النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10478 السبت 16 ديسمبر 2017 الموافق 28 ربيع الأول 1439
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:53AM
  • الظهر
    11:33AM
  • العصر
    2:29PM
  • المغرب
    4:49PM
  • العشاء
    6:19PM

حوار الشوارع أم حوار الشعب؟؟

رابط مختصر
العدد 7999 السبت 5 مارس 2011 الموافق 30 ربيع الأول 1432هـ
أي حوار لا يقوم على أسس الوحدة الوطنية واللحمة الاجتماعية لا يعد حواراً أو لقاءً أو حتى حديثاً، والسبب أن أي حوار يفتقد إلى هذا الحس الإنساني الراقي يضيع في خضم الأطروحات والمطالبات التي أصبحت اليوم أكبر من الهم على القلب!! لذا ليس من العقل ولا الحكمة ولا المنطق أن يدشن أي حوار بمطلب تعزيز الوحدة الوطنية، أو ببناء الوحدة الوطنية، أو غيرها من التوصيفات، والسبب أنه إن لم تكن هناك وحدة ولا لحمة فما الهدف من التداعي لإقامة حوار وطني يجمع فئات المجتمع لمناقشة قضاياهم وإشكالاتهم؟!. يجب أن ينطلق الحوار الوطني الذي دعا له سمو الأمير سلمان إلى ما بعد الوحدة واللحمة والعمل المشترك، وإلا سيضيع أي حوار في متاهات تعزيز الوحدة وعودة اللحمة، فأبناء هذا الوطن عليهم مسؤولية تدارك ما ينشر في المساجد والمآتم والدوارات والساحات، وما تلقيه المنتديات الالكترونية والقنوات الفضائية في البيوت والمجالس التي أصبحت مكبات للنفايات الفضائية!. الجميل في أبناء هذا الوطن أنهم يسعون دائماً للتغيير والتجديد في كل القطاعات، فهم في حراك دائم مستمر، لا يعرف الركود ولا السكون ولا الرتابة، يتطلعون دائماً إلى الأفضل والأحسن والأجمل، لذا جاءت مبادرة سمو ولي العهد الأمير سلمان للحوار الوطني لتؤكد على هذا الخيار الإنساني الراقي للخروج من تلك الحالة التي أصيبت بها الكثير من الدول والمجتمعات. مع انطلاق مبادرة سمو الأمير سلمان لحلحلة القضايا والإشكاليات والساحات والدوارات سارعت الكثير من القوى السياسية والدينية لتبني هذا الخيار بوضع مطالبها وتحديد أجندتها، وهذا الأمر ليس عيبا أو نقيصة، فدور تلك الجمعيات والكيانات طرح رؤاها للمرحلة القادمة، ولكن السؤال الذي يطرح نفسه هو هل الحوار المزمع تدشينه خلال الأيام القادمة هو حوار للمرحلة الماضية أم للمرحلة القادمة؟ بمعنى هل نتائج الحوار وثماره هو للجيل القديم أم لجيل الشباب والناشئة الذين ينظرون إلى هذا الحوار بنظرات تفاؤلية. إذا كان هدف الحوار هو تأسيس مرحلة إصلاحية جديدة مرجعيتها ميثاق العمل الوطني فإن الحديث حينها يدور حول فئات أخرى، ونعني بها فئة الشباب، وهذه الفئة هي أصل المشكلة والإشكالية في الشوارع والساحات والدوارات اليوم، لذا الحديث والحوار بمعزل عن هذه الفئات العمرية يعتبر حوارا قاصرا وناقصا، ولا يحقق الطموح المنشود. الجميل في تلك التحركات المجتمعية المختلفة، سواء الدينية أو السياسية أو النسوية، أنها بدأت تستوعب القضية والإشكالية، وأنها دون دراسة نفسية الشباب وهمومهم لا يستطيعون الخروج من حالة السكون والركون والرتابة، لذا جاءت مبادرة سمو الشيخ ناصر بن حمد لتبني قضايا ومشاكل الشباب، وبلورتها في ورقة شبابية بعيدة عن الطرح السياسي أو الديني، فظهور الشيخ ناصر على شاشة التلفزيون أعطى دفعة كبيرة للفئات العمرية الشبابية التي كانت تتطلع إلى من يقود هذا الرؤية الشبابية، ومن يتبنى هذه المطالب المستقبلية التي تضمن للأجيال القادمة الحياة الكريمة، فالشاب يسأل عن مستقبله، دراسته، عمله، سكنه، حياته، جميعها هموم تم طرحها في الملتقيات الشبابية، ولمن شاء فليتصفح الفيس بوك والتوتر ليرى حجم المعاناة التي يعيشها الشاب في بيته ومجتمعه، إذا ليس هناك من مصغٍ أو سامع!!. مع الأسف الشديد أن الذي يدفع الثمن هم شباب اليوم، فقد خرجوا على واقع أليم، واقع تم تدشينه منذ ثلاثين سنة، فقد عاشوا مشاريع انزوائية واقصائية، لم يروا ولم يشاهدوا تلك المشاريع المشتركة التي كانت بين أبناء الوطن الواحد، سنة وشيعة، ففي فترة الخمسينيات والستينيات وجزء من السبعينيات كان الشباب يعيشون مع بعضهم البعض دون النظر إلى المذهب أو الطائفة والفكر، وكانوا يتزاوجون ويتصاهرون، ويكفينا أننا عشنا في المحرق، مدينة التجانس والانسجام المجتمعي، ففي أنديتنا الرياضية كانت جميع التلاوين الشبابية، سنة وشيعة، ففي نادي المحرق، مثلاً، كان أبناء الطائفتين، سنة وشيعة، يلعبون مع بعض، وفي نادي الحالة كان الكثير من أبناء سماهيج ضمن مسابقاتهم الرياضية، بل شباب فريج بن هندي كانوا على علاقة قوية بشباب الدير وعراد، وغيرها كثير من العلاقات الشبابية الراقية، فقد كنت الحياة بسيطة، يتزاورون ويعيشون في مكان واحد، والسبب أنهم أبناء وطن واحد، لم تلوثهم سموم الفضائيات ولا أدواء المنتديات!!. المراقب والمتابع للحراك السياسي والديني يرى بأن هناك تحولاً كبيراً حدث في بنية المجتمع، هذا التحول شارك فيه الجميع دون استثناء، فمنذ الثمانينات من القرن الماضي والمجتمع أخذ حالة التشطير والتمزيق على أسس طائفية، وأكثر الذين تعرضوا لهذه الحالات هم فئة الشباب، فأصبح لدينا، شباب المساجد، وشباب المآتم، قبل أن يخرج علينا شباب الساحات والدوارات، فتربوا على هذه الثقافة، لا يعرفون سوى ثقافة المسجد وثقافة المأتم، الثقافة التي أفرزتها سموم الطائفية والمذهبية. من هنا ومن هذه المرحلة التاريخية (الثمانينات) يجب أن نقف ونرى ماذا أحدثنا في هذا المجتمع، فمن أجل العودة إلى تلك الوحدة واللحمة فإنا نحتاج إلى إعادة الوعي الوطني في عقول الشباب والناشئة، نحتاج إلى إعادة الشباب إلى ساحات النشاط اليومي في الأندية والمراكز، وأن يتم احتواؤهم في هذه المراكز، بعيداً عن مؤسسات الفرز الطائفي والمذهبي، فالانغلاق داخل المساجد والمآتم لا ينتج إلا عقولاً مفخخة تستفيد منها القنوات المأجورة والمنتديات المسمومة. يجب علينا جميعاً أن نعترف بأننا أخطأنا في حق وطننا وأبنائنا، فما نشاهده اليوم في الساحات والدوارات والشوارع كانت بسبب سكوتنا الطويل على تلك السموم، يجب علينا الاعتراف بذلك التقصير، فالاعتراف بالذنب فضيلة، فالسلطة مسؤولة عن هذه الثقافة حينما سمحت بأن تتحول الكثير من النوادي والمراكز الشبابية إلى ديوانيات أسرية مقتصرة على أفراد بعينهم، في الوقت نرى فيه شباب الوطن في أيدي دعاة الفكر الطائفي يلعبون بهم كيفما شاءوا!!. ثلاثون عاماً ونحن ننهش في جسد هذا الوطن، وبماذا؟ بأيدي أبنائنا وناشئتنا الذين تركوا حتى تغذوا بهذا الفكر العنفي، فها هم اليوم شبوا على ثقافة ووعي غريب عن هذا المجتمع، فأبناء هذا الوطن، عاشوا سنين طويلة لا ينظرون إلى طائفة أو مذهب الفرد، أما اليوم فإن حالة الفرز والتصنيف أصبحت حاضرة في وجدان الشباب، فنادراً ما تجد شاباً سنياً يمشي مع أخيه الشيعي، أو ترى فتاة شيعية تزور أختها السنية، أنه الوعي الذي أفسدناه في السنوات الماضية، اليوم وقد جاءت مبادرة الشيخ ناصر فإنها دعوة لفئات الشباب لطرح قضاياهم وهمومهم على طاولة الحوار، فإنه مستقبلهم لا مستقبل غيرهم!.

أبرز النقاط

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا