x
x
  
العدد 10362 الثلاثاء 22 أغسطس 2017 الموافق 30 ذي القعدة 1438
Al Ayam

الأيام - منوعات

العدد 10352 السبت 12 أغسطس 2017 الموافق 20 ذي القعدة 1438
  • «سبيليات» إسماعيل فهد إسماعيل

  • الماء في صفة السبيل.. وعلاقته بالفقد

رابط مختصر
 

يسكن آل النقيب البصرة، ومنها قرية السبيليّات... يوزعون الماء على طول الطريق لعابري السبيل، ماء السبيل تكاثر فسُمِّي «السبيليّات»، وحين صار صفة حملت على المكان وحالة راسخة سميت القرية باسمه... باسم ماء السبيل.
لن يمر العراقُ بذهن أحد منّا من دون أن يمر الماء معه: النهران والشط...المواويل، وذاك الشجن غير المفسَّر لدجلة... للعراق، للماء، ولقلوبنا الصحراوية... فلم كل هذا الشجن للعراق ؟
يقول الروائي اسماعيل فهد إسماعيل، صاحب الأعمال الروائية والقصصية الوفيرة كالماء، إن السبيليّات مسقط رأسه، وقد عاد إليها بعد سنوات مبتعثًا من إحدى الصحف ليرى ويكتب عن أثر الحرب... حرب الخليج الأولى ذات الثماني سنوات بين العراق وإيران. عاد اسماعيل فهد اسماعيل من السبيليّات حاملًا معه «أم قاسم»، تلك السيدة التي يذكرها أهالي البصرة ومن عاصرها، والتي عادت الى مكانها قبل نهاية الحرب... عادت لتعيد الحياة لما تبقى من حياة.
ما لم يرد
على غلاف الرواية عبارة ( ما لم يرد ذكره من سيرة حياة أم قاسم) تلك العبارة مدخل الخيال على بعض الواقع، الفرجة التي دخل منها الراوي إلى حياة أم قاسم الحقيقية، فأضاف ما لم يرد كي يرد في قصة جميلة، تقمّص فيها شخصية الراوي العليم الذي يسرد كل شيء في جملة واحدة: فهو لسان أم قاسم، وقلب أبو قاسم، وحركة الجنود والضباط، وتأملات قدم خير، صوت الحرب والدانات، ووحدة ورد الجوري في أحواض بيوت القرية المهجورة قسرًا من سكانها. تلك الجمل الممتلئة بالأحداث والممتعة والتي تعطيك أحيانًا الكثير قبل أن تقلب الصفحة.
جاء السردُ بسيطًا، والأحداث والشخوص قليلة، وكلها تدور حول أم قاسم، فإن ظهرت ظهروا. ولعل استخدام شخصية «قدم خير»، وهو حمار أم قاسم، قد سمح بالعديد من الحوارات الحميمة بين أم قاسم وحمارها، فما رمزية الحديث مع الحيوان؟ هل هو يعبّر عن ارتباط الانسان بالأرض ومن عليها من مخلوقات؟ أم أن الحديث مع الحيوان فضفضة وسعة خيال كحديث المرء مع نفسه لأنها من طرف واحد فقط؟ أم أنه رمزية الحكمة والفطرة السليمة تأتي بصورة أفضل على لسان الحيوان غير المنتمي لشيء أو لأحد؟
الماء
كان الماء وفيرًا ينساب في الرواية بكل المجازات: فهو إن حُبس مات كل شيء وانعدمت الحياة، وإن أطلق عادت الحياة للحياة، كما الحرية والعدالة متى ما حُبست ضمرت الحياة وضاقت.
رواية لا تتجاوز 163 صفحة، ولكنها تبقى في النفس كالماء وأثره.. فلا نحتاج لرواية تبيّن أثر الحروب فإنها واضحة جدًا، ولكن نحتاج لسبيل يخرجنا من كل هذا الدمار... دمار الإنسان والمكان والتاريخ. لقد تم تهجير سكان المناطق الجنوبية بالعراق أثناء الحرب، وكما أغلقت مسارات المياه وحُوِّلت عن الأرض والزروع؛ فتحول الأخضر المألوف هناك الى الأصفر الذابل... كان الخراب كبيرًا إلا في قرية أم قاسم!
يأخذنا اسماعيل فهد اسماعيل بدفء لحضن أم قاسم حتى النهاية إلى العلاقة العميقة والتاريخية بين الأرض والمرأة، بين الخصوبة والماء، وتناقضات اليابس والأخضر، كيف تحتضن امرأة، بلغ بها الفقد مبلغه، رفات زوجها لتعود به لحضن داره في صورة غير نمطية للأمومة الملتصقة دائما بالأبناء؟ كيف تخلّت عن حضن أبنائها الى حضن رفات زوج وذكرياته وأحلامه، كان قد غادر المكان وبقيت رائحته ملتصقة بروحها، فلا يمكن التغلب على الشعور بالفقد إلا بالذهاب إليه وكسره، بالحضور الحقيقي للشخوص والمكان، الحضور الذي يمسح آثار الفقد.
إنه الفقد بالحضور، تردد نساء البصرة أهزوجة جميلة عن التعلق بالمكان والفقد عن حبهم للبصرة فردوس العراق:
أفصّل الليل شيله وشرط ما تعتق
وأصوغ من القمر للبصرة ترجيّه
بالبصرة وأحن للبصرة وإلهه اشهق
وما أبدّل الدنيا بتمرة برحيِّة.





زائر
عدد الأحرف المتبقية
   =   

تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة
  إقرأ في عدد اليوم
  الأيام "واتساب"

المواضيع الأكثر قراءة

هل تؤيّد ما ذهبت له دراسة حديثة بأن انتاجية الموظّف البحريني 42 دقيقة فقط في «اليوم الواحد»؟