النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10479 الأحد 17 ديسمبر 2017 الموافق 29 ربيع الأول 1439
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:53AM
  • الظهر
    11:33AM
  • العصر
    2:29PM
  • المغرب
    4:49PM
  • العشاء
    6:19PM

قوّة الدفاع المستقلة، قبل استقلال البحرين

رابط مختصر
العدد 7971 السبت 5 فبراير 2011 الموافق 2 ربيع الأول 1432 هـ
في يوم 5 فبراير من كل عام ميلادي جديد، ترتفع درجة أحاسيسنا كبرياءً وفخرًا، وتلتهب مشاعرنا الوطنية عزةً ومجدًا، ويتجدّد حماسنا نحو كل ما هو بحريني، ففي هذا اليوم من عام 1969، تأسّست قوّة دفاع البحرين، جيشنا العسكري الباسل، وقبله كانت الرؤى السياسيّة الوطنية الحاكمة الواعية، الواقعة تحت سيطرة ونفوذ بريطانيّا، تعمل جاهدة من أجل أن تقود وطن حر قادر على بناء ذاته، وفي ظل أجواء محدودة وهادئة، رسمت آنذاك الخطوط العريضة لأوضاع البحرين المستقلة والذي حدّد أن يكون في عام 1971 ، فبدأت بالجانب الأهم من تلك الأوضاع، وهو بالطبع الدفاع عن الوطن المستقل، فبنظرة ثاقبة من الأمير الراحل الشيخ عيسى بن سلمان آل خليفة رحمه الله وأسكنه فسيح جناته، وبرغبةٍ ملحة من جلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة حفظه الله عندما كان وليًا للعهد، وبدعم وتشجيع من سمو الأمير الملكي الشيخ خليفة بن سلمان آل خليفة النافذ البحريني الأوّل في حكومة البحرين قبل الاستقلال، ثُمّ بعدها، تقرّر بناء جيش بحريني يتولّى حماية الوطن والدّفاع عنه، يكون بديلاً عن الحماية الأجنبيّة للبلاد، التي فرضتها السلطة البريطانية في فاتح عشرينيات القرن التاسع عشر، ولكي تكون القوّة العسكرية البحرينيّة جاهزة، تؤدي مهامها تحت راية البحرين المستقلة المقبلة، ارتأت القيادة آنذاك إسناد هذه المهمة الجسيمة إلى ولي العهد، بعد أن تكشّفت فطنته السياسيّة، واتضحت رؤاه الفكريّة الوطنيّة العربية الإسلامية، وبانت ميوله العسكرية، وجدارته في تولي قيادة الجيش البحريني المنتظر، ليُشرف على بنائه وتأسيس مكوناته الأوليّة، فبات من الضرورة أولاً، تحقيق رغبته الشّديدة في تعلّم العلوم العسكريـّة، فالتحق جلالته أوّلاً بأكاديميّة عسكرية متميّزة، فذهب إلى بريطانيا صيف عام1967 لينخرط في دورة عسكريـّة في كليـّة « مونز « الحربيـّة للضباط، فتخرّج منها في 16 فبراير عام 1968، وفور عودة جلالته، سيطرت أفكاره وتركزت على مسألة واحدة، وهي بناء قوّة عسكرية بسواعد وطنيّة بحرينيّة، وبمعاونة عربية في جوانب منها، وبدون زجّ السلطة الأجنبيّة المُستَعمِرة في الشأن العسكري، أو طلب مساعدة إشرافيّة وبنائيّة منها، الأمر الذي كان متوقعًا، في ظل تميّزه بمنظور وطني خاص للمواقف والأحداث الجارية آنذاك، تأكد في مسألة الانسحاب « البريطاني « من الخليج العربي، فقد عبّر جلالته عام 1968 عن ضرورة عدم التـّباطؤ في الانسحاب البريطاني من الخليج العربي، بالرّغم من وجود موقف رسمي، ارتأى وقتذاك التـّريث في الانسحاب تجنبـًا من آثار وعواقب أمنيـّة قد تنعكس على الدّول والمنطقة . ولدوافع وجيهة ارتأتها القيادة السياسيّة الوطنيّة أهمها: -1إعلام المجتمع الدّولي ودول المنطقة، « خاصةً تلك التي لديها اتجاهات سياسة سلبية «، بأنّ البحرين الحرة المستقلة العربية آتيّة لا محالة، وأنّ انخراطها في المجتمع الدّولي كمثيلاتها من الدّول المستقلة قريب جدًا؛ 2 - الاعتماد على الذات، والتأكيد على أنّ من سيحمي استقلال البحرين وحريتها، واستمراريتها بعد الله سبحانه وتعالى، هم أبناؤها وشعبها المخلص قبل مساعدة الأشقاء الأوفياء ومعاونة الأصدقاء المحترمين، والمجتمع الدولي كافة. 3 - تحقيق رغبة القيادة العُليا المُلحة في أن يتولىّ البحرينيون المسؤوليات العسكريّة، والجاهزيّة القتاليّة، وتصريف الأمور الإدارية في الجيش البحريني الفتي المقبل . قرّرت أن تستبق الأحداث، قبل أن تبدأ التّحولات الجذرية الشاملة، حينما يُعلن الاستقلال، وأن تُعجّل إتيان أمرٍ في غاية الأهميّة بالنسبة لجميع تلك التّحولات، فأعلنت رسميًا تأسيس قوة عسكرية باسم « الحرس الوطني « عام 1969، تحوّلت بعد ذلك إلى قوّة الدفاع، لتجعل من هذا الكيان أوّل جهاز حكومي رسمي وطني مستقل يُنشأ، والبحرين لازالت آنذاك غير مستقلة، وحرصت على أن يكون بمنأى عن السيطرة الاستعماريّة وإشرافها، ليتمكن المؤسسون البحرينيون وبحريّة، أن يُمارسوا أعمالهم، ويتخذوا القرارات الملائمة لتطلعاتهم الوطنية والقوميّة، ولتكفل لهم تأسيس جهاز إداري وأمني وعسكري متميّز ومختلف، وجديد على الحياة البحرينيّة التي كانت تعيش في ذلك الوقت، مستويات مرتفعة من المشاعر الوطنيّة والحماس القومي، فَمُنح الكيان العسكري الناشئ، منذ بداية تكوينه كل رعاية واهتمام، ولتبدأ بعد ذلك مراحل البناء والتّأسّيس، ويستمر على هذا المنوال دون توقف حينذاك، حتى تشعبت المُكونات الرئيسة، مع إعلان الاستقلال، في ظل إشراف ورئاسة قيادات عسكريّة فذة لا تُنسى، يأتي على رأسها بعد جلالة الملك المفدى، صاحب المعالي الفريق أوّل ركن الشيخ خليفة بن أحمد آل خليفة القائد العام لقوة الدفاع، و السكرتير العسكري لجلالة الملك حفظه الله، الشيخ عبدالله بن سلمان آل خليفة أطال الله عمرهما، وليشهد الوقت الحالي، من خلال الانجازات العظيمة، أعلى درجات التقدّم والتطوير الذي لا ينتهي عند حدّ معيّن.

أبرز النقاط

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا