النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10478 السبت 16 ديسمبر 2017 الموافق 28 ربيع الأول 1439
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:53AM
  • الظهر
    11:33AM
  • العصر
    2:29PM
  • المغرب
    4:49PM
  • العشاء
    6:19PM

تقرير ديوان الرقابة.. ها نحن عدنا!

رابط مختصر
العدد 7940 الاربعاء 5 يناير 2011 الموافق 30 محرم 1431هـ
لا استطيع ان افهم حقيقة الصدمة التي احدثها التقرير الأخير الذي رفعه ديوان الرقابة المالية والإدارية، ضمن سلسلة تقارير اعتاد الديوان اصدارها في مثل هذا الوقت منذ العام 2003 حتى الآن، الكثير ممن التقيتهم أو ممن أفصحوا عن رأيهم عبر وسائل الاعلام اعتبروا التقرير حدثا صادما وكأنه يحدث للمرة الاولى، متناسين ان التقرير هو السابع ضمن سلسلة تقارير تميزت بالحرفية وغزارة المادة سنة بعد أخرى، حيث حرص القائمون على الديوان على التوسع في مجال عمل الرقابة على الوزارات والهيئات والشركات التابعة للحكومة، وانهم كانوا يتحرون الدقة والحرفية فيما يقدمون من تقارير وبحسب ما تتيحه ظروف عملهم وملابساتها التي لا تخفى على أحد، على الرغم من خلو التقريرين الأخيرين تحديدا من بعض القضايا الكبرى التي لم تتم ملامستها لا من قريب ولا من بعيد رغم أن بعضها معروض على المحاكم داخل البحرين وخارجها، وكان اجدى لو تطرق التقرير للتعاطي معها من منطلق رقابي بحت خاصة وان تلك القضايا كما يعلم الجميع لها تداعيات مالية خطيرة مازالت قائمة على شركات وجهات حكومية معروفة، واجد ان مسؤولية الديوان لا تنحصر فقط في عرض التجاوزات وانما في المطالبة بتقديم من يتلاعبون بالمال العام للمحاكم ولجان التحقيق ومتابعة ما انجز من اصلاح فيها. باعتقادي أن الصدمة التي أحدثها التقرير لدى الناس والشارع بشكل عام، هي صدمة مؤقتة وستزول قريبا، حيث يعوّل بعض المسؤولين في الدولة ونواب الشعب على قصر ذاكرة الناس في هذا البلد وتراكم القضايا فوق بعضها دون حلول جدية، وهي انما تحدث بسبب فترة الانقطاع الطويلة التي لم يلامس فيها مجلس النواب تلك التقارير بالصورة المطلوبة، فقط نذكر أن آخر ثلاثة تقارير لديوان الرقابة حبست عنوة في ادراج اللجنة المالية والاقتصادية السابقة حتى تفضل علينا المجلس وتداعى لمناقشة تلك التقارير الثلاثة بكل ما حملته من فساد وتجاوزات وتعد على المال العام وخرق فاضح للقوانين في جلسة سريعة وخاطفة من بين آخر جلساته قبيل انتهاء الفصل التشريعي المنقضي كتوطئة لابراء الذمة قبيل الانتخابات التشريعية الأخيرة، وكأن المجلس بجميع كتله كانوا يؤدي واجبا ثقيلا بكل اسف، حيث لم نسمع حينها عن أي نوع من المساءلة أو لجان التحقيق حيث لم يسعف الوقت كتل الفصل التشريعي المنقضي وهم الذين استغرقوا الكثير من وقت المجلس في مناكفات بائسة انستهم أولويات الناس والبلد، واكتفى المجلس حينها برفع توصياته الى الحكومة وكفى الله المومنين شر القتال! بنظرة سريعة على التقرير الأخير نستطيع ان نقول ان معنى تكرار المخالفات ذاتها في اكثر من وزارة وجهة حكومية هو خير دليل على ما ذهبنا اليه من إهمال في الجانب الرقابي، على الرغم من ان المجلس السابق شكل ما مجموعه 12 لجنة تحقيق واضاع الكثير من الوقت في ملفات معظمها لا تعني الناس ولا الاقتصاد ولا التنمية، وحتى تلك التي جاءت على جانب كبير من الأهمية كلجنة التحقيق في املاك الدولة نرى ان المجلس اكتفى فيها برفع توصياته الى الحكومة فقط، على امل العودة اليه مجددا. الرد الرسمي المعتاد تجاه نتائج التقرير وما عرضه حول الأموال والثروات والجهود والأراضي والممتلكات والفساد المستشري يجيء عادة على نمط واحد لا يتغير لدراسة نتائج التقرير لوقف التطاول على المال العام! بعدها لا نجد شيئاً مع ان الأمر واضح أمام الجهة الرسمية فقط نحتاج الى مساءلة مباشرة لكل من فضح التقرير ممارساتهم وتقديم من تثبت عليهم تلك التجاوزات الى المحاكم وعلى قاعدة المتهم بريء حتى تثبت ادانته! ولأن الأمر هكذا فاننا لا نجد تطورا ولو محدودا في اداء تلك الجهات الرسمية من وزارات وهيئات حكومية، بل نجد تكرارا واصرارا على المضي في تلك التجاوزات عاما بعد آخر وكأن ذلك تجسيد للمثل القائل «المال السائب». كل تلك الأرقام المفزعة والتجاوزات الفاضحة والحقائق الصادمة حول التعدي على المال العام، وثقت في تقرير رفعت منه نسخ ثلاث الى جلالة الملك والى سمو رئيس الوزراء والى مجلس النواب وقرأه الناس عبر ملاحق أفردت لها صحافتنا المحلية مساحات واسعة، كما اننا لا نحتاج لان يعبر نوابنا الأفاضل عن طلب اجتماعات طارئة وهم الذين لم يجدوا في كل ما جاء به التقرير مهماً للمناقشة ولو من باب الاعتراض على هكذا وضع مخيف تجاه المال العام، وهم الذين لم يجدوا في برنامج عمل الحكومة الذي رفع لهم الاسبوع الماضي ولا في الموازنة العامة التي رفعت لهم منذ أيام، لم يجدوا فيها مادة تستدعي اجتماع مجلسهم مما اضطرهم آسفين لالغاء جلسة هذا الاسبوع بحجة ان اللجان لم تعمل بعد، بالرغم من أن المادة من اللائحة الداخلية تعطيهم لو ارادوا حق مناقشة مستعجلة لموضوع ما بطلب كتابي مسبب من خمسة اعضاء تسجيلا للموقف السياسي المطلوب ومراعاة لمشاعر الناس الذين اوصلوهم الى حيث هم الآن نوابا للشعب ومؤتمنين للدفاع عن قضاياه وما أكثرها، وهي قضية لا يجب ابدا ان تنتظراجتماع اللجان في أهم مؤسسة في هذا البلد!

أبرز النقاط

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا