النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10843 الأحد 16 ديسمبر 2018 الموافق 9 ربيع الآخر 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:53AM
  • الظهر
    11:33AM
  • العصر
    2:29PM
  • المغرب
    4:48PM
  • العشاء
    6:18PM

لا تهيئ مشكلاتك

رابط مختصر
العدد 7940 الاربعاء 5 يناير 2011 الموافق 30 محرم 1431هـ
يروي الروائي البرازيلي الشهير « باولو كويليو» في حكاية أخيرة له ان مجموعة من الرجال كانوا يتمشون في الريف وهم يتحدثون عن معجزات الرب، وفجأة بدأت السماء تمطر. عندها هرعوا جميعا إلى كوخ قريب لاتقاء المطر. عندما وصلوا إلى هناك، التفت المعلم إلى أتباعه وقال: لن اسمح لكم بالدخول إلا عندما تعطوني الإجابة الصحيحة عن سؤالي. طبعا أثار ذلك اهتمامهم، وظلوا جميعا هناك تحت المطر المنهمر، لا يعرفون السبيل إلى إرضاء معلمهم. كانوا يرتعشون بردا، ولكنهم لم يتمكنوا من إيجاد الإجابة الصحيحة. وفي نهاية المطاف، وبعد قرابة الساعتين من بقائهم تحت المطر، قال احدهم: أيها المعلم، إنك لم تطرح علينا اي سؤال، ونحن هنا نقف كالحمقى، بحثا عن تفسيرات لا طائل منها. ليس من الحكمة في شيء ان نبحث عن مشكلات إذا لم تطرح علينا أية مشكلة. عندها قال المعلم وهو يفتح الباب: تهنئتي لك. هكذا يتعين التصرف في حياتنا، بإمكانكم الدخول! لعل أول ما تذكرنا هي الحكاية الجميلة هي كم مئات وربما آلاف المشكلات التي يعيشها الناس هذه الأيام وهي من اختراعهم، وكم هي بالمقابل المشكلات الحقيقية والقديمة عندنا التي تركت بدون حل منذ زمن. غير ان عبر هذه الحكاية كثيرة وربما نعجز أحيانا ان نتذكرها. لكن لنتذكر مثلا ان بعض البشر لديهم حلول جاهزة لمعظم المشكلات لدى الآخرين، ولكنهم عندما يصابون بمشكلة صغيرة في البيت يحتارون ويكتشفون على الفور ان كل وصفاتهم الجاهزة للحلول لا تصلح حتى لإنهاء المشكلة ولو مؤقتا ! وعندنا ولله الحمد أشخاص يتفاخرون بأن عندهم حلا لمشكلات الأمة وفلسطين والعراق وكلها موجودة عندهم لو اخذ برأيهم، غير ان عجزهم لا يظهر إلا عندما يصرخ طفل في حضنه ويحتار كيف يهدئه ويوقف بكاءه الحار. هناك حكمة إغريقية تقول: لا تهيئ أفراحك قبل الأوان، وحكمتي المتواضعة هى أيضا لا تهيئ مشكلاتك وحلولها قبل ان يحين وقتها !

أبرز النقاط

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا