x
x
  
العدد 10271 الثلاثاء 23 مايو 2017 الموافق 27 شعبان 1438
Al Ayam

الأيام - منوعات

العدد 10268 السبت 20 مايو 2017 الموافق 24 شعبان 1438
  • ضد من يرفض الاختلاف في المسرح..

رابط مختصر
 

أيها المسرحيون العتاة..
رحبوا بمن يختلف معكم فكرًا ورؤية وذائقة.. افرحوا به.. تقبلوا وجهة نظره أو اتجاهه المسرحي وحاوروه بحب بعيدًا عن أي حقد أو حسد مرضي مدمر أو غيرة قاتلة..
فإن لم تتمكنوا من مجاراته في المشاكسة والإبداع والشطح الخلاق فإن أضعف الإيمان أن تتعلموا من تجربته، تدرسوها، تستثمروها في تجاربكم المسرحية إن استحقت ذلك.. حاوروها..
المبدعون مختلفون.. مشاكسون في أعمالهم لكل ما هو سائد، ومشاكسون لذواتهم وتجاربهم، قلقون ومتجددون دائمًا..
اقرؤوهم جيدًا.. تأملوا تجاربهم المسرحية ورؤاهم بدل أن تفرطوا في مراكمة الإحباطات والدسائس في طرقات وطرائق إبداعاتهم ورؤاهم المغايرة، أو تقضموا أظافركم وأصابعكم وتشعلوا حرائق الغيرة والقهر في صدوركم وقلوبكم..
المبدعون المفكرون الرائون المختلفون سيختلفون معكم وسيغايرونكم أيها المتزمتون والمتعصبون لأفكار ورؤى شرب الدهر عليها وأكل وقضى، ليس لأنه يجب أن يختلفوا معكم شخصيًا، ولكن لأنهم يرون فيما يبدعون ضرورة للتجاوز الخلاق ولمقتضيات عصر لا يقبل ولا يستسلم لزمن اعتاد الركود أو اللعب على أوتار نغمة واحدة رتيبة..
لا تتوجهوا لمشاهدة عرض مسرحي تعرفون وتدركون مسبقًا فحواه ونتائجه ومفرداته وأسلوبه، فإن مثل هذا النوع من العروض لن يزيدكم سوى تبلد وترهل وانكفاء أكثر وأمر على ذواتكم وعلى محصلتكم الفنية والثقافية البائدة التي بوعي منكم أو دون وعي قتلتم بها أنفسكم وإرهاصات المبدع الخلاق فيكم وأسهمتم من خلال جبروتها وكهنوتها السفاكين قتل آخرين كانوا على وشك أن يكونوا أكثر وهجا وتخلقا وتعالقا مع المبدع المختلف المشاكس في دواخلهم..
مثل هؤلاء تجدهم حين يرون عرضًا إبداعيًا يختلف معهم، يتأففون ويرسلون همساتهم الغبية الاحتجاجية اللئيمة من أول مقعد في صالة العرض أو في فضائه، حتى آخر مقعد في هذه الصالة أو الفضاء، بل وحتى حارس المكان أو المسئول عن كشك التذاكر أو تنظيم الصالة أو الفضاء، لا يسلم من هذا الهمس التوبيخي المتعمد..
إن آفة وهيمنة إرث التفكير المسرحي الميت، لم يدع لهم مجالاً ولو بسيطًا أو ضئيلاً كي تتنفس رئتهم وخلايا عقولهم ومخيلتهم هواء جديدًا مختلفًا غير الذي اعتادوه في تجاربهم..
لذا هم يستعيذون من المختلف الإبداعي الخلاق في المسرح، بوصفه شيطانًا رجيمًا سيغوي الآخرين منهم أو من غيرهم نحو ضلالة الإبداع المسرحي المختلف معهم ومع قيمهم الشاحبة العقيمة المهترئة الميتة وبالتالي سينصرف ضوء المسرح عنهم ولا مكان لتجاربهم البائدة بعد ذلك سوى مكان مظلم معتم لا يقصده سوى جمهور البوم والخفافيش..
إن في تجاوز المختلفين المبدعين لمثل هؤلاء، لو أدركوا هؤلاء طبعًا، بعث لحياة جديدة في المسرح، وتأكيد على أن من سبقهم هو من أثار في دواخلهم وعقولهم ومخيلتهم فكرة المختلف المتجدد المبدع المغاير، فبدل أن ينصبوا الفخاخ والشراك، ويحترفوا الدسائس ويحيكوا المؤامرات، عليهم أولاً أن يتذكروا جيدًا أنه لو لم يوجد اختلاف وتجدد وإبداع في حياتنا، لضجرنا من تشابهنا وكنا أول من يجني على ذاته ويرتكب أول جريمة في حقها وحق إمكانية تجددها باستمرار..
لنختلف إذن.. وليكن اختلافنا شعلة تمضي بنا نحو فضاء مسرحي أكثر قدرة على دفعنا وتوريطنا بالمتجدد الإبداعي الخلاق والمغاير..
لنختلف من أجل خلق المدهش والآسر والساحر في ذواتنا وفي حياتنا..





زائر
عدد الأحرف المتبقية
   =   

تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة
  إقرأ في عدد اليوم
  الأيام "واتساب"

المواضيع الأكثر قراءة

هل تؤيّد ما ذهبت له دراسة حديثة بأن انتاجية الموظّف البحريني 42 دقيقة فقط في «اليوم الواحد»؟