النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10479 الأحد 17 ديسمبر 2017 الموافق 29 ربيع الأول 1439
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:53AM
  • الظهر
    11:33AM
  • العصر
    2:29PM
  • المغرب
    4:49PM
  • العشاء
    6:19PM

مش عايزين تغيير

رابط مختصر
العدد 8028 الأحد 3 أبريل 2011 الموافق 29 ربيع الثاني 1432هـ
كنا نقف امام مدخل احد الفنادق المصرية قبل عامين حين طلب منا حراس المبنى الابتعاد عن المكان وافساح الدرب، فرشوا السجادة الحمراء امام مدخل الفندق وقيل لنا ان شخصية كبيرة ستزور المكان لحضور اجتماع هام، نشط فضولنا الصحفي واخترنا زاوية بعيدة تمتثل للاوامر الامنية ولا تحول دون التغطية الصحفية، وما هي الا لحظات حتى وصلت السيارة وخرج منها رئيس تحرير الاهرام آنذاك... يالله، كل هذا الاستعداد والزخم والورد والامن والسجاد الاحمر من اجل رئيس التحرير؟ تذكرت هذه الواقعة وانا اتابع هذه الايام الخارطة الجديدة للصحافة المصرية، المكتوبة والمسموعة والمرئية والاسماء الجديدة التي حضرت وتلك التي استبعدت بل واتهمت بالفساد والاثراء غير المشروع وتكريس التبعية للنظام والدفاع عن مبارك، بعضهم استقال اثناء الثورة المصرية والبعض اقيل بعدها واثر ظهور التقارير السرية التي تكشف ادوارهم لا في كشف الحقيقة ولكن في التعتيم عليها وتقييد الاقلام وحجب المعلومة وتضليل الرأي العام والتمهيد لتوريث جمال مبارك السلطة بعد ابيه. وما جرى للصحافة انسحب على بقية وسائل الاعلام ووكالة الانباء وغيرها وقد شهد مبنى الاذاعة والتلفزيون «الماسبيروا» انطلاق الاحتجاجات الاولى المطالبة باقصاء وزير الاعلام السابق لضلوعه فيما سمي لاحقا بقيادة الحشود و»البلطجية» ضد الثورة المصرية وضد المعتصمين في ميدان التحرير، وكنا نزور مصر عاما بعد عام ولا نرى الا الوجوه اياها، هرموا وشاخوا ومرضوا وفقدوا حاسة السمع وصار بعضهم يتحرك على كرسي متحرك، مع ذلك ظلوا في نفس مواقعهم المتحكمة بالكلمة والخبر والمعلومة الصحفية، يطلقون عليهم في مصر المومياءات الفرعونية ويقال انهم يتقاضون رواتب فلكية - لا تقارن بتلك الرواتب الهزيلة التي يتقاضاها الصحفيون - ولم تتمكن نقابة الصحفيين المصرية الاعرق بين كل النقابات العربية طوال فترتي حكم السادات ومبارك من حلحلة واقع الصحافة الحكومية وتمكينها من لعب دورها الاساسي في خدمة الرأي العام والتصدي للفساد وافساح المجال لتعزيز حرية التعبير والديموقراطية وتداول السلطة وحقوق الانسان، لم تتمكن طوال دورات عديدة من افساح المجال لشاب من الجيل الجديد ان يمسك قيادتها عبر الانتخابات النزيهة لا تلك المزورة التي يحشد لها النظام. وقد تجرأ احد الصحفيين الشباب وهو ضياء رشوان في انتخابات النقابة الاخيرة التي جرت في العام الماضي وترشح منافسا لمكرم محمد احمد، جرت المعركة بشكل طبيعي، ولكن ما ان تقاربت الاصوات واسفرت الجولة الاولى عن عن تقدم مكرم بفارق لا يتجاوز الـ 39 صوتا عن اصوات خصمه مما لا يتح بحسم المعركة من الجولة الاولى، حتى نشط انصار الحكومة بقوة واستعدوا للجولة الثانية بالتأكيد على الوعود بالمكاسب المادية للجسم الصحفي في عهد مكرم «الكبير» قياسا بالخسائر التي ستتكبدها النقابة اذ تولاها رشوان «الصغير» وقد نشط الاعلام الحكومي وتلفزيوناته وكتابه ضد رشوان بل انه وصف بالمجنون والمخبول الذي يغامر بمنازلة مكرم، ومن الطبيعي ان تسفر النتيجة عن فوز مكرم. الجدير ذكره ان مكرم وغيره من رؤساء تحرير الصحف الرسمية سقطت اسماؤهم جميعا في اعلام وصحافة ما بعد الثورة المصرية، بل وردت اسماء الكثير منهم ضمن قوائم الفساد وشراء الاقلام والذمم والتربح غير المشروع، وقد اجبر مكرم على ترك النقابة اثناء الثورة المصرية في شهر يناير الفائت. الصحافة المصرية تعيش ازهى عصورها ولا تزال في طور التحولات والتجديد المتنامي بعد ان اسقطت شعار «الكبير كبير مش عايزين تغيير».

أبرز النقاط

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا