النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10810 الثلاثاء 13 نوفمبر 2018 الموافق 5 ربيع الأول 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:35AM
  • الظهر
    11:22AM
  • العصر
    2:28PM
  • المغرب
    4:50PM
  • العشاء
    6:20PM

يدور حول كلمة «الشك» في عالم اليقين

فيلم Doubt حين تؤدّي الشكوك إلى الجنون

رابط مختصر
العدد 7936 السبت 1 يناير 2011 الموافق 26 محرم 1431هـ
قد تبدو المدرسة الكاثوليكية مثل السجن المغلق بإحكام في عام 1964، وهذه هي الحال في مدرسة "سينت نيكولاس" التي تحكمها مديرة صارمة جداً وهي الراهبة "ألويسيوس" التي تضع التلاميذ وبقية الراهبات تحت إصبعها وتحركهم كما تريد، وأيضاً تدخل في حرب غير معلنة مع كاهن الأبرشية الجديد، وذلك بسبب مواضيع دينية، ولكونه متحضّراً تراه غير مناسب لأن يكون الكاهن الجديد للأبرشية. الراهبة "أليوسيوس" تكره كل المداخل التي قد تقود إلى العالم المعاصر، لدرجة أنّها تمنع الطلاب من استخدام أقلام الحبر لأنها من الأمور الجديدة في المجتمع، وعليهم باستخدام أقلام الرصاص فقط!! ومن تقف مكتوفة الأيدي تحت أوامرها هي الراهبة الشابة اللطيفة "جيمس" التي تبدو خبرتها في الحياة محدودة جدا لما تراه من نافذة العهد الكاثوليكي. وخلال الفصل الدراسي تبدأ مشكلة وتكبر بشكل تدريجي. هناك طالب أفريقي-أميركي (أسود البشرة) ويدعى "دونالد ميلر"، والكاهن "فلين" دائما ما يشجعه على ممارسة الرياضة، ويعطيه آمالا بأنه سوف يعيّنه "فتى المذبح" الذي يقوم بحراسة الصليب الموجود في الكنيسة، وكانت علاقتهما لائقة جدا كالأب وإبنه، ولكن الراهبة "جيمس" لاحظت أن الكاهن قد استدعى "دونالد" إلى بيت القسّيس لوحده، وهي تقتنع بأن هذا التصرف لم يكن مناسباً، وتذهب حالاً لإخبار "أليوسيوس" بالأمر، والتي بدت عيونها كوحش يحدّق في فريسة. وبات مصير "فلين" مختوماً بالعار، على الأقل هذا رأي "أليوسيوس". لكن الفيلم لم يقصد أن يصوّر دراما واقعية حول إغواء جنسي أو ما شابه ذلك، ومخرج الفيلم "جون باترك شينلي" اقتبس القصة من مسرحيته التي تحمل نفس الإسم وقد حازت على جائزة "بوليتزر" وجائزة "توني" لأفضل عمل مسرحي. فيلم "الشك" أو "Doubt" يدور حول كلمة "الشك" في عالم اليقين، وبالنسبة لـ "أليوسيوس" فإنها متيقنّة أن "فلين" مذنب دون شك، مع ذلك يبدو لنا أنّ "فلين" بريء تماماً من التهم المنسوبة إليه، وهذا أيضاً ما إختارت أن تصدقه الراهبة "جيمس" بعد فوات الأوان، وأنها قد تسرعت في شكوكها الخاطئة، ويعلم "فلين" أنّ هذا الأمر سيدمّر عمله ومستقبله، وسترون المواجهات الثلاثة التي تتم بين "فلين" و "أليوسيوس" وستتكشّف الأمور بشكل دقيق ومتوتر. شيء آخر حدث.. العالم الحقيقي يدخل إلى هذا العالم المسقوف بالقسوة والجبروت، حيث تدخل والدة الطالب "دونالد" التي تخشى أن يُطرد ابنها من المدرسة، فقد تم إتّهامه هو الآخر بشرب شراب المذبح، والأسوأ من ذلك هو إتهام الكاهن "فلين" بتقديمه له، وتقابل السيدة "ميلر" مديرة المدرسة "أليوسيوس" في مشهد رائع جدا يدوم 10 دقائق، وهو أكثر المشاهد تحريكاً للعواطف والمشاعر في الفيلم. "الشك" هو عنوان الخطبة التي افتتحها "فلين" وهو في الكنيسة، وذلك في بداية الفيلم، وتحدث عن أضرار الشكوك والتحدث في أعراض الناس ومثّل ذلك بأن يقوم أحدهم بتمزيق وسادة ريشية وترك الريش يتطاير في الهواء، وبعد ذلك تصعب لملمته من جديد، وهذه هي حال الناس الذين يتكلمون في أعراض غيرهم. في فترة ما بعد إغتيال الرئيس الأميركي "جون كينيدي" وحرب فييتنام أصبح المجتمع في حالة شكوك دائمة. ما الذي يمكن أن تتيقنون صحتّه؟ ما هي الظروف المحيطة؟ ما هي الدوافع؟ ما هو أساس الخلاف بين "فلين" و"أليسيوس"؟؟ أهو خلاف بين القديم والجديد أو خلاف بين حالة وتغييرها أو بين العصمة وعدم اليقين؟؟ المخرج يترك المشاهدين في حالة من الشكوك، وأنا أعرف أن الناس واثقون ومتيقنون من النهاية التي سيرسموها من الفيلم، كلهم سيختلفون وستتعارض آرائهم. فيلم "الشك" رائع بكل المقاييس، السيناريو والحوار كان دقيقا وعديم الرحمة، والأحداث متسلسة بشكل مذهل، والممثلين قدّموا أروع الأدوار وخصوصاً الفنانة المخضرمة "ميريل ستريب" التي أدّت دور مديرة المدرسة "أليوسيوس" بكل فن وإتقان، والأمر الذي جعلها تنال ترشيحها السابع عشر لجائرة الأوسكار كأفضل ممثلة في دور رئيسي، ولا ننسى المبدع "فيليب سيمور هوفمان" الذي أدّى دور الكاهن "فلين" والموهوبة "إيمي أدامز" التي لعبت دور الراهبة "جيمس"، وقد قدّمت دوراً مغايرا جدا عن أدوارها السابقة، وأخيراً "فيولا ديفيس" التي قامت بدور والدة "دونالد"، ورغم أن ظهورها في الشاشة لم يتجاوز 15 دقيقة إلاّ أنها إستطاعت أن تلفت إنتباء المشاهدين وتشدّهم إليها بروعة أدائها، وهذا الفيلم إستطاع أن يحصل على 4 ترشيحات عن فئة التمثيل، فإضافة إلى ترشيح "ميريل ستريب" فقد ترشح الآخرون، وترشّح أيضاً عن أفضل نص مقتبس. هذا الفيلم يدخلنا في دواّمة التفكير منذ المشهد الأول، ولا نستطيع التوقّف حتى النهاية. فكّروا بندرة هذا الأمر في فيلم سينمائي حديث.
المصدر: كتب - محمد القاسمي:

أبرز النقاط

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا