النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10475 الأربعاء 13 ديسمبر 2017 الموافق 25 ربيع الأول 1439
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:52AM
  • الظهر
    11:32AM
  • العصر
    2:28PM
  • المغرب
    4:47PM
  • العشاء
    6:17PM

نسامح لكن لا ننسى ....

رابط مختصر
العدد 8028 الأحد 3 أبريل 2011 الموافق 29 ربيع الثاني 1432هـ
في اتصال هاتفي مع صديق ومسئول خليجي تحدثنا عرضياً حول المرحلة الراهنة قال: البحرين أنقذتنا من عاصفة مدمرة كانت ستقع بعد عقد أو عقدين منذ الآن ولكن بتسارع الأحداث عندكم وحرق المراحل التي تم من خلالها تجاوز أخطار كانت ستقع بعد سنوات لا يمكن التنبؤ بتداعياتها حينذاك، تجاوزت المنطقة خطراً محدقاً. هذه العاصفة التي مرت على البحرين وعلى منطقة الخليج وعلى دول مجلس التعاون مرت وانتهت، ولكن لا يعني ان نستكين ونعود للوراء ونلملم أوراقنا وجراحنا ونمضي في طريقنا بالروتين الذي كنا عليه وكأن شيئاً لم يكن.. لا ليس هذا المقصود، فقد مرت العاصفة وبقي الانسان البحريني شاهداً على الارهاصات التي حدثت وعلى الزخم الذي تلى تلك الارهاصات ثم بعدها مرحلة التداعيات التي نعيشها في هذه اللحظة. ما حدث قد حدث ولا يجب ان ننسى لكن لابد من تجاوز ما حدث وهنا فرق بين النسيان والتجاوز، لا ننسى كي لا يتكرر ما حدث ونتجاوز كي لا نعيق البناء والتنمية وإعادة الحياة الى مجراها الطبيعي وعلى هذا الأساس يبدأ بناء الانسان وبناء الاقتصاد وبناء الوطن على أسس خلاقة تقوم الجذور الصلبة التي قامت عليها حضارة هذا الوطن ومنها التسامح والانسانية والمدنية والاعتدال في السياسة والدين والحياة، فمن دون الاعتدال والتسامح والوسطية لن يكتب لنا ان نمضي طريقنا نحو الازدهار والرخاء كما نأمل. اليوم وفي هذه الساعة التي تلت الأحداث المؤسفة التي مرت بنا لابد من التيقظ والانتباه والرصد لكل الكائنات الغريبة التي تتسلل الى صلب جذعنا لتنخر فيه ليكتب لها بعد ذلك من ولوج العواصف المدمرة الى بنيان هذا الوطن.. هناك الآن شواهد كثيرة على التدخلات الأجنبية وعلى حشر البعض نفسه في جسدنا الذي كان لسنين وعقود مضت نظيفاً من كل هذه الترسبات وحدث ما حدث، لأن هناك من أراد ان يعصف بالبحرين أولاً وبالمنطقة ثانياً ولو كُتب له أن يبدأ بالبحرين وينجح في الوصول الى مبتغاه لأمكنه بكل بساطة من التمدد الى بقية دول مجلس التعاون ولأصبحت المنطقة بؤرة للدمار والتخريب والفقر بدلاً من هذا الاستقرار والرخاء والرفاهية التي مهما شكك البعض فيها الا أنها وبشهادة العالم هي المنطقة الهادئة المستقرة والمزدهرة رغم مظاهر السلبية في بعض الوجوه، ولكن الأمر سيصبح أسوأ مما كنا نتخيل لو نجحت المخططات التي كانت تستهدف البلاد والمنطقة. الآن وبعد انتهاء الارهاصات ومرور الزخم ها هي التداعيات تتفاعل وها هي النتائج تتدفق من كل الاتجاهات فما هي الأمور الملحة التي علينا اتخاذها الآن وليس غداً أو بعده؟ اعادة بناء الوطن بسواعد أبناء الوطن من كل المخلصين الأوفياء والصبورين حتى لو اختلف البعض في وجهات نظرهم وحتى لو تباينت نظراتهم شرط الولاء للوطن والقيادة والشعب. بناء الثقة في نفوس المواطنين من خلال تحميلهم المسئولية بوضعهم في الأماكن التي تليق بهم ويستحقونها لكفاءتهم وتميزهم وولائهم للوطن لا غيره، فالكفاءة والولاء والاخلاص هو جواز المرور الى المنصب والكرسي والوظيفة والمسئولية وعلينا ان نعالج الثغرات والفجوات بعمق ونزاهة وتكون المعايير التي يتم خلالها الترشح للنواب والشورى والوزارة وبقية الوظائف العامة هي الوطن ثم الوطن ثم الوطن وحتى يكون الكلام واضحاً ومحدداً ولا لبس فيه.. الوطن هو القيادة الممثلة بنظام الحكم الوراثي وحده، وبالشعب وبالأرض والانسان وعلى هذا الأساس علينا أن نبي هذا الوطن اليوم من القاعدة ومن الصفر تحديداً بعدما شهدنا العاصفة التي كانت ستمضي بنا الى المجهول وهذا البناء يبدأ من مناهج التعليم وبناء الانسان وعياً وفكراً وتنمية العقل وخلق البيئة الانسانية الواسعة التي تشمل التسامح والاعتدال والوسطية في كل شيء من الدين والسياسة والاقتصاد والاجتماع وكل مناحي الحياة من حولنا. انسان جديد يعني وطن جديد.. ولتكن البحرين نموذجاً للازدهار في المنطقة وحافظة للمنطقة كما ثبت أخيراً حينما نزعت فتيل الاشتعال عن المنطقة. حتى لا يحدث ما حدث ولا يتكرر ما وقع لنضع نهاية للتداعيات الراهنة بالاسراع في بناء البلد على أسس الحداثة والمدنية والجذور التاريخية المستمدة من حضارة البحرين العريقة القائمة على الانفتاح الانساني والاقتصادي وليس بما زعم من الانفتاح السياسي وهو والله ليس إلا بخراب سياسي كاد يهد أركان حياتنا المستقرة التي أدرك الجميع اليوم نعمة هذا الاستقرار وهذا الازدهار. كاد يضيع الوطن ونضيع نحن جميعاً معه في غمضة عين كما يقول الآباء والاجداد، ولكن حاشا أن يضيع وطن وله من الرجال والنساء والأطفال والشباب والشيوخ من يقبض عليه كما يقبض الصابر على الجمر.

أبرز النقاط

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا