النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10474 الثلاثاء 12 ديسمبر 2017 الموافق 24 ربيع الأول 1439
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

أدخلوها بسلام آمنين

رابط مختصر
العدد 7971 السبت 5 فبراير 2011 الموافق 2 ربيع الأول 1432 هـ
أين السلام والأمن في مصر المحروسة والله إن العين لتدمع لما تشاهده من أحداث مؤسفة في مصر مصر قلب العرب النابض وأنا أتابع تلك الأحداث كنت أتساءل أين نحن الآن من حبيبتي مصر وبلادي بلادي لك حبي وفؤادي التي عبر عنها أحد الباباوات بالقول مصر وطن يعيش فينا وليس وطن نعيش فيه نعم مصر التي كانت وستظل بإذن الله تعالى منارة كل العرب بتاريخها وحضارتها ونيلها العظيم وطن يعيش في قلوبنا جميعاً ويعز علينا ما نشاهده ونسمعه من أحداث. أشد ما أحزنني وانا أشاهد الفضائيات المختلفة التى نقلت مشاهد المظاهرات فى ميدان التحرير بوسط القاهرة قاهرة المعز هذا المشهد الذي اختلط به الحابل بالنابل، وكأن الشباب وقد دخل ساحة معركة و يتقاتل ضد بعضه. ولكم كنت اتمنى ان العقلاء من بين هذا الشعب وهم كثر، قد اتفقوا على كلمة سواء، لإخراج مصر من هذا المنزلق الخطير الذي سينعكس سلبا بالتأكيد على كافة الدول العربية. ولعلي اعتقد انه كان من أولويات الحكومة المصرية الجديدة ، الاجتهاد وبسرعة لإنقاذ سمعة مصر من كل هذه الفضائح، فما تم فى ميدان التحرير يوم الأربعاء الماضي لهو مهزلة بكل المقاييس، فالمشرحة ليست بحاجة الى المزيد من الجثث كما يقول المصريون أنفسهم. وقد أدركت فى هذا اليوم المشئوم ان ثمة مؤامرة تحاك ضد مصر، سواء من الداخل او الخارج ، فهذا ليس مهما فى الوقت الراهن، لان الأهم من هذه المؤامرة الدنيئة، هو سكوت البعض عليها وعدم الإسراع فى كشف المتورطين فيها للرأي العام المصري والعربي ، ثم تقديمهم للمحاكمة ليكون هؤلاء عبرة لمن يقدم على خيانة الوطن، خاصة واذا كان هذا الوطن هو مصر ، التى نكن لها جميعا كل الحب والتقدير. رسالتي وقلبي ينفطر حزنا وكمدا على ما يحدث فى مصر، أوجهها الى الرئيس المصري حسني مبارك ونائبه الجديد عمر سليمان ورئيس الحكومة احمد شفيق، ان يتوجهوا وبسرعة الى الشعب المصري والعربي لطمأنته والتأكيد له على انهم سيتجاوزون بمصر هذه الأزمة الخطيرة التي تكاد تأكل الأخضر واليابس. ثم رسالتي للشباب المصري والمواطن المصري هى الاحتكام الى العقل وإعمال لغة الحوار ، لانها الملاذ الأخير لتهدئة التوتر الحالي. كلنا نعلم أن الأطماع في مصر كثيرة، مطامع دولية وأمريكية وإقليمية. فبعض الدول ترسم سيناريوهات الهيمنة وأمريكا تضع القواعد والنظم التي تسلب بها شرعية النظام المصري. ومن هنا، فإن هذا النظام على ما اعتقد كان يئن تحت وطأة الضغوط سواء من الداخل أو الخارج. ففي الداخل، تكاثرت حركة الاحتجاجات العمالية والطلابية والشعبية، وهي الحركات التي اكتسبت زخما متزايداً ورأينا كيف كان العامل الذي يختلف مع رئيسه في العمل ينظم وقفة احتجاجية أمام البرلمان كشكل من أشكال التعبير عن شكواه لعله يجد من يحلها. وخارجياً وقع النظام المصري تحت ضغط التدخلات الأمريكية والأوروبية مع كل وقفة احتجاج شعبية في الداخل، وطالبت هذه التدخلات بتوسيع شبكة الحريات، وخاصة حرية التعبير. في حين أقسم النظام المصري للعرب وأمريكا معا أن تعاظم الحريات قد يمنح الخصوم السياسيين وخاصة جماعة الإخوان المسلمين الذريعة لإفساد الحياة السياسية واختلاس مقدرات البلاد وإعادتها إلى الخلف واستلاب الحكم وإنهاء حتى هامش الحرية الذي كان موجوداً. ولكني اعتقد أيضا أن هذا الرد المصري باستخدام الإخوان كفزاعة وتخويف لأمريكا والغرب بعد هجمات 11 سبتمبر المشئومة التي جلبت لنا العار، كان به بعض المبالغة. فالإخوان وإن كانوا جماعة سياسية تستخدم الدين لتحقيق هذه الأغراض التي سيق وذكرناها، فهم ليسوا جماعة من المخربين كما صورهم النظام المصري، ولم يكونوا هم الذين روعوا الشعب المصري خلال الأيام الماضية .. وهنا، يكتب لشباب مصر العظيم هذه الملحمة الرائعة التي كتبها في أيام حالكة السواد، حين تولوا حماية أهاليهم وعائلاتهم مشكلين لجان شعبية تطوعية في أيام صعبة. وهذا هو دور المخلصين في أي وطن، فالشعوب تعرف في وقت الشدة وليس في أوقات الفراغ، وهذا الشعب المصري بشبابه الذي شاهدناه في شاشات الفضائيات ليفتخر حقاً بأبنائه المخلصين الذين تصدوا بكل قوة للجناة والمجرمين والظالمين. وإذا كانت أعمال الاحتجاجات قد بدأت سلمية في مصر وقادتها مجموعة من الشباب المتحضر المتفتح الذي طالب بمطالب سياسية وإصلاحية واقتصادية مشروعة، فإنه للأسف اندست في هذه الأعمال العظيمة والمسالمة، قلة سياسية غير سوية لتحقيق مكاسب على حساب هذا الشباب وهذا الوطن الذي نعتز به جميعا. ناهيك عن آخرين من اللصوص الذين استغلوا الفراغ الأمني وغياب الشرطة وانسحابها المفاجئ لتقوم بأعمال سلب ونهب للعام والخاص لدرجة أن هذه المجموعات الإجرامية نجحت في إخراج السجناء من السجون بعد اقتحامها. أقول إن مطالب الشباب كلها مشروعة، مثل إطلاق حرية التعبير، خاصة وأن هذا الشباب يعيش مرحلة عصرية ويعايش تقنيات لم نعرفها نحن الكبار، فهو عندما يستخدم وسائط اتصال حديثة مثل الانترنت وشبكات التواصل الاجتماعي مثل التويتر والفيسبوك واليوتيوب، فهو ينتقل بضغطة زر من مكان لآخر، ليشاهد أحدث التطورات في العالم مهما ابتعدت المسافات. والكبار لم يحسبوا حساباً دقيقاً لهذه النقلة النوعية الخطيرة، وهي التي كانت مطلباً قبل شهر للشباب التونسي. وللأسف، فعندما فتحت السلطات التونسية هذه الوسائط لشبابها الذي كان يفتقدها، أغلقت السلطات المصرية هذه الوسائط الاتصالية الاجتماعية في ارتداد عن الحرية الجزئية التي كانت ممنوحة للشباب. هيبة الشباب المصري تعرضت لنوعين من الغبن، الأولى من التعامل الأمني الذي تعاطى مع الموقف السلمي للشباب بعنف غير مقبول مما ساهم في اشتعال الموقف وتأزمه وتعريض مصر للضغوط. النوع الثاني من الغبن، هو استغلال المجرمين الموقف لينظموا أنفسهم وينقضوا على المجتمع لسلبوا الشباب المصري صنيعهم الغالي. هذا الصنيع الذي وصفه الشباب بأنه مجرد غضب من الذي يحدث في بلدهم مصر، والمشكلة تكمن في كيف استقبلت الحكومة والنظام لهذه الرسالة النبيلة، التي لم تدركها الأجيال الكبيرة الرافضة للإصلاح بمفهومه الشامل. وبدلا من التعامل مع الشباب بنفس الأسلوب، لم تجد السلطات الأمنية سوى الوسائل القديمة والبالية لمواجهة موجة الغضب الشبابية، ولم تحاول حتى إيصال رسالتهم إلى النظام بصورة حقيقية لوجه الله. وأعتقد الآن، أنه علينا جميعا – شبابا وشيوخا – أن نؤمن بأن العلم والإنسانية تتقدم جيلا بعد جيل، لأن هذا هو أساس الرقي، وأنه من الطبيعي أن يكون الحاضر وهو الشباب أكثر تقدماً من الماضي. وعلينا أن نخلص أيضا بأن الغد هو المستقبل إذ سيكون أكثر تقدماً من الحاضر، لأنه سيأتي جيل ينظر لشبابنا الحالي بعد حين وكأنهم جيل من عصر الديناصورات .. مشكلتنا نحن العرب أننا تجمدنا على الماضي وكأننا لا نرى اليوم، وأن الغد لن يأتي. إنها ثقافتنا المتجمدة أو الجامدة التي تقدس كل ما هو قديم وبال ، رغم أن الحلم مشروع، والحلم هو الذي يصنع المستقبل. فدعونا نحلم، وعلينا أن نبدأ من الآن حتى لا ندخل في عصر الديناصورات المتجمدة أو المتحنطة والذي لا يصلح سوى للفرجة في متاحف التاريخ. لنرفع أكفنا جميعاً ندعو الله سبحانه وتعالى أن يحفظ لنا أمنا مصر أم الدنيا لأن تجتاز هذه المحنة العصيبة لتعود بلاد الأمن والسلام لندخلها جميعاً سالمين آمنين. قبل الأخير: خلال الأحداث المؤسفة بجمهورية مصر العربية لم أجد إعلاماً أسوأ من قناة الجزيرة تلك القناة التي كانت تبث سمومها في الإعلام العربي من خلال التقاريــر المثيرة والمهيجة للرأي العام التي كانت تبثهــا عــن الأحداث في مصر. وشكراً لقناة العربية التي كانت تورد الحقائق دون تزييف مما أكسبها المصداقية.

أبرز النقاط

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا