النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10478 السبت 16 ديسمبر 2017 الموافق 28 ربيع الأول 1439
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:53AM
  • الظهر
    11:33AM
  • العصر
    2:29PM
  • المغرب
    4:49PM
  • العشاء
    6:19PM

إعادة النظر في سياسات

القبول في الجامعات الخليجية

رابط مختصر
العدد 8028 الأحد 3 أبريل 2011 الموافق 29 ربيع الثاني 1432هـ
إن التعليم العالي في أي مجتمع من مجتمعات العالم هو تعليم نوعي يختص بالنخبة بالدرجة الأولى، وعلى هذا الأساس تم اعتماد معايير دولية صارمة في نظام القبول في هذه الجامعات العريقة بغرض غربلة الطلاب المتقدمين للدراسة كالامتحانات المقننة «Standardized Tests» مثل امتحان القدرات العامة «SAT و امتحان التوفل TOEFL» في اللغة الإنجليزية للطلاب الأجانب بحيث لا يتمكن من دخول الجامعة إلا الطلاب القادرون على مواصلة دراستهم بتفوق ونجاح في المدة الزمنية المحددة التي في العادة لا تتجاوز 4 سنوات. أما بالنسبة للطلاب الأقل مستوى فيعاد صقل مهاراتهم في برامج تمهيدية مكثفة تمكنهم فيما بعد باللالتحاق بالجامعة متى ما حققوا المستوى المطلوب لضمان النجاح في التعليم الجامعي. أما في جامعات دول مجلس التعاون الخليجي بشكل عام فإن شروط القبول لا تتعدى المعدل التراكمي في الثانوية العامة وفي أفضل الأحوال ربما امتحان في القدرات العامة وآخر في اللغة الإنجليزية لتحديد المستوى بعد القبول. وقد تعتبر هذه الامتحانات مقبولة لحد ما ولكنها للأسف غير مقننة في الغالب وغير معتمدة دولياً وتختلف في المستوى العام من جامعة إلى أخرى. ولهذه الأسباب بالذات ترى مستوى الطلاب وأداءهم في الجامعة في تذبذب من فصل إلى آخر ويختلف باختلاف أنظمة القبول المتبعة في هذه الجامعات التي لم تعط لها الاستقلالية الكاملة في انتقاء أفضل الطلاب المتقدمين إذ ان نظام القبول هو سياسة عليا تتبع الدولة التي تمول هذه الجامعات. هذا بالنسبة للتعليم الجامعي الحكومي. أما بالنسبة للتعليم الجامعي الخاص فحدث ولا حرج، فباب القبول فيها مفتوح على مصراعيه من دون أي ضوابط حقيقية إذ إن أهم شروط القبول هو قدرة الطالب على دفع المصاريف الباهظة للدراسة بغض النظر عن مستوى الطالب. ومن المشكلات التي نتجت في المجتمع نتيجة السياسات المتبعة حالياً في القبول وعدم قدرة الجامعات على اعتماد معايير معتمدة دولياً في القبول هو تخريج أفواج من الطلاب بأعداد كبيرة لا تملك من العلم سوى الشهادة الجامعية، وبالتالي فإن مخرجات التعليم من هذا النوع لا يتناسب ومدخلات سوق العمل الذي أصبح يعاني كثيراً من كثرة حملة الشهادات وقلة انتاجيتهم الأمر الذي دفع أصحاب الأعمال إلى اللجوء إلى العمالة الأجنبية المتمكنة للاستفادة من مهاراتهم و خبراتهم في تسيير أمور الأعمال و مصالحهم الحيوية. وهذا الإجراء ساهم أيضاً في خلق مشكلة سياسية كبيرة في دول المجلس من بطالة وبطالة مقنعة وهدر كبير للأموال المحلية التي تحول للخارج وتضعف الاقتصاد الوطني تماماً كما اشتكى منه وزراء العمل والاقتصاد الوطني في دول المجلس. بالإضافة إلى ذلك، فإن كثيراً من الطلاب يتجه للتخصصات التي تدرس باللغة العربية متجاهلاً بذلك تلك التخصصات العلمية التي عادة ما تشترط نسب عالية في المعدل التراكمي وفي امتحان اللغة الإنجليزية خصوصاً تلك التي يحتاج لها سوق العمل مثل تقنية المعلومات على سبيل المثال و حتى بعض التخصصات التي لا يكترث لها كثيراً من الناس مثل السكرتارية التنفيذية و الترجمة التي يعاني سوق العمل من نقص شديدً فيهما. كذلك تعاني كثير من الجامعات الخليجية من ارتفاع نسب الرسوب بين طلبتها ومن ثم فصلهم من الجامعة بعد استنزاف الكثير من موارد الجامعة المالية إذ وصلت نسبة الرسوب والفصل في جامعة البحرين على سبيل المثال في عام 2005 إلى أكثر من 49% كما تم ذكر ذلك في الصحافة المحلية وهذه النسبة لا تختلف كثيراً في جامعات دول مجلس التعاون إذ أن الظروف متشابهة. وبناءً على ما تقدم فإن جامعات المنطقة تقع عليها اليوم مسؤوليات كبيرة في الارتقاء بالتعليم العالي وسد الثغرات الموجودة بين التعليم العام والتعليم الجامعي وردم الفجوة التعليمية الموجودة حالياً بينهما ليتمكن أبناؤنا الطلاب من الالتحاق بالجامعة بكل ثقة وجاهزية، وتتمكن الجامعات في الوقت نفسه بتقنين التعليم وتجويده من جهة ومن المحافظة على الأموال العامة التي تهدر على كثير من الطلاب الذين لا يستحقون دخول الجامعات من جهة أخرى واستخدامها في دعم الجوانب التعليمية الهامة الأخرى كدعم البحث العلمي على سبيل المثال. ولعل لمشاريع جودة التعليم والحصول على الاعتمادية الدولية التي انتشرت في دول الخليج مؤخراً دوراً بارزاً في وضع التعليم الجامعي المحلي على الخارطة العالمية. أستاذ الأدب الإنجليزي بجامعة البحرين

أبرز النقاط

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا