النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10480 الإثنين 18 ديسمبر 2017 الموافق 30 ربيع الأول 1439
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:54AM
  • الظهر
    11:34AM
  • العصر
    2:30PM
  • المغرب
    4:49PM
  • العشاء
    6:19PM

عندما تندفع عجلة التاريخ نحو الهاوية (22)

رابط مختصر
العدد 8091 الأحد 05 يونيو 2011 الموافق 3 رجب 1432 هـ
لم تكن السلطة الرابعة بعيدة عن نيران الأحداث، وإنما كانت في صلبها وخصوصيتها المهنية، رغم إن تلك الخصوصية المهنية تم تدنيسها ببعض من التجاوزات المهنية والفبركة، كما حدث لجريدة الوسط، فكانت نتيجة تلك الكبوة المهنية تعثر سمعة الجريدة برمتها، بعد أن قدم رئيس التحرير الدكتور منصور الجمري ومدير تحريرها ومسؤول قسم الأخبار الى النيابة العامة، وتم الإقرار بتلك الفجيعة الصحفية، فأصبحت الوسط إحدى ضحايا الدوار والمناخ السياسي العام المشحون بالضباب والكذب والتحريض والترويج، لكل ما هو عدواني يدفع في نهاية المطاف نحو تمزيق المجتمع وإدخاله في مناخ الكراهية. وبفقدان السلطة الرابعة حياديتها وشفافيتها وموضوعيتها في نقل الأخبار والأحداث في نموذج جريدة الوسط، سنجد صحفيي وكتاب المواقع الالكترونية يتفنون في الفضاء المفتوح بما تجود به قريحتهم، فهم فوق الرقابة ويتوهمون إن تلك الحرية مساحتهم الخاصة، وبإمكانهم قول ما يريدون ويفعلون ويكتبون، بينما زميلهم المرتبط بصحافة تقليدية مرتهن لمساحة الإجراءات والقوانين، وعليه بالضرورة أن يجعل من عقله وضميره بوصلته الأمينة لا حماسته المنفلتة وعاطفته المبتذلة، في تشبثه المستمر بنزاهة التشخيص والحذر من الوقوع بعاطفية الموقف السياسي المنحاز بصورة عمياء. كانت الصحافة والصحافيين والأقلام والآلام مشدودة، فبعضها صدحت داخل الدوار ومن خارجه تأييد وبعضها ظلت محذرة بلعبة النار، ظلت هناك أقدام وعقول صحفية رفضت الذهاب لدعوات مفتوحة للتحدث من فوق منابر الدوار، فيما الحماسة وضيق الأفق والبحث عن شهرة عاجلة صارت فخا قاتلا، لمثل أولئك الصحفيين، فمناخ البلد العام وسخونة الوضع أدخلتهم في سعادة الحلم والانتصار المزعوم، وكان سهلا عليهم أن يقعوا فريسة «المصيدة الخفية!» «والكاميرا الخفية للأمن». في مثل هذه المعارك وتاريخها كان هناك موقفان، الأول لجمعية الصحفيين البحرينيين، والتي كانت يومها تستعد لاجتماعها العمومي، فما كان عليها إلا الاكتفاء بإصدار بيان وحيد متوازن وتحذيري من الانزلاق المهني وفي ذات الوقت دعوة الى التحلي بالحكمة والحفاظ على الوحدة الوطنية بقولها: «وتعرب جمعية الصحفيين البحرينية عن ألمها لما تمر به المملكة من أحداث، وتدعو جميع الزملاء والزميلات إلى رص صفوفهم وكلمتهم في تعزيز الوحدة الوطنية التي هي ضمانة هذا الوطن في الحياة» كما تدعو جمعية الصحفيين البحرينية جميع الزملاء والزميلات إلى العمل سويا في هذا المنعطف التاريخي الذي يمر به وطننا على درء كل ما من شأنه تأجيج الطائفية، ومكافحة الشحن الطائفي والاستقطابات والتجاذبات وكل أشكال التسقيط والتخويف والتخوين. وتناشد الجمعية كافة الزملاء والزميلات التضامن فيما بينهم وتعزيز وحدتهم والمساهمة في العمل على عودة الهدوء إلى الساحة تمهيدا لبدء الحوار الوطني. وعلى النقيض من ذلك سنجد موقفا من زملاء صحفيين هم دعاة تلك الرغبات الصاخبة لدعم اعتصام الدوار والانجرار معه بالكامل، بل وخجلوا دعاة هذا البيان غير الموقع إظهار شجاعتهم وموقفهم وعددهم، رغم إن روح ذلك البيان لا يتعدى روح من يتحركون في فضاء الدوار وجمعياته السياسية، فأصدروا بيانهم غير موقع، فدلل ذلك على شجاعتهم المهنية والأدبية’ وأطلقوا على بيانهم «بيان كتاب وصحفي وإعلامي البحرين الأحرار» فماذا قدم لنا الأحرار من قيمة عليا للحرية؟ غير الدرس العاطفي والوعظ المشحون بحماسة الرياح «الثورية» النابعة من حرارة فرن الدوار بتذكيرنا لخيبتنا المهنية معلنين براءتهم بقولهم «ونأسف، ونتبرأ، مما تقوم به بعض الصحف المتحيزة ومن ينتسبون للمهنة - وهم متحررون من أخلاقها ومبادئها - من محاولات لتشويه للحقائق وتعزيز الاصطفاف الطائفي ونقل الأخبار والوقائع بتحيز والانتقاص من حق المواطنين في التعبير عن أنفسهم.. كما ونتبرأ من من يلونون مواقفهم ويحولون الصحف لمنابر لخدمة توجهاتهم السياسية. التاريخ كفيل بفرز هؤلاء الذين يعلون المصالح الشخصية الضيقة على مصالح البلاد والعباد، ومهما طالت هيمنتهم على الإعلام فإن الوقت سيأتي ويتحول الإعلام البحريني لإعلام وطني حرّ متحرر من التوجيهات والإملاءات والتدخلات التي ساهمت في ما نحن نراه اليوم من تخندق واحتقان». انتهت صيغة بعض المقتطفات من البيانين ومعذرة للإطالة. لم تكن تجربة دعاة هذا البيان التاريخي جديرة بالالتفات لولا ضرورة توثيقها التاريخي كمؤشر على وجود حالة انقسام معلن وغير معلن، عن إن هناك كان دائما اختلافات في داخل المؤسسة المهنية الواحدة، ولكن ما يعيب عليها اليوم، هو تواريها خلف ظلال الخوف في زمن الالتباس، مفضلين الظلام والسرية بدلا من الضوء والإصلاح وحرية الكلمة’ والتي لا يرونها إلا في فلسفة إسقاط النظام وصوت الدوار العرمرمي. وهم بحاجة، رغم إننا، نرى في صوتهم ضآلة الموقف وشحوب المشهد وعتمته من خلال مضمون ونص البيان الهزيل الانفعالي والوعظي. والمفارقة هو نقدهم للتحيز وانتقالهم للتحيز المضاد وتحول بعض منهم نحو إعلام وصحافة خارجية في المنفى تستهلك نفسها في صيغ وأكليشيهات تقليدية كثيرا ما تم اجترارها.

أبرز النقاط

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا