النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10843 الأحد 16 ديسمبر 2018 الموافق 9 ربيع الآخر 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:53AM
  • الظهر
    11:33AM
  • العصر
    2:29PM
  • المغرب
    4:48PM
  • العشاء
    6:18PM

الصورة الشعرية في القصيدة الموازية

رابط مختصر
العدد 10836 الأحد 9 ديسمبر 2018 الموافق 2 ربيع الآخر 1440
من خصايص عنود الصيد كثر الطواري
عادة. الظبي يجفل لا تحرك ظلاله
ما يصيد الجوازي كود بخْصٍ وضاري
القنص بالركادة والتسرّع جهاله
هكذا أبدع عملاق الشعر الشعبي في العقود الأخيرة (دايم السيف) في تجديد الصورة الشعرية الموازية بكل أركانها ووفقاً لمقتضيات التطور البنائي والفني والمعنوي للشعر الموازي خلال مراحل زمنية متوالية..
فما هي الصورة الشعرية؟ (إن من البيان لسحراً..).
وقد قيل إن البيان المقصود به في هذا السياق دلالته الصورة الفنية والصورة الشعرية..
فالصورة الفنية: تتعلق بالتجربة الشعورية ــ نثرا كانت أم شعرا ــ ككل.
أما الصورة الشعرية: فتتعلق بإبداع الشعراء في فن القصيدة الشعرية والتي نعرّفها على أنها.. «تركيب لغوي يمكّن الشاعر من تقريب معنى عقلي وعاطفي متخيل ليكون المعنى متجليا أمام المتلقي، حتى يتمثله بوضوح ويستمتع بجمالية التصوير. وتعتمد التجسيد والتشخيص والتجريد والمشابهة».
وبما أن لسان الشعر أبلغ من النثر، فإننا نجد في إيراد هذه المقطوعات الشعرية التالية شيئاً من التوصيل الأمثل لمفهوم الصورة الشعرية في الشعر الموازي..
اشتاق له شوق المحبين لليل
وارتاح له راحة دموع الحزيني
لا صار جنبي لو سنه وقتي بخيل
ولا غاب لو لحظات صارت سنيني
قالوا يحبك.. قلت هذا هو الويل
ما ودي أنشد. ثم رفضه يجيني
وأهدم رجاي بدبرتي مثل ما قيل
والأفضل أحيا بالأمل لو لحيني
يا حبكم يا ناس للقال. والقيل.
والأمر لو هو سهل يصبح مهيني
خلوني أحيا في الوهم يا عواذيل
وش دخلكم والأمر. بينه وبيني
سعود بن بندر شاعر الأحزان، حيث طاف بنا في أرجاء الشعر الموازي في فترةٍ زمنية مقتضبة قبل أن تتخطفه يد المنون، أثرى ميادين العاطفة وحاصر حواضر المشاعر وفتق أكمام الإبداع فازدهرت بين يدي بيانه آليات جديدة في رسم الصور الشعرية العقلية والعاطفية واقعياً وتخيلاً...
وفي المقطوعة السابقة تنوعت الصور من حيث الجماليات كما في هالبيت (لاصار جنبي لوسنه وقتي بخيل..) أو من حيث البلاغيات البنائية (وش دخلكم والأمر بينه وبيني)، حيث التساؤل الأهم والاختزالي للموقف برمته، إذ تكمن البلاغة!
وفي حالة استشرافية أخرى في طور بحثنا في ثنايا الابداع الشعري عن الصور الشعرية المتجددة ومجدديها من رواد الشعر الموازي الإقليمي، نلتقي مع نماذج تجديدية في شعر مروّض الصعاب سمو الشيخ محمد بن راشد عبر هذا هذه الأبيات...
يا حلاة اللي نظرته ياحلى
من جماله يبهر الكون العظيم
جل من صور وسبحانه عطى
الجمال اللي به العالم حليم
قلبي بحبه وعن غيره ابى
موهبه من عندي.. ليلاه الكريم
إن تكلم بالهداوه مهذبا
يبتسم كن الخلود بها نعيم
لا ولا خبر لفاني من سبا
يحمله عاجنح الطير الحكيم
م اليوازي مثل مفرود الظبا
بالجمال وعازل الصوت الرخيم
كم جنيت ونلت من صبري هبا
حيلتي لله من لي يانديم
وكم مشيت وذقت ملموس الحفا
قارص الرمضا وحفيان الحميم
ثاير العسجد على غصن الصبا
والعساجد في سوالي ياهميم
إن عطيت الجيم مني لك نبا
وان عطيت الكاف كافي يا فهيم
(يا حلاة... يا حلى)، يتمثل التصوير الجمالي في التشبيه الحرفي والاشتقاق البنائي، وفي البيت (لا ولا خبر لفاني من سبا... يحمله....الطير...) صورة شعرية ذات بُعد تشبيهي تأريخي، (ملموس الحفا...) تصوير شعري يستمطر الذاكرة ويستدعي التجربة... استخدم الشاعر لتقريب المعاني مفردات عصرية وسياقات مستحدثة وسافر في مساحات تخيلية بِكْر..!
وللصورة الشعرية في قصيدتنا الموازية أنواع:
حيث تتشكل الصورة الشعرية بعدة مستويات:
1ـ الصورة المفردة: وتعتمد التصوير الحسي الموجود بين المتشابهين في الظاهر دون النفاذ إلى المعاني النفسية.
يسقيك يا الطايف من الوسم رعاد
وبل على وبل يعلك ويرويك
في كل فج لك مع المزن ميعاد
تسيل وديانك وتخضر مفاليك
الأمير السديري محمد الاحمد أوجد لنا في هالأبيات مجموعة من الصور الفردية (يسقيك يالطايف..) الظمأ والحاجة للسقيا هي الرابط بين الشبيهين الحسيين في هذه العبارة الاستهلالية التي لم تتعمق في المعنى، كذلك الموعد هو الرابط بين المكان والزمان بعيدا عن النفاذ للمعاني النفسية...
2- الصورة المركبة: وتكون عبر تصوير يجمع بين ما هو حسي وما هو نفسي عاطفي تتداخل فيها العناصر.
الله لا يجزاك. بالخير يا طير
شوفتْك بالحالك على الغصن لوعه
ذكرتني غربة زمن طعمها غير
غربة وحيدٍ راس ماله دموعه
حدّه زمانه حدّة كليب للزير
غصبٍ بليّا. طوع واطفى شموعه
حيث التجسيد الحسي للصورة الشعرية المتمثلة في التشابه بين الشاعر والطير وبين حدّة الزمان له وحدّة كليب لأخيه الزير طلباً للثأر له... وهي صور شعرية مركبة ومستقلة من كتاباتي ولكلٍ منهما عن بعضها تجسد الجانب الحسي ظاهرياً ولا علاقة لها بتمحيص المعنى، لكنها ترتبط بعلاقات متداخلة من الجوانب النفسية والعاطفي.
3ـ الصورة الكلية: وتعتمد على تكثيف كل عناصر الصورة عبر التنسيق بينها في سياق تعبيري واحد، والجمع بين ما هوتجسيدي وما هو نفسي، في تشكيل يعكس تجربة الشاعر.
تمنيتك البارح. مع هجعة. العربان
أبسهر معك في ضو أخوك القمر ساعه
لعلك. ترد الروح للعاشق الولهان
قليل العزى روحه من البعد ملتاعه
المحروم مجازاً كما يُظن، شاعر الفلسفة الشعرية الموازية ربط الجيلين شعراً، كل عناصر الصورة الشعرية تكثّفت في هذين البيتين، نجد الصور الشعرية الكلية في الشطر التالي (أبسهر معك في ضو أخوك القمر ساعه)، إذ نجد اللغة العصرية المحبوكة والعاطفة الجياشة والتخيل الثري...
وبالتالي تقودنا هذه الأنواع إلى ضرورة معرفة مكونات الصورة الشعرية، إذ تعتمد الصورة الشعرية على ثلاث مكونات أساسية:-
«اللغة»: نسيج الألفاظ في التعبير الشعري يشكل الصورة التي يعبر بها الشاعر عن تجربته، فاللغة هي عماد الصورة الشعرية.
«العاطفة»: تعتبر العاطفة هي الروح التي تنفخ في اللفظة التي تأخذ القالب النفسي الوجداني لحالة الشاعر.
«الخيال»: وهو الذي يمكن اللغة والعاطفة من تحديد معالم الصورة فيتفاعل معها المتلقي شكلا ومضمونا.
لمسة شعرية
‏أدري دموع الغلا فيها مزايا
‏وادري بدمع. الشره حاجه خفيّه

أبرز النقاط

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا