قوى الشر الآخذ في نشر أحقادها وسمومها على جيرانها، فحين تتحالف الجارة «الشريفة» مع الجارة «الإرهابية» هل تعتقدون أن الشرف مازال كذلك؟ حين تتحد أهداف من اعتاد ومارس تمويل الإرهاب حينًا من الدهر مع من اعتاد دعم ميليشيات التطرف والطائفية والتقسيم، ماذا تنتظرون؟ بالطبع سيزداد الشر ويتسع مداه، وفي مواجهة كل ذلك ستزداد حجم التضحيات من قبل الشرفاء الذين يدافعون عن وطنهم، الذين لا يعرفون إلا لغة واحدة أساسها الخير والأمان وليست لديهم أي خبرات في تصدير الشر، واللعب على عقول الشباب، والعمل اليومي في دعم الإرهابيين وتزويدهم بالمتفجرات لقتل الأبرياء والعيث في الأرض فسادًا.
وأمام كل هذه الصورة التي تبدو قاتمة، كان لابد من تعزيز الحاجز المنيع لدى أبناء شعب البحرين، نقصد حاجز الانتماء الوطني، كان لابد من اتخاذ كل ما من شأنه حماية أمننا الداخلية، صحيح أن رجال الأمن البواسل قائمون بالواجب وأكثر، وصحيح أننا نشعر بالأمان إحساسًا وواقعًا مشهودًا، لكن الأهم هو أن يبقى الانتماء للوطن والولاء لقيادة جلالة الملك والاعتزاز بالهوية الوطنية، سدًا منيعًا، يقف بالمرصاد للشر الإيراني والحقد القطري، الذين ائتلفا وذابا في بوتقة واحدة، وهو أمر ليس بالغريب، فالأهداف واحدة والسموم تتعايش، والأقنعة سقطت.
لكن البحرين ستبقى عصيّة على كل متآمر، قوية بحكمة قائدها ووعي شعبها، ومثلما نجحت في فرض الأمن ستحافظ على نسيجها الاجتماعي. وفي هذا السياق، كان وزير الداخلية واضحًا وصارمًا في كلماته التي أشبعها أملاً وعزمًا وتصميمًا «عازمون بعون الله على رصّ النسيج الاجتماعي، وسوف نعمل معًا بكل إخلاص لتعزيز الروح الوطنية... الإرادة الوطنية المخلصة تعلو وتقوى على الأطماع الخارجية، فهي تمثل إرادة الحق والحق يعلو ولا يعلى عليه». وبطبيعة الحال، فإن هذه العزيمة لابد وأن تتفاعل معها كل الفعاليات المجتمعية وأطياف المجتمع على امتدادها، فالأهداف النبيلة لن تكتمل إلا بالالتفاف حولها ولن يضيع الحق والخير مهما تعاظمت قوى الشر وزادت من سهامها العدائية؛ لأن البحرين الخيّرة ستبقى وسيسقط كل معتدٍ أثيم.

المصدر: افتتاحية «الأيام»

أبرز النقاط

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا