الشراكة مع بريطانيا ليست على حساب أمريكا

الإساءات تأتي دائمًا من إيران.. وزير الخارجية:

No ads

قال وزير الخارجية الشيخ خالد بن أحمد آل خليفة إن إطلاق الشراكة الاستراتيجية بين مجلس التعاون لدول الخليج العربية وبين المملكة المتحدة لا يعكس تراجعًا بالعلاقات الامريكية - الخليجية.
وتابع الوزير في رده على سؤال «الأيام» على هامش المؤتمر الصحفي الذي عقده في ختام القمة الخليجية السابعة والثلاثين بحضور الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي عبداللطيف الزياني بالقول: «الشراكة مع المملكة المتحدة ليست على حساب العلاقات الأمريكية - الخليجية ولا تشكل تراجعا للدور الامريكي في المنطقة».

على صعيد آخر اكد الوزير خلال رده على سؤال حول استمرار ايران بالتدخل بسيادة دول الخليج، على ان دول الخليج ليس لديها أي نية للإساءة لإيران، مشددًا على ان الاساءات تأتي من ايران دائمًا.
وقال الوزير: «بالتأكيد ان الامور ليست على ما يرام، وليس لدينا أي نية للإساءة لإيران ولكن موقفنا هو لوقف الاساءات التي تأتي من ايران، وأي موضوع يتعلق بالتعدي على السيادة فقد جاء من ايران، وأي اخلال بحسن الجوار فقد كان من ايران، لذلك نتطلع لان تتخذ ايران خطوات مهمة بتبديل سياساتها الخارجية كما عملت تمامًا بإقناع العالم بأنها جادة حيال الملف النووي فعليها ان تبذل ذات الجهود لإثبات أنها جار مهم ومنفتح علينا، وتتطلع لإقامة العلاقات معنا وتوقف الاساءات التي تأتي منها لدولنا، أما مسألة أن لديها «ثورة» فهذه ثورتها وليست ثورتنا، وكذلك دعم الارهاب في بعض الدول يجب ان يتوقف، واحترام سيادة الدول، وإن حدث ذلك فسوف نتجاوب مع ايران».

وأكد وزير الخارجية أن العلاقات الخليجية - الأمريكية لم تكن يومًا مقتصرة على فترة رئاسة واحدة وإنما علاقات عريقة بدأت منذ بداية القرن العشرين.
وقال الوزير: «دول الخليج ترتبط بعلاقات وشراكات مع دول حليفة كبرى كالولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا، ونحن ملتزمون بها كل الالتزام، ومشاركة رئيسة وزراء بريطانيا في القمة الخليجية أكبر إثبات على ذلك كما ان البيان المشترك الصادر عن القمة الخليجية - البريطانية يؤكد على النظرة المشتركة في كل المجالات، وعلاقاتنا مع الولايات المتحدة مستمرة ولم تنحصر بفترة رئاسة واحدة، نحن نتطلع للعمل مع ادارة الرئيس دونالد ترامب لما يخدم مصالح الجميع».

وفي ردٍّ على سؤال لـ «الأيام» حول الاستراتيجية الخليجية بالتعامل مع الارهاب في ظل تهديدات خرجت من قبل ما يعرف بتنظيم داعش اتجاه البحرين، وكذلك أنشطة إرهابية مدعومة من ايران قال الوزير: «هناك جهد دفاعي عسكري قامت به دول المجلس بالتعاون مع الحلفاء لمحاربة «داعش» في العراق، وكذلك في بحر العرب وخليج عدن، ونعمل على جهود مشتركة لدعم الشرعية في اليمن عبر التحالف العربي وهذا أيضًا جهد يصب بمواجهة الارهاب، كذلك ادرجت دول مجلس التعاون قوائم مشتركة لإدراج المنظمات الارهابية وكذلك اتفاقيات تنظم وتحدد التعامل مع الارهاب، وهناك أيضًا جهود كبيرة وإجراءات كثيرة اتخذت لمحاربة الفكر الارهابي ومنها مراكز موجودة في الامارات والسعودية».

وفي رد على سؤال لـ «الأيام» حول ما اذا كانت الخطوات الاقتصادية التي تتخذ اليوم في مجلس التعاون تشكل أرضية لإعلان اتحاد اقتصادي خليجي يمهد لاتحاد خليجي سياسي في المستقبل قال الوزير: «بالتأكيد الاعلان عن هيئة الشؤون الاقتصادية والتنموية التي تم انشاؤها خلال القمة التشاورية الماضية وسترفع تقريرها الى الأمين العام في القمة القادمة وكذلك مشاريع المواصلات وكلنا نعرف اهميتها في التكامل وكذلك الربط المائي وهذا يجيب على السؤال، هذا هو الاساس وبناء المقومات الحقيقة للوحدة اذا قرأنا التاريخ بوضوح».

وفي سؤال حول عدم اتخاذ خطوة من أجل إيقاف البضائع الايرانية ودخولها الى الاسواق الخليجية قال الوزير: «هناك عدة اوجه لهذه العلاقة وبالتأكيد العلاقات ليست على ما يرام والعلاقة التجارية هي أحد أوجه العلاقات، لكن مسألة التجارة قد تكون اخر خطوات لأن الخطوات يجب ان تمس السياسة قبل الشعوب، هذه مسألة ثنائية ولم يتخذ بها قرار وكل شيء يأتي في وقته».
وحول المنظمات الحقوقية التي تتخذ مواقف معادية من دول الخليج قال الوزير: «هناك منظمات حقوقية نستقبلها ونتعامل معها ولنا معها اجتماعات في كل مدن العالم، قد نختلف معها بالاراء والمواقف ونرى منها بعض التحامل لكن هذا لا يعني ان نعتبرها جهة خصومة والتعامل معها كـ«حرب» ويجب ان نقوم بواجبنا لإبراز دول المجلس امام العالم ونجاحتنا في حفظ حقوق الانسان».

وفي ردٍّ على سؤال حول الموقف الخليجي من الوضع السوري قال الوزير: «الشيء الوحيد الموجود بأيدينا اليوم لإنقاذ الشعب السوري هو مبادئ جنيف 1، وهي التي تضمن الحفاظ على مؤسسات الدولة السورية، وكذلك ضمان عملية انتقالية واضحة وكان عليه تفاهم، وهذه مسؤولية دولية كبرى وكيف يمكن التفاهم حولها والتعامل مع المأساة الكبرى في «حلب» وتهجير نصف الشعب سواء خارج البلد أو داخلة، وهذا ما نريد ان نحمل الدول الكبرى مسؤولياته لأن مواقف الدول الكبرى هي التي ادت لهذا الوضع».

وفي ردٍّ على سؤال حول استخدام كلمة «ردع» في البيان المشترك بخصوص ايران قال الوزير: «كلمة ردع واضحة وهي ان ليس هناك تهديد لأحد بل تنبيه لكل من يريد ان ينال من سيادة واستقلال دول مجلس التعاون، والردع هو إيقاف أي نيّة سيئة للإضرار بدولنا وهو موقف ليس بجديد على دولنا، ولدينا تحالفات أسهمت بحماية دولنا لذلك ترون أن هذه المنطقة منطقة ازدهار وسلام».
وأضاف «لدينا نظرة مشتركة إزاء التهديدات الايرانية، ولدينا تأكيدات وكلام واضح من المملكة المتحدة ووقوفهم معنا بهذا الشأن ونعرف تمامًا كيف يقف الاصدقاء يقفون معنا في هذا الشأن».

كما أكد الوزير على ان الاتحاد يشكل بندًا دائمًا لكافة الاجتماعات في الامانة العامة، والسياسة المشتركة هي مواصلة العمل في هذا الاتجاه. لافتًا الى انه لم يكن هناك أي نيّة لإعلان الاتحاد في هذه القمة. وفي سؤال حول التحرك الخليجي ازاء الخطوة الامريكية حول ملف «جاستا» قال الوزير: «جاستا لم تتخذه الولايات المتحدة اتجاه أيًّا من دولنا لكننا ندرك انه يضر بالعلاقات بين الدول، ونتعامل مع الولايات المتحدة كأحد اهم الدول والعمل جارٍ مع كل اصدقائنا في الولايات المتحدة، وهناك ادراك ان هذا الموضوع لن يخدم دولنا ولن يؤثر على العلاقات مع الولايات المتحدة».

وفي رد على سؤال حول ما اذا كان لدى دول الخليج اتجاه لمواجهة ايران بشكل جدي لاسيما ان الاخيرة تقوم ببناء «ميلشيات» في الدول العربية قال الوزير: «بناء الميلشيات و«الوكلاء» الذين يعملون لصالح دولة في دول اخرى كما تفعل ايران، فهذه ليست سياساتنا ولن تكون سياساتنا، نحن دول مسؤولة وجزء من منظومة الامم المتحدة ونسير على معاهدات دولية وندافع عن انفسنا حسب القانون الدولي، نحن ندافع عن مصالحنا وأصدقائنا وحلفائنا لكن لن ننزل لهذا الدرك بالتعامل».

في ردٍّ على سؤال اعتبر الوزير ان استمرار الحشد الشعبي بصفته المستقلة دون انضمامه الكامل للجيش العراقي وجعله تحت مؤسسة مستقلة يجعل المسألة «عائمة»، معتبرًا ان هذه المسألة كلما استمرت فسوف تعمّق الطائفية بين الشعب العراقي, وقال الوزير: «موقفنا واضح اتجاه العراق وندعم سيادة العراق واستقرارها، وننشد لهذا البلد الاستقرار، أما فيما يتعلق بالحشد الشعبي فقد كان هناك فتوى من آية الله السيستاني كي يهبّ الشعب كله وليس طائفة واحدة للدفاع عن العراق، ولن نشكك بنوايا آية الله السيستاني، ولكن ما حدث بعد ذلك هو الإشكالية عندما اتخذت الأمور منحى طائفي، واستمراره هذا الحشد بصفته المستقلة».

فيما أكد الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي عبداللطيف الزياني أن إعلان الشراكة الاستراتجية مع بريطانيا بمفهوم متطور وشامل وليس فقط التزام حيال الامن المشترك بل أيضًا المجال الاقتصادي.
وقال الزياني: «لقد اكدت رئيسة الحكومة البريطانية انها تتطلع للعمل مع دول المجلس مستقبلاً - بعد خروج المملكة المتحدة من الاتحاد الاوروبي - من أجل بناء اوثق العلاقات التجارية والاقتصادية مع دول الخليج، مجلس التعاون يتجه نحو بناء تكتل اقتصادي قوي في بيئة آمنة مستقرة ومزدهرة ومستدامة ومن هذا المنطلق تكون علاقاتنا مع اصدقائنا ومن بينها المملكة المتحدة». فيما أكد الزياني على ان الشرطة الخليجية قد بدأت بمد الجسور مع المنظمات الدولية مثل «اسيان» والانتروبول، وهناك مركز لهذه الشرطة في الإمارات العربية.
ولفت الزياني الى ان التمرين الخليجي القادم سوف يكون في دولة الامارات في العام 2019 ومن ثم في دولة قطر في العام 2021.

No ads

View Web Edition: WWW.ALAYAM.COM