النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10478 السبت 16 ديسمبر 2017 الموافق 28 ربيع الأول 1439
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:53AM
  • الظهر
    11:33AM
  • العصر
    2:29PM
  • المغرب
    4:49PM
  • العشاء
    6:19PM

عذراً حفيدي.. علي

رابط مختصر
العدد 7999 السبت 5 مارس 2011 الموافق 30 ربيع الأول 1432هـ
في براءته في سحنته وملامحه وفي طفولة عمره رأيت وجه حفيدي في وجهه وهو يقطع إشارة المرور ليصعد «البيك أب» الذي أقله ومجموعة في عمره للدوار صباح الخميس «اول من أمس» لكنني لم أرَ ولم اجد في اللافتة التي كتبوها له ما كتبه حفيدي علي في دفتره «أحب مدرستي» فقد كتبوا له «لا دفاتر ولا اقلام حتى...!!» صعد «البيك أب» وغاب عن نظري ولم تغب من قلبي غُصة الألم والندم لطفل سرقوه.. خطفوه من فوق مقاعد الدرس والعلم ووظفوه ورقة ضغط سياسي غوغائي لم يفرق بين المطالب الحقوقية يرفعها من يفهمها وبين طفل يرفع لافتة لا يعرف ان يقرأ حروفها ويفهم كلماتها. خرجت ذلك الصباح متفائلاً من اخبار «بدت للأسف مكذوبة» اشاعوها مساءً في الدوار من أن بيانات ستصدر للتلاميذ والطلبة والطالبات تحثهم وتدعوهم للعودة والانتظام في مدارسهم.. فإذا بنا أمام مشهد مستحضر من لحظة انفلات العقل الكبير وهو يزج بالصغير في حمأة الخسارة وغداً سيتظاهر الكبير في الشوارع هاتفاً «نجحوه لم يفهم الدرس لانه كان في الدوار» هل يرضيكم التنجيح الآلي ونصفكم مدرسون ومربون واولياء امور.. فكيف فاتكم في الوقت المناسب والدقيق وانتم تزجون بهم في الشوارع وتحرضونهم على ترك مدارسهم. ان القضية اكبر والتبعات اخطر والثمن مكلف. عندما كنا نكتب ونصرح على مدى سنوات عشر لا تسيسوا دور العبادة من مآتم وحسينيات وجوامع ومساجد فتشقوا الصف الوطني الواحد.. وعندما كنا نقول «الجامع جامع» فارفعوا عنه الشعار السياسي والمذهبي والطائفي.. كنتم تكفروننا وتجرموننا وتؤثموننا وتشهرون بنا من فوق منبر رسول الله.. وها هي النتيجة المرة والمريرة تعبئة طائفية مذهبية نزقة مزقت اوصالنا وفتت آخر ما تبقى لنا من ذكريات وحدة وطنية واحدة، وفوق كل ذلك ها انتم «واقولها بكل صراحة فلا مجاملة على حساب مستقبل ابنائنا وفلذات اكبادنا» تسرقون الاطفال من مدارسهم وتوظفونهم «وبالسوءة التوظيف» ورقة ضغط مسيسة سياسية فتدخلوننا وتزجون بصغارنا وصغاركم في معمعة التسييس وقد كان الامل معقوداً بكم في منعهم من ان يكونوا جزءاً من مشهد مسيس لا يفقهون تفصيلاته ولا يعلمون ابعاده واذا بنا نراكم تصحبون صغاراً لم يتجاوزوا من العمر سنتين وربما اقل الى الملعب المسيس «الدوار» وتتركونهم طوال الليل هناك في مكان كيف يحتمل وجود اطفال رضع واطفال آخرين ينتظرهم دوام مدرسي في الصباح الباكر, كيف ستغرسون فيهم ثقافة الانضباط في مهامهم الاساسية وانتم تخطفونهم خطفاً من مهمة عمرهم ومن واجبهم الأساس؟؟ عندما رفض ذلك التلميذ المراهق «12 عاما» من مصور تلفزيون البحرين عدم تصويره وزملائه بالتأكيد لم يكن فخوراً ولا منتشياً بتواجده في الشارع في ذلك الصباح.. فهو يشعر انه ترك مكانه هناك في الفصل وفي المدرسة بما جعله يمدُّ يده ويغطي الكاميرا وكأنه في اللاشعور يغطي وجهه في تلك اللحظة بما يكشف في حركة رفض التصوير انه غير مقتنع بخروجه ووجوده هناك في الشارع في ذلك الوقت وبأنه محتار وممزق بين من يحرضه لترك المدرسة وبين شعوره الداخلي برفض الخروج. فهل هي لعبة الوصاية على الصغار أيها الكبار في مسألة لا تحتمل وصايات.. فعندما خرج الشيخ هشام الخليفة الوكيل المساعد بهدوءٍ أبوي وحاول مخاطبتهم رفضوا الاستماع له وعندما اقتربت منهم كاميرا التلفزيون فقال قائلهم «يسقط تلفزيون البحرين» فإنهم كانوا معبئين ومشحونين ضد أي محاولة للحوار او التفاهم او حتى الفهم بما يغلق الابواب ويوصدها فلمصلحة من من الطلاب والتلاميذ يحدث ذلك وبهذا الاسلوب, وهل بمثل هذا الاسلوب يا جماعة الخير تتحقق المطالب التي لم نستمع اليها في تظاهرتهم بقدر ما استمعنا الى شعارات تستفز الآخر المختلف والمشترك في الوطن والذي لا يتفق اطلاقاً مع الشعار المرفوع وسط التلاميذ المجيشين «اسقاط النظام». نرفض ان يذهب بابنائنا من لا يريد الخير لهم الى الهاوية المجهولة القرار ونتمنى ان يخرج العقلاء منهم بدعوة عملية لا شعاراتية تطالبهم عملاً وخطاباً بالعودة الى مقاعد دراستهم. فهل يفعلونها اليوم.. نتمنى..!!

أبرز النقاط

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا