x
x
  
العدد 10457 السبت 25 نوفمبر 2017 الموافق 7 ربيع الأول 1439
Al Ayam

الأيام - منوعات

العدد 10239 الجمعة 21 ابريل 2017 الموافق 24 رجب 1438
  • الشائعات وأضرارها على المجتمع

رابط مختصر
 

إن الشائعات ظاهرة من الظواهر الخطيرة التي تظهر في المجتمعات، وهي موضوع هام، فلا تكاد تشرق شمس يوم جديد إلا ونسمع بشائعة في مكان ما، وتعتبر الشائعات من أخطر الأسلحة المدمرة للمجتمعات والأشخاص، فكم قتلت الشائعة من أبرياء، وحطمت من عظماء، وتسببت في جرائم، وقطعت من علاقات بين أفراد الأسرة الواحدة، وكم هزمت الشائعة من جيوش على مر التاريخ!
معنى الشائعات:
الشائعة: الخبر ينتشر ولا تثبُّتَ فيه؛ (المعجم الوسيط - جـ 1 صـ 503).
نشأة الشائعات:
الشائعات ليست وليدة اليوم، بل هي موجودة ومؤثرة في أغلب الحضارات والثقافات عبر التاريخ؛ لأنها أحاديث يومية يتناولها الناس، ولها أهداف وأغراض، ووسائل نقلٍ، حسب المجتمع والبيئة التي تسُود فيها، فبعض المجتمعات القديمة تنتشر فيها أمور السحر والخرافة؛ كالصين ومصر، وبعض المجتمعات تنتشر فيها الفلسفة؛ كاليونان، والشائعة قديمة قِدَم الجنس البشري، ومنذ القدم عرَف رجال الدين ورجال السياسة ورجال الحرب الأقوال والأفعال التي تدفع الإنسان وتحركه؛ ففي مصر القديمة استخدم تحتمس الثالث الحيلة والخديعة والمفاجأة في حروبه، خاصة عند فتح يافا في فلسطين، وفي الصين القديمة استخدم كثيرٌ من العرَّافين والعسكريين الشائعات، وفي اليونان القديمة استخدموا الشتائم والتشهير للتأثير على الروح المعنوية للعدو، ولقد أدت الشائعة إلى موت سقراط، بتهمة أنه كان يفسد أخلاق الشباب في أثينا، ويدفعهم إلى التمرد والعصيان، ويعتبر المغول من أشهر من استخدم الشائعات في العصور الوسطى؛ فقد كانت الشائعات سببًا رئيسيًّا في انتصاراتهم؛ لِما أحدثته من رعبٍ في نفوس المسلمين؛ (إسهامات معلم التربية الإسلامية - لحسين عقيل صـ: 28: 26).
الفرق بين الدِّعاية والشائعة:
الدعاية: عملية منظَّمة، هدفها التأثير في الرأي العام، ولم تظهر الدعاية إلا في أواخر القرن العشرين، بينما ظهرت الشائعة منذ زمنٍ قديم، تكونت الشائعة تبعًا لتوافر مجال العمل الملائم لها، وهو الجمهور، الدعاية عكس الشائعة؛ فالدعاية تهدف إلى الخير، وأما الشائعة فغالبًا ما تهدف إلى الشر؛ (أساليب مواجهة الشائعات - أكاديمية نايف العربية صـ 21: 20).
أنواع الشائعات:
تختلف الشائعة بحسب اختلاف الشخص المنقول عنه، فتارة تكون الشائعة مدحًا، وتارة تكون ذمًّا، وتارة تكون خليطًا بين النوعين، وتارة تكون غريبة في سياق أحداثها، حتى تكون في عداد المستحيلات، لكن تلقُّف الناس وتناقلهم لها جعل المستحيل أمرًا ممكن الوقوع؛ (أخي، احذر الإشاعة - لعبدالعزيز السدحان صـ 9).
التحذير من الشائعات وصيةُ ربِّ العالَمين:
حذَّرنا الله تعالى في كتابه العزيز من نقل الشائعات قبل التثبُّتِ مِن صِدقها ومصدرها.
• قال جل شأنه: «وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلَّا قَلِيلًا». (النساء: 83).
قال الإمام ابن كثير (رحمه الله) قوله تعالى: «وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِه»ِ (النساء: 83) إنكار على من يبادر إلى الأمور قبل تحقُّقها، فيخبر بها ويفشيها وينشرها، وقد لا يكون لها صحة؛ (تفسير ابن كثير جـ 2 صـ 365).
• قال سبحانه: «يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَتَبَيَّنُوا وَلَا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقَى إِلَيْكُمُ السَّلَامَ لَسْتَ مُؤْمِنًا تَبْتَغُونَ عَرَضَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فَعِنْدَ اللَّهِ مَغَانِمُ كَثِيرَةٌ كَذَلِكَ كُنْتُمْ مِنْ قَبْلُ فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْكُمْ فَتَبَيَّنُوا إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا» (النساء: 94).
قال الإمام السعدي (رحمه الله): يأمر تعالى عباده المؤمنين إذا خرجوا جهادًا في سبيله وابتغاء مرضاته أن يتبيَّنوا ويتثبَّتوا في جميع أمورهم المشتبهة؛ فإن الأمور قسمانِ: واضحة وغير واضحة؛ فالواضحة البينة لا تحتاج إلى تثبُّت وتبيُّن؛ لأن ذلك تحصيل حاصل، وأما الأمور المشكِلة غير الواضحة فإن الإنسان يحتاج إلى التثبُّت فيها والتبيُّن، ليعرف هل يُقدِم عليها أم لا ؟ فإن التثبت في هذه الأمور يحصل فيه من الفوائد الكثيرة، والكف لشرور عظيمة، ما به يُعرَف دِين العبد وعقله ورزانته، بخلاف المستعجل للأمور في بدايتها قبل أن يتبين له حكمها، فإن ذلك يؤدي إلى ما لا ينبغي؛ (تفسير السعدي صـ 194).
• قال جل شأنه: «لَا يُحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ الْقَوْلِ إِلَّا مَنْ ظُلِمَ وَكَانَ اللَّهُ سَمِيعًا عَلِيمًا * إِنْ تُبْدُوا خَيْرًا أَوْ تُخْفُوهُ أَوْ تَعْفُوا عَنْ سُوءٍ فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ عَفُوًّا قَدِيرًا» (النساء: 148، 149).
• قال سبحانه: «وَالَّذِينَ لَا يَشْهَدُونَ الزُّورَ وَإِذَا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِرَامًا» (الفرقان: 72).
• قال الله تعالى: «يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ» (الحجرات: 6).
في هذه الآية المباركة وصف الله تعالى مروِّجي الشائعات بالفسق، وحثَّ الناس على التثبُّت والتبيُّن قبل قبول الخبر الكاذب.
قال الإمام ابن كثير (رحمه الله): يأمر تعالى بالتثبت في خبر الفاسق ليحتاط له؛ لئلا يحكم بقوله فيكون ـ في نفس الأمر ـ كاذبًا أو مخطئًا، فيكون الحاكم بقوله قد اقتفى وراءه، وقد نهى الله عن اتباعِ سبيل المفسدين؛ (تفسير ابن كثير جـ 13 صـ 144).
نبينا صلى الله عليه وسلم يحذرنا من الشائعات:
• روى الشيخانِ عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «آية المنافق ثلاث: إذا حدَّث كذب، وإذا وعد أخلف، وإذا اؤتمن خان»؛ (البخاري حديث: 33/‏‏ مسلم حديث: 59).
• وى البخاري عن سمرة بن جندبٍ رضي الله عنه، قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: «رأيت الليلة رجُلينِ أتياني، قالا: الذي رأيتَه يُشَقُ شِدقه (جانب فمه) فكذَّاب، يكذب بالكذبة تحمل عنه حتى تبلغ الآفاق، فيصنع به إلى يوم القيامة»؛ (البخاري حديث: 6096).
• روى الشيخانِ عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إياكم والظن؛ فإن الظن أكذبُ الحديث، ولا تحسَّسوا (التحسُّس: الاستماع لحديث القوم)، ولا تجسَّسوا (البحث عن العَوْرات)، ولا تحاسدوا، ولا تدابروا، ولا تباغضوا، وكونوا عباد الله إخوانًا»؛ (البخاري حديث: 5143 /‏‏ مسلم حديث: 2563).
• روى البخاري عن ابن عمر: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: «إن مِن أَفْرَى الفِرَى أن يُرِيَ عينيه ما لم ترَ»؛ (البخاري حديث: 7043).
• قوله صلى الله عليه وسلم: ( إن مِن أَفْرى الفِرَى) أفرى: أي أعظم الكذبات، والفِرَى جمع فِرية، قال ابن بطالٍ: الفِرْية: الكذبة العظيمة التي يُتعجَّبُ منها؛ ( فتح الباري لابن حجر العسقلاني جـ 12 صـ 430).
• روى الشيخانِ عن عبدالله قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «عليكم بالصدق؛ فإن الصدق يهدي إلى البِرِّ، وإن البر يهدي إلى الجنة، وما يزال الرجل يصدُق ويتحرَّى الصدق حتى يكتب عند الله صِدِّيقًا، وإياكم والكذبَ؛ فإن الكذب يهدي إلى الفجور، وإن الفجور يهدي إلى النار، وما يزال الرجل يكذِب ويتحرَّى الكذب حتى يُكتَب عند الله كذابًا»؛ (البخاري حديث 6094 /‏‏ مسلم حديث 2607).
• روى الشيخانِ عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن العبد ليتكلم بالكلمة، ما يتبين فيها، يَزِلُّ بها في النار أبعدَ مما بين المشرق»؛ (البخاري حديث 6477/‏‏ مسلم حديث 2988).
قال الإمام النووي (رحمه الله): قوله صلى الله عليه وسلم: ( إن الرجل ليتكلم بالكلمة ما يتبين ما فيها يهوي بها في النار) معناه: لا يتدبرها ويفكر في قبحها، ولا يخاف ما يترتب عليها، وهذا كالكلمة عند السلطان وغيره من الولاة، وكالكلمة تقذف، أو معناه: كالكلمة التي يترتب عليها إضرار مسلمٍ، ونحو ذلك، وهذا كله حثٌّ على حفظ اللسان؛ كما قال صلى الله عليه وسلم: «مَن كان يؤمن بالله واليوم الآخر، فليقُلْ خيرًا، أو ليصمُتْ»، وينبغي لمن أراد النطق بكلمة أو كلام أن يتدبره في نفسه قبل نُطقه، فإن ظهرت مصلحته تكلَّم، وإلا أمسَك؛ (مسلم بشرح النووي جـ 18 صـ 117).
أمرت الشريعة الإسلامية الناس باستشارة أهل الاختصاص في الشائعات التي لها علاقة بأمن المجتمع المسلم، بل جعلت ترك ذلك من اتباع خطوات الشيطان؛ قال تعالى: «وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلَّا قَلِيلًا» (النساء: 83).
جاءت الشريعة بحرب شديدة ضد الشائعات المؤثرة في المجتمع من خلال إعطاء الحاكم حق النظر في إنزال العقوبة المناسبة على مثيري الإشاعات ومروِّجيها التي تضر بأمن الأمة، بل قد قال طائفة من العلماء بأن له الحق في قتلهم؛ انطلاقًا من قوله تعالى: «لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ وَالْمُرْجِفُونَ فِي الْمَدِينَةِ لَنُغْرِيَنَّكَ بِهِمْ ثُمَّ لَا يُجَاوِرُونَكَ فِيهَا إِلَّا قَلِيلًا * مَلْعُونِينَ أَيْنَمَا ثُقِفُوا أُخِذُوا وَقُتِّلُوا تَقْتِيلًا * سُنَّةَ اللَّهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلُ وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلًا» (الأحزاب: 60 ـ 62)؛ ( مقاصد الشريعة ـ لسعد بن ناصر الشثري صـ 27: 24).





زائر
عدد الأحرف المتبقية
   =   

تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة
  إقرأ في عدد اليوم
  الأيام "واتساب"

المواضيع الأكثر قراءة

هل تؤيّد ما ذهبت له دراسة حديثة بأن انتاجية الموظّف البحريني 42 دقيقة فقط في «اليوم الواحد»؟

كُتاب للأيام

تصفح موقع الايام الجديد