x
x
  
العدد 10421 الجمعة 20 أكتوبر 2017 الموافق 30 محرم 1439
Al Ayam

الأيام - منوعات

العدد 10268 السبت 20 مايو 2017 الموافق 24 شعبان 1438
  • مستعرضًا الأبعاد الفكرية والثقافة والفنية لرئاسة البحرين للمنظمة الدولية للفن الشعبي

  • خليفة: أضحت المملكة شريكًا في صنع القرار الثقافي العالمي

رابط مختصر
 

لكل إنجاز أبعادهُ التي تتخذُ سياقات تشعبية، خاصة إذا ما كان هذا الإنجاز إنجازًا عالميًا، يضعُ البحرين على خارطة الثقافة العالمية، ويسلطُ الضوء عليها بلدًا، رغم صغر مساحته الجغرافية، قادرًا على أن يترك صدًى يتجاوز حدود الجغرافيا، وهذا ما أرادت «أسرة الأدباء والكتاب» أن تبرزهُ، عبر استضافتها لرئيس المنظمة الدولية للفن الشعبي، الشاعر علي عبدالله خليفة، مساء الأحد (14 مايو)، للحديث عن أبعاد رئاسة البحرين لهذه المنظمة، التي تنطوي تحت مظلة «منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة» (اليونسكو).
ففي محاضرة قدم لها الروائي عبدالقادر عقيل، أوضح علي عبدالله خليفة الظروف التي أدت لفوز مملكة البحرين برئاسة «المنظمة الدولية للفن الشعبي (IOV)»، والذي أعلن عنهُ في «المؤتمر الدولي العاشر للفنون الشعبية»، الذي نظم في مدينة (برجامو) الإيطالية، منتصف (نوفمبر 2016)، واختتم بإعلان فوز البحرين برئاسة المنظمة للفترة (2017 - 2020)، إلى جانب اعتماد المنامة مقرًا رئيسًا للمنظمة، وذلك في ظل منافسة لدول عالمية كبرى، كالصين والفلبين، إلا أن دعم دول الاتحاد الأوروبي، ودول منطقة الشرق الأوسط، وشمال أفريقيا، قاد إلى هذا الفوز.
كما ألمح خليفة إلى الجوانب الشخصية التي أدت به إلى الفوز برئاسة المنظمة، مبينًا أن شغفهُ بالثقافة الشعبية والتراث على مدى سني حياتهُ أسهم في وصوله إلى هذا المنصب العالمي، مضيفًا أن هذا الشغف بدأ بشكلٍ جدي منذُ صاحب عددًا من الباحثين الأجانب الذين جاؤوا لتدوين وتوثيق تراث البحرين، في ستينيات القرن الماضي، مما أسهم في لفت انتباهه إلى أن هناك علما يعنى بجمع مخرجات الثقافة الشعبية وتوثيق التراث، بل والعناية بهذه الثقافة، لا بوصفها ثقافة هامشية، بل بالنظر إليها بوصفها ثقافة معتبرة، تؤسس للثقافة العالمة.

ويشير خليفة إلى أن أول عمل قام به في هذا المجال، هو «جمع وتوثيق نصوص الموال في البحرين ودول الخليج العربية، وقد استطعت وقتها جمع قدر كبير من هذه النصوص الأدبية»، لينتقل بعدها إلى دولة قطر، ويؤسس بمساعدة الأديب السوداني الطيب صالح، قسمًا للدراسات والبحوث، كان لهُ بمنزلة الحافز لتأسيس «مركز التراث الشعبي لدول الخليج العربي»، الذي عني بجمع وتدوين تراث منطقة الخليج.
كل تلك الأحداث أسهمت في أن يتم تداول اسم خليفة، بصفته واحدًا من المعنيين بالثقافة الشعبية، على النطاق العالمي، وعليه تلقى دعوة للانضمام إلى مجموعة من الباحثين، لتأسيس «المنظمة الدولية للفن الشعبي»، التي نشطت في العام (1979)، معنيةً بالفلكلور والفن الشعبي، الذي أضحى اليوم يعرف بـ«التراث الثقافي غير المادي»، وحتى العام (2007)، اختيرت البحرين لتكون المقر الإقليمي للشرق الأوسط وشمال أفريقيا، ومن خلال هذا الاختيار يقول خليفة «بدأنا بتأسيس عدد من الفروع للمنظمة في الدول العربية ودول الشرق الأوسط عمومًا، كما بادرنا إلى إخراج المنظمة من كونها منظمة معنية بتنظيم المهرجانات، إلى فضاء العمل الأكاديمي المختص، إذ أكدنا على ضرورة هذا الجانب، ودعمتنا دول كاليونان وبلغاريا، وقد استطعنا في البحرين، تأسيس (مجلة الثقافة الشعبية)، بدعم من جلالة الملك المفدى، مجلة علمية محكمة، تصدر بست لغات».
ويتابع خليفة مؤكدًا أن هذه الجهود «رفعت اسم البحرين كونها منطقة باستطاعتها تقديم الكثير إلى المنظمة الدولية، وللثقافة الشعبية حول العالم»، مبينًا أن المكانة الجغرافية للمملكة أسهمت كذلك في تعزيز رصيدها «كونها نقطة التقاء ثقافي، إلى جانب كونها تمتاز بتاريخ عريق في استقبال الفنون المختلفة وتوطينها، إذ استطاع أهل البحرين أن يستقبلوا مختلف الفنون والثقافات، ويحدثوا عليها بعض التغيير، والأقلمة التي تتسقُ مع البيئة المحلية».
هذا وقد استمر اسم المملكة حاضرًا، بصفته اسمًا بارزًا على صعيد اجتماعات «المنظمة الدولية للفن الشعبي»، وصولاً إلى العام (2011)، «في هذا العام طرح عليّ الترشح لرئاسة المنظمة الدولية، إلا أني رفضتُ ذلك لكون الأمر بحاجة إلى استشارة القيادة الرشيدة، وحكومة المملكة» يقول خليفة، ويضيف «بعد أن قمت بكافة الإجراءات، ورحبت المملكة بترشحي، تقدمتُ للترشح في العام الماضي (2016)»، وحينها فاز بأصوات قرابة (89%)، ليكون بذلك أول رئيس من منطقة الخليج.
وعلى صعيد أبعاد هذا الفوز، أوجز خليفة في ذكر الأبعاد السياسية، والثقافية والفكرية، والتربوية والفنية والاقتصادية، التي ستحققها مملكة البحرين، خلال فترة رئاسة المنظمة، مبينًا أن رئاسة المملكة للمنظمة «يؤكدُ بعدًا سياسيًا هو أن البحرين على الرغم من كونها دولة صغيرة، إلا أنها تتحملُ مسؤولية منظمة كبيرة وعالمية، وهذهِ ليست بالمسؤولية السهلة، كما أن اختيار البحرين مقرًا رئيسًا لهذه المنظمة، يؤكد أن المملكة بلدٌ أمنٌ ومستقر لعقد المؤتمرات وتنظيم الندوات، وإقامة المهرجانات، وهذا يضع البحرين بالضرورة على خارطة الثقافة العالمية، ويسلطُ الضوء عليها كونها بلدًا فاعلاً في هذا النسق العالمي».
أما البعد الفكري، فيتضحُ من خلال كون المملكة تقود العالم في مجال الثقافة والفنون الشعبية، وبالتالي هي مشارك في صنع القرار الثقافي العالمي، ويلفت خليفة إلى أن «المنظمة مصنفة في الدرجة الاستشارية؛ أي أنها تشارك (اليونسكو) في اتخاذ القرارات المتعلقة بالتراث». وعلى صعيد البعد التربوي، يؤكد خليفة «استطعنا أن نقترح أن تدرس الثقافة الشعبية في المدارس، ونتج عن هذا المقترح منهج إثرائي يدرس لطلبة الثانوية في مملكة البحرين». وفيما يخص البعد الفني، بيّن خليفة أن المنظمة استطاعت أن تحفز (145) فرقة شعبية من مختلف أنحاء العالم، للمشاركة في «كتارا»، بدولة قطر، وتعد مملكة البحرين، مركزًا لتوزيع هذه الفرق على دول الخليج، وتابع «نحنُ في البحرين على وشك إطلاق مهرجان سنوي للتراث الشعبي»، وهذا بالضرورة يعود على الاقتصاد، إلى جانب المؤتمرات والندوات، والأنشطة، «التي ستنعش السياحة في المملكة، وتضع البحرين في مصاف الدول الريادية في هذا المجال».
هذا وشهدت المحاضرة العديد من المداخلات، جاء أبرزها على لسان عميد كلية الأداب، بـ «جامعة البحرين»، الدكتور علوي الهاشمي، الذي أبدى استعداد الجامعة للمساهمة في إبراز دور مملكة البحرين على صعيد الثقافة الشعبية، وذلك بالتعاون مع «المنظمة الدولية للفن الشعبي»، مؤكدًا أن الجامعة، وخاصة كلية الأداب بأقسامها المختلفة، لها دور في التأصيل والإسهام بتعزيز هذه الثقافة وحفظها: «نحنُ في كلية الأداب لدينا مقرر (الأدب الشعبي)، ويشكل هذا المقرر ركيزة يمكن الاعتماد عليها في أي مشروع، كما أنهُ لدينا في قسم علم الاجتماع، اهتمام بتحويل العادات الشعبية إلى منتج تطبيقي، وقبل عامين وردتنا رسالة من القيادة، تفيد باهتمامها بتدريس الفنون الشعبية، ونحنُ كوننا جامعة مهتمين بهذه المسألة، ونتمنا أن يكون بيننا وبين المنظمة تعاون وتنسيق»، وقد رحب رئيس المنظمة الدولية، علي عبدالله خليفة، بهذه البادرة، مؤكدًا أنهُ سيتم التنسيق لاجتماعات في هذا الإطار.





زائر
عدد الأحرف المتبقية
   =   

تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة
  إقرأ في عدد اليوم
  الأيام "واتساب"

المواضيع الأكثر قراءة

هل تؤيّد ما ذهبت له دراسة حديثة بأن انتاجية الموظّف البحريني 42 دقيقة فقط في «اليوم الواحد»؟

كُتاب للأيام