النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10477 الجمعة 15 ديسمبر 2017 الموافق 27 ربيع الأول 1439
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:53AM
  • الظهر
    11:33AM
  • العصر
    2:29PM
  • المغرب
    4:48PM
  • العشاء
    6:18PM

الكل يلعنونها لفظاً ويتمسكون بها واقعاً!

رابط مختصر
العدد 7940 الاربعاء 5 يناير 2011 الموافق 30 محرم 1431هـ
لم يتخلف أحد من قادة ووجوه الكتل السياسية في البرلمان العراقي عن لعن المحاصصة بكل اشكالها الطائفية والقومية والمناطقية، في الفترة التي سبقت الانتخابات الاخيرة، نظراً لما ترسخ في ذهن ابناء الشعب مما سببته هذه المحاصصة المقيتة من إضرار بالعملية السياسية، والمجيء بحكومات ضعيفة الكفاءة، وعاجزة عن تقديم الخدمات للشعب، واعتبار الوزراء الذين جاءت بهم المحاصصة، وليست الكفاءة والغيرة على مصالح الشعب والوطن، الوزارات التي يتولونها اقطاعيات للوزير وحزبه وليس لكل العراقيين بصرف النظر عن الحزب او الطائفة او الانتماء القومي. وعندما انتهت الانتخابات وجاء الوقت الذي توجب فيه على قادة الكتل وافرادها الايفاء بوعودهم وتطبيق ما صرحوا به من ضرورة ترك المحاصصة، ابتدعوا صيغة المشاركة لتشكيل الحكومة من قبل جميع الكتل! ورفض الجميع لأن يكون اي منهم في المعارضة، لأنهم لا يريدون التخلي عن «حصتهم من الكعكة» التي تؤمنها لهم المشاركة في الحكومة بأكبر مقدار!. وبدلاً من ترشيق الحكومة، وتخفيض عدد الوزارات من رقمها الكبير (سبع وثلاثون وزارة) الى اثنين وعشرين وزارة، تضم كفاءات مشهودة لأعضائها، بسبب من تمسك الجميع بالمحاصصة التي لعنوها، كذباً، في السابق، لتضليل الرأي العام، جرى رفع عدد الوزارات من سبع وثلاثين وزارة الى اثنين واربعين وزارة، لكي يضمنوا ارضاء الجميع على حساب المال العام. ولإبراز عدم معقولية هذا الرقم لعدد الوزارات في بلد لا يزيد عدد نفوسه عن الثلاثين مليون مواطن إلا قليلاً، يورد الكتـّاب والمحللون السياسيون واقع ان عدد الوزارات في الصين ذات المليار وثلاثمائة مليون نسمة هو خمس وعشرون وزارة. وان عددها في الولايات المتحدة الامريكية ذات الثلاثمائة مليون نسمة سبع عشرة وزارة!. والغريب ان هذا يحدث في الوقت الذي يجري فيه البحث في إقرار الميزانية الجديدة المتوقع ان يكون العجز فيها اثني عشر مليار دولار. وفي نفس الوقت الذي جرى الاعلان فيه عن واقعة مثيرة هي ان الميزانية المخصصة لرواتب ومخصصات الرئاسات الثلاث والنواب والدرجات الخاصة تستهلك اكثر من خمس الميزانية التشغيلية للحكومة. وهي نسبة لا مثيل لها في اي من دول العالم المتحضر. ومما يزيد الامر بشاعة وقلقاً ان النسبة المذكورة لا تشمل ما يجب تخصيصه للمجلس الوطني للسياسات العليا او الاستراتيجية، الذي يطالب رئيسه المرتقب ان يكون له ما لمجلس الوزراء من تخصيصات! ولا ما يجب تخصيصه للنواب الجدد لرئيس الجمهورية. اي ان النسبة السابقة يمكن ان تقفز الى ما يزيد عن ربع الميزانية التشغيلية. فأي إهدار للمال العام هذا؟ ولماذا لا يتحلى المقررون عن نسبة جدية من رواتبهم ومخصصاتهم الفاضحة ويقبلون بما يتقاضاه امثالهم في دول اخرى غنية وليست فقيرة، ولتكن بريطانيا والولايات المتحدة الامريكية مثلاً، لئلا نطالبهم بتقاضي رواتب ومخصصات امثالهم في الهند او البرازيل ناهيك عن النيبال او جيبوتي. وفي الوقت الذي كان ابناء الشعب ينتظرون تشكيل الحكومة بعد الانتخابات بأيام او لنقل بأسابيع قليلة، اضطروا للانتظار ما يزيد عن الثمانية اشهر ليجري اعلان الحكومة الفضفاضة، ذات الاثنين واربعين وزيراً بشكل ناقص، إذ لم تجر تسمية تسعة وزراء حتى يوم الاحد من هذا الاسبوع. ويبدو ان تكملة التشكيلة الوزارية تتطلب اسابيع اخرى. وذلك بسبب الخلافات حول المرشحين للوزارات الامنية: الدفاع والداخلية والامن الوطني ورئاسة جهاز المخابرات. وكذلك بسبب موضوع تمثيل المرأة في التشكيلة الجديدة بسبب تجاهل كل الكتل للنساء في ترشيحاتها الاولية لممثليها في الوزارة. وبدلاً من ان تكون الوزارة الجديدة قوية وفعالة صار ابناء الشعب يسمعون المسؤولين الكبار «يبشرونهم» بأنها ستكون ضعيفة بسبب المحاصصة كما جاء على لسان رئيس الوزراء نوري المالكي ورئيس الكتلة الاكبر في البرلمان ابراهيم الاشيقر الجعفري. ان هذا الواقع المؤسف يضع على عاتق القوى الديمقراطية، التي تآمرت الكتل الكبيرة لابعادها عن البرلمان عن طريق التعديل غير الدستوري لقانون الانتخابات، كما قضت المحكمة الاتحادية العليا، مهمات ملحة في تكثيف جهودها من اجل الحفاظ على الدستور وحماية الحريات العامة، واجراء انتخابات مبكرة وفقاً لقانون انتخابي ديمقراطي، وتشريع قانون للاحزاب يتيح معرفة المصادر التي تمول الحملات الانتخابية ويمنع الاعتماد على مصادر مشبوهة تفسد الانتخابات بالمال السياسي. وكلها مهمات كبيرة وشاقة في ظل الواقع الحالي، غير انها ليست مستحيلة التطبيق اذا ما وحدت القوى الديمقراطية صفوفها وعززت صلاتها بجماهير الشعب وتبنت مطاليبها العادلة.

أبرز النقاط

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا