النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10479 الأحد 17 ديسمبر 2017 الموافق 29 ربيع الأول 1439
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:53AM
  • الظهر
    11:33AM
  • العصر
    2:29PM
  • المغرب
    4:49PM
  • العشاء
    6:19PM

عندما تندفع عجلة التاريخ نحو الهاوية (4)

رابط مختصر
العدد 8028 الأحد 3 أبريل 2011 الموافق 29 ربيع الثاني 1432هـ
في الوقت الذي بدأت تحج بعض الجموع والقيادات إلى دوار اللؤلؤة وتقدم مبايعتها السياسية، ويتحول في مرحلته الجديدة إلى كرنفال سياسي منتظم، كان هناك تطور محسوس على المستوى الإعلامي والثقافي والسياسي والتنظيمي والتكتيكي، فشهدنا انتظاما ظاهريا في النشاط اليومي والأسبوعي، حيث بدأ المسرح المشاد في وسط الدوار يستوعب خطباء المدينة، علماء دين وبملابس مدنية ’ ساسة ومثقفين وعاديين، في وقت راحت السينما/ الفيديو والأغنية والنشرات التثقيفية والبيانات تتطاير بين الأيدي في فضاء الدوار كتطاير صحون الحلويات والأطعمة، حتى كادت روائح الشيشة والدخان تعكر صفو الخيم والحساسية الصحية. اختلطت كل المستويات المجتمعية، فيما راحت العدسات ورسائل التشفير والانفلات الأمني والسياسي يتسرب إلى داخل ذلك الحراك السياسي في نطاق جغرافي ضيق. هنا ينفجر سؤال جديد هو تجربة فن إدارة وصعوبة الحشد سياسيا والسيطرة عليه من كل الجوانب؟ فهو مختلف عن إدارة مخيم كشفي وشبابي في أنشطة عامة، فالمسألة ان رتق الثوب صار اكبر من الراتق، إذ خبرة المعارضة في إدارة مظاهرات طائرة في الأحياء والأزقة في قرية محدودة، يختلف عن فن جديد طارئ اسمه تحويل مكان ملكيته وقوانينه ووضعه ليس ملكك، بل بات خارج الدولة وصار ذلك العالم – عالم الدوار- فضاء مفتوحا للإعلام العالمي. وبرزت نزعات الزعامة والمظهرية، بل وراح كل شاب يخط بنفسه شعاراته، التي تعبر عن مستواه الثقافي وانفلاته الشخصي، بحيث لا يدرك كنه الخطيئة ببعدها السياسي، فحماسة المطالب الشرعية وغير الشرعية، الممكنة وغير الممكنة صارت تحت رحمة شعارات الشباب اليومية، وتحولت السياسة إلى بطولة إعلامية والمطالب الأساسية إلى خطب استعراضية، ولكن هل سيستطيع الكرنفال مواصلة أبديته هناك؟ فلكل كرنفال توقيت زمني يبدأ فيه وينتهي منه! هكذا كانت تلك الحشود تعرف حماسها وتدرك نصف الحقيقة التي تحاك من خلف الخيمة لا من داخلها، إذ في خضم هذا الحشد كانت هناك تكتلات وجمعيات وتيارات سياسية، ولكون غالبيتها أرقاما بعضها لا يتعدى العشرات وبعضها بالآحاد، فإننا لن نتوقف عن استعراض مواقفها وتورطها في لعبة فاقت قدرتها على الفهم . في هذا الحشد كان هناك تياران أساسيان منظمان ويدركان ماذا ينويان فعله، ولكون القاعدة الاجتماعية لكلا التيارين واحدة ومنطلقاته المذهبية واحدة ومرجعيته الدينية والسياسية أيضا واحدة، فإننا سنجدهم بالضرورة يلتقون دائما في أمور جوهرية ولكنهما يختلفان في لحظة المنعطف عندما لا تتعدد المطالب وإنما عندما تصبح الأهداف بين خيارين هما نكون أو لا نكون، هدف إسقاط النظام أو إصلاح النظام. هكذا ظل تيار الوفاق وتيار حق ومن يلتف حولهما من تيارات سياسية قومية ويسارية، مثقفون ومؤسسات مجتمع مدني ’ عمائم ومدنيون ’ نساء ورجال ’ كل هؤلاء في لحظة الاختيار الصعب كان عليهم ان يضعوا ورقة التصويت في إحدى السلتين أو الصندوقين «تعبير مجازي للموقف» أما إسقاط النظام أو إصلاحه. في تلك الأجواء كانت تحركات كثيرة ومواجهات عدة وتشنج في الحوارات والتلاسن في كل البلاد، حتى صرنا من الصعب نستطيع الحديث مع «أقطاب الثورية» السابقة والجديدة، لكون الموقف صار محصورا بشعار الثوري والخائن أو إما معي أو ضدي، مع المعارضة أو مع الحكومة، ولكنهم نسوا جميعا ان هناك لحظة تاريخية صارت لنا جميعا المتداخلات مثل «مع الوطن وضده» هذا السيل السياسي في جو الدوار وخارجه بدأ يستنفذ نفسه، فالوفاق دخلوا مرحلة صعبة أمام قاعدتهم الاجتماعية بعد كارثة الدوار ودمويته وصدامه، وان لم يعلقوا عضويتهم في المجلس أو يستقيلوا، فان وضعهم السياسي يحترق أمام التيار الأخر التصعيدي، والذي سيعلنون عن أنفسهم بالتسمية الجديدة « المناسبة مع شعورهم بأنهم يديرون مشروع ثورة بزغت بشائرها» ومع انجرار الوفاق لضرورة اللحظة السياسية الحرجة نحو الاستقالة من مجلس النواب، كانوا بالضرورة يضعون أنفسهم مع التيار الأخر في المشتركات الكثيرة، بل ووضعهم التيار الآخر أمام خيارات الخيانة إن لم يحددوا مواقف حاسمة!! كان ابسطها هو الاستقالة والذهاب نحو أفق جديد هو التصعيد لكي ينجز حلم الجمهورية لا بد أن تكون الثورة صقالاته ومكوناته، وبآليات جديدة ترتفع من سقف الخطاب الكرنفالي في الدوار إلى الخروج من داخله لنقل الصراع نحو الشارع الواسع المفتوح والمجتمع والمؤسسات برمتها نحو العصيان المدني الجزئي ثم الشامل «وسوف نتعرض لذلك التكتيك التاريخي الذي أسيئ فهم واستيعاب دروسه». صرنا نرى مشهدا جديدا كل يوم داخل الدوار ومسيرات أسبوعية حاشدة خارج الدوار معلنة تسميات ومواقع هدف «الدوار» الذهاب إليها لتوصيل صوته. كان الطرف الآخر الحكومة والسنة ومنظومة مجلس التعاون تتابع التطورات، غير ان الأصوات خارج الدوار باتت متعالية، تارة تصل إلى مجلس النواب ومجلس الوزراء وتارة هنا وهناك، وصار جرس الإنذار يدق بقوة عندما قرر «شباب الدوار» الخروج برأسهم من السقف المتاح فقرروا الذهاب إلى الرفاع وقصر الصافرية، فحذر البعض من داخل تلك الأصوات بان الذهاب إلى هناك مغامرة جديدة أخرى، ولكن هذه الأصوات العاقلة كانت مخنوقة ومتهمة بالليونة والتراجع إلى آخره من النعوت والاتهامات، فبات خائفا من يمكنه قول الحقيقة وسط حشد هائج ومنفعل يحلم بعيدا «بيوتوبيا الجمهورية» وغاضب بفعل سقوط الجرحى والشهداء، ولكن ليس الجرحى ولا الشهداء هم من يصنعون برامج التغيير والمشاريع، وإنما القوى السياسية المنظمة هي صاحبة الأجندة، في وقت يصبح الموتى والجرحى رافعة جديدة مهمة في ورقة الثورة كالحلم عند دعاة الإصلاح والأكثر عند دعاة الإسقاط وهم أصحاب مشروع التحالف من اجل الجمهورية. بعد جرس الإنذار الكبير في التوجه إلى الصافرية والرفاع، والخروج من نطاق الدوار ثم المنامة وسياجات جغرافية محددة، بات على الحكومة الاستعداد للدخول في مستوى من الصراع اشمل من مساحة الحوار، حيث الأمن بدأ يتزعزع والنظام بدأ يستنفر قواه الكامنة. سنكمله في الحلقة القادمة مع مرحلة المرفأ المالي وتوابعه من إجراءات تنظيمية وتكتيكية.

أبرز النقاط

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا