النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10480 الإثنين 18 ديسمبر 2017 الموافق 30 ربيع الأول 1439
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:54AM
  • الظهر
    11:34AM
  • العصر
    2:30PM
  • المغرب
    4:49PM
  • العشاء
    6:19PM

الثورة المعرفية.. قراءة في كتاب

رابط مختصر
العدد 8029 الإثنين 4 ابريل 2011 الموافق 29 ربيع الأول 1432
تحدث كتاب «مستقبل الرأسمالية» للاقتصادي الأمريكي لستر ثورو عن صعود «طاقة الذكاء الصناعي» الذي صنعها الإنسان وبدأت تنمو بسرعة منذ تسعينات القرن الماضي في مجالات كثيرة كالاتصالات والحواسيب والتكنولوجية البيولوجية والمايكرو الكترونيات والطيران المدني والفضاء.... الخ، حيث أن هذه الصناعات شرعت في الكشف عن قدرتها على تجريد الثروات الطبيعية ورأس المال من نفوذهما في حلبة المنافسة الاقتصادية وأزاحت اللثام دون تردد في إمكانية قيادة النمو الاقتصادي المستقبلي. إن التساؤلات الرئيسية التي طرحها هذا الكتاب في مختلف صفحاته تقوم على أهمية التغيير من أجل بقاء الرأسمالية حيث يحذر من القبول بالركون إلى النصر الذي قد تحقق ضد الأنظمة الاقتصادية الأخرى وقد يكون بداية النهاية إذا تم الاستسلام والتراخي، حيث أن العالم الذي نعيش في أحضانه يحمل في جوفه التغير والعمق معا، لذا فالحقائق الاقتصادية للرأسمالية التي اعتبرت خالدة في الفترات السابقة قد بدأت في التلاشي مع دخول العولمة. كما إن غياب المنافسة والتحدي قد أضرت بنظم سادت فجر تاريخ البشرية وأسقطتها نتيجة عدم وجود قوى تتحدها وتحفزها وتساعدها في خلق الإبداع لأن «الفرد الاجتماعي» الذي ساد في الأنظمة الشيوعية أو الاشتراكية وكان حجر الأساس للإنتاج والثروة، لم يستطع تحفيز أغلبية البشر على العمل من أجل أهداف اجتماعية لفترة طويلة من الزمن مع إهمال الهدف الفردي. لهذا كانت الدعوة واضحة إلى البحث عن طريقة مغايرة في التفكير في رسم المسار المستقبلي للمجتمعات. ويصبح من الخطأ إسقاط ما يجري على الساحة من أحداث بصورة آلية لصياغة المستقبل، أي إبعاد النظر عن الانعطافات والانكسارات التي تصيب مجرى الأحداث وخاصة أن العالم يلبس ثوب عصر جديد تغير فيه نمط الوجود وأساليب العيش. لهذا حاول مؤلف هذا الكتاب الهام توضيح وفهم القواعد الجديدة للعبة الاقتصادية القادمة عن طريق استعارة عمل البراكين والهزات الأرضية الذي لا يمكن أن يتم فهمه بمجرد النظر إليها، بل يتعين سبر أغوارها والبحث عن القوى التي تتولد تحت الأرض ببطء غير محسوس ويؤدي تراكماتها إلى كثير من التغييرات أي قد تدخل الأنظمة الاقتصادية والاجتماعية في عمليات تغيير مستمرة وبطيئة وغير ملحوظة في الفترة القصيرة، ولكن هذا التغيير يكون جوهريا خلال الفترة الطويلة. أي تشدد هذه النظرة في فهم اللعبة الاقتصادية الجديدة عن طريق تفادي أخطاء التفكير التطوري وعدم اعتبار الحقب التاريخية قلاعا زمنية يمكن للناس أن يُحبسوا فيها، فهي امتدادات مفتوحة من كل نهاياتها. وشك أن تواتر الثورة العلمية والتكنولوجية والعولمة قد كرس إمكانيات كبيرة في خلق الفرص والتحدي الذي أصبح بعدا عالميا لا يحمل صفة المعطى في المعادلة بل يمثل مشتقا يبرز من العمل أي من ثقافة جديدة قادرة على حمل التطور الذي يطمح إليه المجتمع حيث يعيش العالم اليوم قضاياه الحياتية والوجودية وأزماته بصورة معولمة تتطلب نظرة كونية و بعيدة عن «منطق أحادية الحقيقة» أي نظرة تضم عالم العولمة الذي تتداخل فيه مجالات الفضاء السبرانية الذي يقوم بالتحكم والضبط للوقائع الناتجة عن ثورة المعلومات والاتصال والعمل من مسافات بعيدة وبفكر إنساني عالمي أي إن إنسانا جديدا بدأ في الولادة ويجسد فكرا وعملا وتعايشا وترابطا مختلفا عما سبق معايشته. وتزداد أهمية هذا الكتاب أيضا مع تغلل العولمة في جميع مفاصل الحياة البشرية إنتاجا واستهلاكا ماديا أو معنويا بحيث أصبح لا فرار من التعامل معها بعد هيمنة الثورة المعرفية في المعلوماتية والاتصال والمواصلات التي اختزلت الزمان والمكان وفرضت ثقافة «الإنسان العددي» ذلك الإنسان بعد أن عرفت الإنسانية في كل عصر إنسانها: كالإنسان الصانع أو الاقتصادي أو التقني. هذا الإنسان العددي هو القادر على خلق الوسائل والأدوات التي يمارس بواسطتها فاعليته وتأثيره داخل عالمه وعلى الطبيعة ذاتها، وتنفتح له نوافذ عديدة وجديدة عن طريق الثورة الإعلامية في إنتاج المعرفة بوسائل جديدة مرتكزة على العرض العددي والتشكيل الافتراضي. فلابد أن هذا الوضع الجديد الذي يعيش فيه العالم قضاياه الحياتية وأزمات وجوده يخضع لتحولات تنقلب معها القيم والمفاهيم، مما يتطلب تجديد أدوات التشخيص من أجل سبر أسرار الأحداث والوقائع تلمسا لطرق مختلفة للتعبير عن الواقع المعولم الذي لا يمكن اختزاله في نشاط اقتصادي أو تكنولوجي يعمي البصيرة عن رؤية الأبعاد الاجتماعية والثقافية أو غيرها، فهو واقع مركب متحرك مما يعني انه يحتاج إلى مقاربات متعددة تتداخل فيها وجهات النظر وتتعدد مستويات التحليل بقدر ما تتضافر أدوات الفهم والتشخيص.

أبرز النقاط

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا