النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10480 الإثنين 18 ديسمبر 2017 الموافق 30 ربيع الأول 1439
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:54AM
  • الظهر
    11:34AM
  • العصر
    2:30PM
  • المغرب
    4:49PM
  • العشاء
    6:19PM

تونس بعد السكرة والفكرة

رابط مختصر
العدد 7971 السبت 5 فبراير 2011 الموافق 2 ربيع الأول 1432 هـ
ما بين إحراق محمد البوعزيزي نفسه، وهروب الرئيس زين العابدين بن علي إلى الخارج، وما تلاها من أحداث، تبقى الساحة السياسية في تونس من أصعب الساحات وأعقدها في المنطقة، فأربعة أسابيع كانت كفيلة بإدخال تونس في نفق الصراعات التي تشهدها المنطقة منذ مطلع القرن الحالي، وبإرباك بعض دول الجوار!. لسنا في حال تقرير هل البوعزيزي الذي أحرق نفسه من أهل الجنة أو النار؟!، ولسنا في صدد الحديث عن الرئيس التونسي بن علي هل كان مصلحاً أو مفسداً؟!، ولسنا في حال البحث عن الأسباب فقد تطرقنا إلى أبرزها سابقاً، فجميعها شأن داخلي يقرر حالها ومصيرها الشعب التونسي. إثر الأحداث الأخيرة التي جرت في تونس وما تلاها في بعض دول المنطقة، من احتجاجات واعتصامات ومسيرات، كان لنا لقاء حصري مع بعض الأخوة التوانسة المقيمين هنا في البحرين لمعرفة حقيقة الأوضاع في تونس، والأسباب الحقيقية لهذه التطورات المتسارعة، ولكن يبقى السؤال قائماً: ماذا بعد رحيل الرئيس زين العابدين بن علي؟، وما هو البديل؟، فإذا كانت انتفاضة أو حركة أو ثورة الياسمين كما يصفها البعض قد جاءت لإصلاح الشأن الداخلي، فمن يستطيع أن يخرجها من حالة الانفلات الأمني ويعيد لها أمنها واستقرارها؟!. التغير المفاجئ والسريع الذي جرى في تونس في قراءتنا الأولية لا يبشر بخير، فهذا البلد الآمن المستقر لسنوات، ورائد العلم والثقافة في المنطقة هو اليوم على شفا صراعات داخلية ان لم يتدارك العقلاء فيها الأمر!! المتتبع للحالة السياسية في تونس يرى أنها ظلت لسنوات طويلة بعيدة عن الصراع السياسي، بل هي من أكثر دول المنطقة استقراراً، ومن أكثرها أنفاقاً على التعليم والاقتصاد والسياحة، وبعيدة عن الصراعات الطائفية التي ابتليت بها الكثير من دول المنطقة، ولكنها»تونس» تتنوع في التيارات والأطياف السياسية، فمع سقوط الرئيس التونسي بن علي جاءت الفرصة للقوى السياسية للظهور في الساحة المحلية ولتحرك الشارع وفق أجنداتها وبرامجها، وهذا أمر يؤكد على عودة الحريات، ولكنه في ذات الوقت يثير المخاوف من صراع سياسي بين الأحزاب كما هو حاصل في بعض الدول المجاورة كالعراق أو لبنان أو السودان أو غيرها، فهناك الحزب الديمقراطي التقدمي، الاشتراكيون، حزب النهضة الإسلامي، حزب التجديد الاشتراكي، الحزب الشيوعي العمالي، والحزب الدستوري، وجميعها أحزاب تنتظر الفرصة لاستلام زمام الأمور. المتأمل في أحداث تونس يخشى على هذا البلد أن يقع تحت وطأة المخططات التدميرية والمشاريع التفتيتية في المنطقة، المخططات والمشاريع التي تروج في الساحة من خلال المواقع الالكترونية والقنوات الفضائية اليوم بهدف تمزيق هذه الأمة وإعادة رسم خارطتها وتغير هويتها، فتصبح كنتونات متصارعة، يعبث فيها أبناؤها الذين غسلت أدمغتهم، ولمن شاء فلينظر وليتأمل في العراق ولبنان والسودان وغيرها من الدول بعد أن تم تسويق الفوضى الخلاقة بين أبنائها السذج والمغرر بهم، الذين بلعوا الطعم، وأصبحوا أداة طيعة لأعداء الأمة، حتى علا التلاسن والتراشق والسبيبة والطعن في مسلمات الأمور، فأصبحوا خناجر في خاصرة أوطانهم!. الآمال المعقودة اليوم في الإخوة التوانسة هي تفويت الفرصة على دعاة الفتنة والاحتراب، وأن يحقنوا دمائهم ويحفظوا أموالهم من العبث، وأن يسارعوا في تعزيز الأمن والاستقرار والعيش الكريم، فإن في تجارب بعض الدول ما يكفي لأخذ الدروس والعبر. فالشعارات الرنانة التي ترفع اليوم بدعوى الحرية والكرامة، هي شعارات فارغة من معناها، فما فائدة الحرية والكرامة في ظل فقدان الأمن والاستقرار، فهل يعي الإخوة التوانسة أن الأمر قد اختلف، فقد راحت السكرة وجاءت السكرة!.

أبرز النقاط

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا