x
x
  
العدد 10306 الثلاثاء 27 يونيو 2017 الموافق 3 شوال 1438
Al Ayam

الأيام - منوعات

العدد 10240 السبت 22 ابريل 2017 الموافق 25 رجب 1438
  • صدر مؤخرًا عن مشروع «نقل المعارف» التابع لهيئة الثقافة والآثار

  • فالرشتاين في «نهاية العالم كما نعرفه» يدعو لعلم اجتماع لهذا القرن

رابط مختصر
 

«نهاية العالم كما نعرفه»، قد تبدو لك هذه الجملة للوهلة الأولى متعلقةٌ بالخيال العلمي، أو شيء ما يرتبط بعالم التقنية، وما هي قادرةٌ على خلقه من تغييرٍ قادرٌ بالتالي على تغيير العالم، إلا أن العنوان الفرعي «نحو علم اجتماع للقرن الحادي والعشرين» كفيل بضبط إيقاع العنوان الرئيسي، نحو وجهةٍ يستوضحها الكتاب الصادر مؤخراً عن «هيئة البحرين للثقافة والآثار»، ضمن مشروع «نقل المعارف».
فهذا الكتاب الذي ألفهُ عالم الاجتماع إيمانويل فالرشتاين، وترجمهُ فايز الصّياغ، يتخذُ مسارين، الأول يتناول «عالم الرأسمالية»، والثاني «عالم المعرفة»، فأما القسم الأول، الذي يدرجُ تحتهُ ثمانية فصول، فيركزُ حول النسق العالمي الراهن، ويعود في سياق العرض إلى العديد من الأنساق السابقة، فيما يذهب القسم الثاني، عبر سبعة فصول، إلى اقتراح نمط من المعرفة يوجه رؤيتنا لمستقبل العالم.
ففي تصديره للترجمة العربية، أكد المؤلف بأن النسق العالمي يعيش الآن الطور الأخير من عمره، ويعبر مرحلة انتقالية إلى مستقبل غير مؤكد على الإطلاق، ويترتبُ على ذلك «أن الطرائق التي درجنا، من خلالها، على تصور عالمنا، وأساليب تفكيرنا فيه، تواجه تحدياً جوهرياً في هذه الآونة»، وهذا ما عمد المؤلف إلى تصحيحه، عبر قسمه الثاني «عالم المعرفة».
لذا فإن فالرشتاين، يعتقد، بأن «النصف الأول من القرن الحادي والعشرين سيكون أكثر صعوبة، وأكثر تشويشاً، ولكنه أكثر انفتاحاً من أي مرحلة عرفناها في القرن العشرين»، وينطلق إيمانهُ بهذا الرأي من خلال ثلاث مسلمات، تتمثل في كون الأنساق التاريخية لها أعمار محددة، إلى جانب كون المدخلات الصغيرة ينجم عنها مخرجات كبيرة، ومن ثم فإن «النسق العالمي المعاصر، بوصفه نسقاً تاريخياً، قد دخل أزمة الاحتضار، وأنهُ من غير المحتمل أن يبقى قائماً بعد خمسين سنة من الآن».
«عالم الرأسمالية».. استيضاحُ الأنساق
ينطلق فالرشتاين في قسمه الأول بتبيان الأنساق، عبر تقسيم العالم إلى ثلاث حقب زمنية، الأولى تنحصرُ بين عامي (1848) و(1917)، وهي الحقبة التي شهدت فيها أوروبا تنفيذ برامج للإصلاح العقلاني، وتلاشي الخلافات بين القوى السياسية الليبرالية والمحافظة، وبروز الحكات الاجتماعية، كالنقابات العمالية، والأحزاب الاشتراكية، أو هو ما شدد عليه كارل ماركس، وفريدريك إنجلز في بيانهم الشيوعي، عام (1848)، الذي أكد على أن شبحاً جديدًا ينتاب أوروبا، هو «شبح الشيوعية».
أما الحقبة الزمنية الثانية، والتي استمرت من (1917) حتى (1991)، فهي حقبة ابتدأت بظهور فلاديمير لينين على مسرح التاريخ، عبر تسلم الحزب البلشفي للسلطة، وحتى سقوط الاتحاد السوفيتي، إذ يقول المؤلف عن هذه الحقبة «تحول الشبح الذي كان يرهب العالم بين عامي (1917) و(1991) إلى صورة كاريكاتيرية ممسوخة للشبح الذي أرخى بظلاله على أوروبا بين عامي (1848) و(1917). لقد كان الشبح القديم يشع بمواطن القوة فيه، وهي التفاؤل، والعدالة، والأخلاق. اما الشبح الثاني فتفوح منه رائحة الركود، والخديعة، والقمع البشع»، ثم يتساءل «هل ثمة شبح ثالث يطل على الأفق؟».
يؤكد فالرشتاين بأن «الشبح الأول لم يكن مخصصاً لروسيا أو شرق أوروبا الوسطى، بل لأوربا والعالم، أما الثاني فكان للعالم كله» وعلى ذلك يؤكد بأن «الشبح الثالث سيكون للعالم كله أيضاً»، وهذا الشبح هو، في تقديره، عالم الخمسين سنة القادمة، الذي «ينذر بأنه سيكون أكثر عنفاً من عالم الحرب الباردة»، إذ أنهُ عالم «ستشهد نقاشاً سياسياً مطولاً حول سبل التعامل مع هذا الشبح الجديد. ويتعذر علينا أن نتكهن بحصيلة هذا النقاش السياسي الذي سيدور في جميع أنحاء العالم، والذي سيكون كفاحاً سياسياً عالمياً».
وعلى ذلك ينتقل المؤلف إلى الحديث عن «ماضٍ حركات التحرر ومستقبلها في النسق العالمي»، إذ يلفتُ إلى أن مهمة حركات التحرر، ترتكز في «تقويم الأزمة التي يمر بها النسق، والطريق المسدود الذي وصلت إليه استراتيجيتها السابقة، وقوة الجني الذي انطلق حاملاً السخط الشعبي في العالم بعد أن أطلقه من عقاله انهيار الحكات القديمة تحديداً»، وفي هذا المرحلة يطلب المؤلف من علماء الاجتماع «أن يتخلوا عن مفاهيمهم السابقة، المستمدة من أوضاع القرن التاسع عشر التي تمخضت عن الاستراتيجيات التي تبنتها الحركات المعادية للنسق».
ويصل فالرشتاين إلى الحديث عن «نهوض شرق آسيا أو النسق العالمي في القرن الحادي والعشرين»، ويتبعها بما يدعى الأزمة الآسيوية: الجيوسياسة في المدى البعيد، حيثُ يتساءل عن المدى الذي سيستمر فيه نهوض شرق آسيا، وهل سيكون هذا النهوض أمراً حسناً للعالم أم لها وحدها فحسب؟
كما يتطرق خلال فصول قسمه الأول إلى الدولة والسيادة، ومآزق الرأسماليين في عصر الانتقال هذا، والليبرالية، والديمقراطية، وعلاقة البيئة وكلفة الإنتاج الرأسمالية، إذ لا مخرج كما يقول، «إن المآزق البيئية التي نواجهها اليوم هي، بصورة مباشرة، نتيجة لكوننا نعيش في اقتصاد رأسمالي عالمي. ومع أن جميع الأنساق التاريخية السابقة قد أدخلت تحولات على البيئة، (...)، فالرأسمالية التاريخية وحدها هي التي أخذت تهدد إمكانية البقاء والوجود البشري بأكمله. ذلك أنها كانت أول نسق يكتنف الأرض برمتها، ويوسع نطاق الإنتاج (ويزيد أعداد السكان) بمعدلات غير وادرة سابقاً».
عالم المعرفة... نحو أشكال جديدة لفهم العالم
في هذا القسم من الكتاب، المعنون بـ «عالم المعرفة»، والذي ينقسم إلى سبعة فصول، يدعو فالرشتاين إلى لا يقينية، مستمدة من لا يقينية الكون الذي نعيشه، إذ يبين أن استمرار غياب اليقين يمثلُ «أعظم فضيلة في هذا الكون، لأنه يجعل الإبداع أمراً ممكناً متمثلاً في إبداع كوني، ومعه بالطبع إبداع إنساني»، هذه اللا يقينية التي يدعو لها المؤلف تتمثل في كوننا نعيش في عالم غير مثالي «عالم سيظل غير كامل على الدوام، وهو بالتالي حافل بالظلم على الدوام. ولكننا أبعد ما نكون عن العجز أمام هذا الواقع. فنحن قادرون على جعل العالم أقل ظلماً وأكثر جمالاً؛ وقادرون على زيادة معرفتنا به. وما علينا إلا أن نبنه. ولنقوم ببنائه، ما علينا إلا أن نستعمل عقولنا، بعضنا مع بعض، ونناضل لينال بعضنا من بعض المعرفة الخاصة التي استطاع كل واحد منا اكتسابها. وإذا حاولنا ذلك وتعهدنا الزرع فسنجني الثمر لا محال».
إن هذا القسم الحافل بالعمطيات الجديدة، التي يقدمها فالرشتاين، بدءاً بعلم الاجتماع، والمجتمع المعاصر، يرى فيه مؤلفهُ بأن ليس هناك ضمانات للعقلانية، أو ما يسميه بـ «العلاقنية المتلاشية»، إذ يؤكد على ضرورة أن ندرك أن الحقائق ليست كلية، ولا هي بالمطلقة، «إذا وجدت حقائق من هذا النوع فإنها ستكون مركبة، ومتناقضة، ومتعددة»، ويدعو إلى أن يتم إدراك أن العلم ليس البحث عما هو بسيط، «بل البحث عن التأويل الأكثر معقولية لما هو مركب»، كما يرى بأن «سبب اهتمامنا بالأسباب المؤثرة هو أننا نعتبرها مؤشرات على الطريقة المؤدية إلى معرفة الأسباب النهائية»، ويختم بالدعوة للتوفق على أن «العقلانية تنطوي على اختيار سياسة أخلاقية، وإن دور الطبقة المثقفة هو إلقاء الضوء على الخيارات التاريخية المتاحة لنا جميعاً».
ويؤكد فالرشتاين على الدعوة الملحة «إلى تحريك جديد للمعرفة يتجاوز المسلمات واليقينيات القديمة التي تسرب الكثير منها إلى مجالات المعرفة بما في ذلك العلوم الاجتماعية فحال دون الإبداع فيها، ودون فهم أعمق وأوضح لمسار العالم وقضاياه»، لهذا فنجدهُ يحدثنا عن التمايز وإعادة الهيكلة في العلوم الاجتماعية، إلى جانب جانب نقد المركزية الأوروبية، وتقمصاتها، التي تؤدي إلى مآزق العلم الاجتماعي، ثم يطرح رؤىً حول بنية المعرفة، وعدد السبل التي نعرفها، ويمرُ بنشوء تحليل الأنساق العالمية، متنبئاً بندثارها في المستقبل، وما يمكن أن يعطيه العلم الاجتماعي من خلال السعي إلى مجتمع عادل، وأخيراً رؤيتهُ حول تراث علم الاجتماع، ووعد العلوم الاجتماعية، إذ يقول «في مواجهة غياب اليقينيات، تتطلب المعرفة القيام باختيارات، أي اختيارات في كل الأشياء، وهي بالطبع اختيارات من طرف الفاعلين الاجتماعيين، وبينهم العلماء.
وتتضمن الاختيارات قرارات حول ما هو عقلاني بحق. فنحنُ لم نعد قادرين حتى على التظاهر بأن العلماء يستطيعون أن يكونوا محايدين، أي معزولين عن واقعهم الاجتماعي. وذلك لا يعني على الإطلاق أن يصبح كل شيء مقبولاً، بل يعني أن نقوّم بعناية كل العوامل في كل الميادين ونحاول الوصول إلى أفضل القرارات».





زائر
عدد الأحرف المتبقية
   =   

تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة
  إقرأ في عدد اليوم
  الأيام "واتساب"

المواضيع الأكثر قراءة

هل تؤيّد ما ذهبت له دراسة حديثة بأن انتاجية الموظّف البحريني 42 دقيقة فقط في «اليوم الواحد»؟