النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10478 السبت 16 ديسمبر 2017 الموافق 28 ربيع الأول 1439
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:53AM
  • الظهر
    11:33AM
  • العصر
    2:29PM
  • المغرب
    4:49PM
  • العشاء
    6:19PM

كذب المزيفون

رابط مختصر
العدد 8091 الأحد 05 يونيو 2011 الموافق 3 رجب 1432 هـ
يقضى الإنسان نصف عمره وهم ينام ويأكل ويعمل، وأظن ان النصف الآخر يقضيه هذه الأيام وهو يطالع الزيف ويكتوي بناره! كانت عيون البشر مثلا لها بضعة ألوان معروفة من سوداء وعسلية وغيرها، واليوم هناك عيون زرقاء وبرتقالية ووردية، وعيون الموضة اليوم هي ان تكون بها نجوما ورسومات ونقوشا! أما التجميل فحدث ولا حرج، فهناك انف «إليسا» وصدر «هيفاء»، وهناك نحت الخصور والأرداف وغيرها. حتى الطعام أصبح داخل قدروه الزيف، فنأكل سلطة يونانية كأنها تبولة، وخضروات كأنها مقطوفة من مزارعها قبل سنوات! الزيف تداخل بين المشاعر والعلاقات وحتى العواطف. لا صدق وشفافية ولا تلقائية، بل مصالح دائمة ومشاعر مؤقتة. غير ان الأكثر إيلاما عندي هو زيف الأفكار الذي لا يهدأ قليلا حتى ينقض على عقولنا من جديد أكثر قوة وبشاعة وطبعا زيفا! فزيف الأفكار اليوم وتقمصها وتزعمها صار لها أكثر من شكل ولون. نقرأ ونسمع زيف أفكار عادلة يروجها بشر مارسوا الظلم طوال حياتهم، أما السبب فهو استعادة لمنصب أو لترويج مصالح. يأتي الزيف إلينا في مكان ويتجمل أمامنا حاملا كل القضايا والأفكار، يغرينا، يخدعنا، يلوث عقولنا، لكننا ننتبه أخيرا إلى انه زيف من طراز جديد وخبيث أيضا. ففي مظاهرات يخرج عشرات من مناصري البيئة مثلا، لكننا نكتشف ان أكثرهم أناس كانوا من أبشع البشر قتلا وتدميرا لها. ونسمع هتافات من اجل الديمقراطية والحرية من أشخاص عاشوا طوال حياتهم يمارسون الديكتاتورية والظلم واحتقار البشر وانتهاك حقوقهم. ويتسلل الزيف بينا أكثر، فنراه في صور الجرائد، وبين زحمة المظاهرات، بين سطور الكلمات، بين ضمائر ماتت، بين ألسنة تمجد الكذب اليومي، وتدعي دائما أنها التي تحمي الناس من كل الشرور والمظالم. كذب المزيفون ولو صدقوا ولو كثروا!

أبرز النقاط

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا