النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10475 الأربعاء 13 ديسمبر 2017 الموافق 25 ربيع الأول 1439
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:52AM
  • الظهر
    11:32AM
  • العصر
    2:28PM
  • المغرب
    4:47PM
  • العشاء
    6:17PM

حين قالت.. «والله زمن»!

رابط مختصر
العدد 7940 الاربعاء 5 يناير 2011 الموافق 30 محرم 1431هـ
كلمة استهلت بها أمي العزيزة «الله يحفظها» فور عودتها من المستشفى للتعبير عن امتعاضها وهي تشهد غليانا داخليا كغليان محقق الشرطة وهو يبحث عن أدلة تشفي غليله حينها علقت قائلة وبلهجتها الشعبية الدارجة فور دخولها صالة المنزل واعتدالها في جلستها: «والله زمن غريب عجيب، يعني كلّ اللي قاعدين وينتظرون موعد دخولهم على الطبيب قاعدين ويطقطقون في هالتيلفون وبس، مول ما يسبحون بالله ولا يذكرون اسمه، لا وكلّه في صوب وتيلفون البلاك بيري عاد سالفته سالفة ثانية». بما أنه عبارة عن كمبيوتر صغير ومحمول «خرّب» والله عقول وسلب قلوب الناس وألهاهم عن ذكر كلمة لا إله إلا الله أو سبحانه والكلام مازال على لسان والدتي العزيزة حين أردفت وهي تصفق يدّا بيدّ «لا حول ولا قوة إلا بالله العليّ العظيم» انتهى.. فيا أمي العزيزة لا تستغربي أو تتعجبي فهذا هو واقع وشتات الناس اليوم بل هو أقرب إلى جدل استمولوجي حول وجود أو عدم وجود، هي مسألة ذات اتجاهين رئيسيين الأول بدعوى متطلبات العصر والأوان مما حدا بالبعض لتتويج الهاتف المحمول بتاج متفرد وبلا منازع في رحلة البحث عن كل ما هو مثير، أما الاتجاه الثاني فهو ازدياد الهوة اتساعا فيما بين العبد وربه والسبب ضعف وخواء النفس حتى نستبدل كلمة من ذكر الله ونستعيض بها بأزرار الهاتف المحمول. ولكي لا نخلط الأمور في قدر واحد نقول بأننا لا نزعم أن نكون على استعداد للتغريد خارج السرّب كي لا نكون خارج الزمان ولا المكان، فقط نورد أن ذلك الجهاز المحمول قد اخترع لإنجاز المهمات واختصار وتوفير الجهد والوقت لا للتسلية والغفلة والتي لا تدرّ على المؤمنين جرّاء ذلك العبث لمجرد تضييع الوقت أي فائدة تذكر، لنأخذ فقط ما يوافق منهجنا ونترك ما شذ عن سواء السبيل المبين ومن دون الذوبان في عادات الآخرين السيئة كي لا ندمن ثقافة التبرير على غفلتنا، تلك العادات في المجتمع التي غيبت وأثقلت كاهل الشباب والشابات مع كبار السن أيضا. ولعلنا نمسك بعنان الصورة على حقيقتها لنتساءل بالتالي إذا كيف ندّعي محبة الله ونحن نبتعد عنه شيئا فأكثر ضمن مفهوم واضح وصريح؟ مما مهدّ الطريق بالدخول مباشرة في دوامة التيه والغفلة وإن أفلسنا عن ذكر الله، يقال إن الفخ الذي تعدّه يصطاد فرائس كثيرة وها هم قد وقعوا في الفخ المنصوب من قبلهم ولهم! هي إذن عملية تلقائية. يا والدتي العزيزة وكتعليل لهذا الكلام إن الحضارة الغربية في آخر أنفاسها أخلاقيا وماليا وإنسانيا ونخشى أن نتبعهم إن لم نتدارك ما يجب تداركه أو نكون كما الأخوة التي ألهتهم المصالح، والنقطة الهامة لفهم ما يحدث هو أن كما الحرّ قد اصبح حرّا لاهبا وجافا يلهب العطاش والرواة كذلك الأفئدة قد تاهت عن ذكر الله، فأين تلك الألسنة التي نطقت بعظيم الآيات فالكل اصبح لاهيا في نسله وحرثه ورزقه ولهثه وبهاتفه المحمول! وبدا الإنسان أو كأنه قد فقد توازنه ووعيه والسبب تيه التكنولوجيا التي أسأنا نحن وبالمقام الأول استخدامها ولم نستوعب فوائدها، فمن ذا الذي سوف يعود لنفسه ويعلن انتصاره على جلاديه في النهاية. نور النعيمي

أبرز النقاط

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا