جهود الحكومة والمارشال الخليجي تقدم دفعة قوية لتجاوز تبعات الأحداث الأخيرة.. ناس:
ضرورة تخطي الهاجس الأمني وترسيخ الاستقرار لتعافي اقتصادنا الوطني
أكد عضو مجلس إدارة غرفة تجارة وصناعة البحرين والعضو المنتدب لمجموعة ناس سمير عبدالله ناس أن جهود الحكومة الأخيرة ودعم دول مجلس التعاون عن طريق المارشال سيعطي جرعة كبيرة جدا لسرعة تخطي تبعاتها وتوفير الحياة الكريمة للمواطنين.
وشدد ناس على ضرورة تخطي الهاجس الأمني وترسيخ الاستقرار لتعافي اقتصاد البحرين الوطني؛ لافتا إلى ضرورة مصاحبة تخفيف الإجراءات الأمنية ضمان عدم رجوع الأحداث السابقة مرة أخرى.
ودعا ناس في لقاء خاص مع «الأيام الاقتصادي» إلى سرعة البت في المشاريع الحكومية التي تم الإعلان عنها خصوصا الإسكانية والبنى التحتية، وهو الأمر الذي من شأنه تنشيط وتيرة العمل في قطاع الإنشاءات الذي يراه بأنه يمثل الترمومتر المؤثر على باقي القطاعات، مبينا أن الوحدة السكنية ستحتاج علاوة على المواد الأولية للبناء للأثاث والإلكترونيات وغيرها من الأمور، مما ينشط قطاع التجزئة أيضا وغيرها من القطاعات. داعيا إلى سرعة تمرير الميزانية العامة للدولة من أجل سرعة البت في المناقصات في هذا الشأن.
كما دعا ناس إلى إعطاء الأولوية في المناقصات الإسكانية والمتعلقة بالبنى التحتية إلى الشركات البحرينية المحلية من أجل المحافظة على أموال البلد في الداخل، مؤكدا على كفاءة الشركات البحرينية وامتلاكها الكفاءة والخبرة والمعدات الكافية لإقامة هذا النوع من المشاريع، بل إن شركات الإنشاءات المحلية وصلت لمستوى لعرض خدماتها للخارج. مشيرا إلى أن الدول العالمية المتقدمة ومنها على سبيل المثال أمريكا تعطي أفضلية للشركات الأمريكية في سعر المناقصات بنسبة 25%؛ أي تزيد ما نسبته 25% على المبلغ الذي تقدمه الشركات الأجنبية على مبلغها عند مقارنتها مع مبلغ الشركات المحلية الأمريكية.
وقال إنه وخلال الأزمة استغلت بعض الدول الوضع في البحرين في مناداة الشركات الموجودة في البحرين للقدوم إليها، مشيرا إلى ضرورة أن تكون هناك حلول جذرية للحاصل حاليا وتجاوز الطائفية الحاصلة والتي لا تمت لثقافة البحرين الطيبة بصلة، وذلك بتقنين الخطاب الديني الذي ساهم في وصول الأمور إلى ما هي عليه.
ظاهرة تأجير السجلات على الأجانب
وفي تعليقه على اللقاء الأخير للجنة المشتركة بين الغرفة ووزارة الصناعة والتجار والذي تم التعرض فيه الى ظاهرة تأجير السجلات التجارية وانعكاسها على قطاع الإنشاءات أوضح ناس بأنه تم مناقشتها خلال الاجتماع وكيفية معالجتها من خلال الأطر القانونية والإجراءات العملية للتصدي لها، وبحث الآليات التي تضمن وضع ضوابط واضحة تحد من استغلال التسهيلات المتاحة، كما وجهت وزارة الصناعة والتجارة لغرفة تجارة وصناعة البحرين الدعوة لتكون طرفاً في نقاشات لجنة البناء والتشييد التي تضم بجانب وزارة الصناعة والتجارة كلا من؛ وزارة العمل ووزارة الأشغال لتنظيم موضوع سجلات المقاولات باعتباره من أكثر القطاعات المتضررة من هذه الظاهرة، حيث رحبت وزارة الصناعة والتجارة بأي مرئيات من جانب غرفة تجارة وصناعة البحرين للتصدي لموضوع ظاهرة تأجير السجلات التجارية بشكل عام واستعداد وزارة الصناعة والتجارة لدراستها والتنسيق مع كل الأطراف المعنية بشأنها بجانب وزارة الصناعة والتجارة وغرفة تجارة وصناعة البحرين كوزارة العمل وهيئة سوق العمل وغيرها من الجهات ذات العلاقة.
وبين ناس أن هناك حوالي 95 ألف سجل في البحرين وهو رقم مهول إذا ما أخذنا في الحسبان أن عدد الشركات المسجلة لقطاع المقاولات هو 10 آلاف، وهو أيضا رقم مهول على حجم البحرين؛ فبلد مثل إنجلترا لا يوجد فيها أكثر من 3 آلاف سجل للمقاولات.
وتابع «عندما كنت رئيس مجلس إدارة المجلس النوعي للبناء والتشييد قبل شهرين تقريبا وهو المجلس المختص بوضع البرامج التدريبية للشباب في قطاع الإنشاءات في الشركات حيث كان المجلس يأخذ 4% من دخل العامل الأجنبي لدى الشركات التي لديها 50 عاملا وما فوق ليصب في تدريب البحرينين، كان عدد الذين يدفعون الرسوم 250 شركة مقاولات فقط !».
وفي سؤال عن الحل لتجاوز هذه المشكلة قال: إن هناك أكثر من حل قام بطرحها؛ منها أن يكون هناك نوع من التقنين والمراقبة، فهذه السجلات تؤثر سلبا على السوق بصفة عامة، فالأغلبية العظمى من الـ 10 آلاف شركة تأخذ السجل بعد دفع الـ20 دينارا وتضع مبلغا مؤقتا في البنك من أجل كشف الحساب للجهات الرسمية كرأس مال وتفتح محلا بيافطة لمدة شهر واحد من أجل الفحص فقط، وبعد الحصول على السجل تذهب لهيئة تنظيم سوق العمل من أجل استجلاب العمال؛ وهنا يكون التركيز على رخص البناء والمقاولات لأنها تسمح باستجلاب عمال أكثر، أقلها 5 عمال أجانب حيث يطلب صاحب السجل من العامل الأجنبي 1500 دينار على الفيزا، أي 7500 دينار عن خمسة عمال ثم بعدها يقوم بإغلاق الشركة وتتحول هذه العمالة فيما بعد إلى عمالة سائبة، والجميع يعلم ما هي مضار العمالة السائبة في السوق. فلو أن 5 آلاف شركة من شركات المقاولات قامت بهذا النمط وبحد أدنى من العمال هو 5 عمال، يعني أن هناك25 ألفا من العمالة السائبة متواجدة في السوق. ففي النهاية هذه السجلات تزيد من العمالة السائبة التي يشتكي منها الجميع؛ من ضمنهم البحرينيون الذين استقدموهم.
وتابع «النوع الثاني من هذه السجلات هو قيام أصحابها بتأجيرها على العمالة السائبة الموجودة في الشوارع والتي استغل بعض البحرينيين هذا النوع للتساهل الموجود في القانون، وهذا النوع من المحلات إضافة إلى أنها تنافس محلات البحرينيين، فهي لا تعتمد الجودة في العمل، كما ليس لديها التزامات كما لدى المحلات الأخرى، فالعمالة المستخدمة ليست انتظامية، بل من الشارع، لا يدفع عليها رسوم للهيئة وغيرها من الرسوم، فعند تسعيره لمقاولة ما حتما سيكون سعره أقل من المقاول البحريني الملتزم بدفع هذه الالتزامات وفق القانون، ولذلك أرضية المنافسة غير متساوية.
وأضاف «النوع الثالث دخول غير الملمين بسوق المقاولات، مما يجعله في النهاية يتورط لعدم معرفته بأساسيات العمل والتسعير وغيرها من الأمور، وفي النهاية يتعرض للإفلاس».
وقال ناس: إن الحل يكمن في وجود ضوابط موجودة في الدول العالمية، وهي أن ليس كل مقاول له الحق في الدخول في سوق المقاولات، وليس الجواز ورأس المال سببا كافيا لدخوله؛ فإضافة إلى هذه الأمور يجب أن يكون لديه نوع من الخبرة، ففي الولايات المتحدة تشترط على الداخل في مجال المقاولات أن يكون قد حصل على شهادة امتحن فيها بعد دخوله معهد يدرس فيه المقاولات والاتفاقيات والتراخيص المطلوبة لفترة دراسة تمتد من 3-4 أشهر. والرخصة هي شرط من شروط أخرى مطلوبة مثل أن يكون عمل في مجال المقاولات لفترة معينة، وهذه الشروط سوف تعمل على الحد وتقليص التلاعب الموجود في السوق من قبل هذه الفئة بنسبة كبيرة».
وأردف ناس بأن هذا النوع من الضوابط نحتاجه ليس فقط في قطاع المقاولات، بل في جميع المجالات والقطاعات من أجل الارتقاء بالواقع المهني في البلد.
ابرز مشاكل القطاع
وأوضح ناس أنه وكرئيس للجنة قطاع التشييد والانشاء بالغرفة وصلهم عدد من الشكاوي من المقاولين في البحرين بتقليص نسبة البحرينيين الذين تفرضهم وزارة العمل لقاء العمال الأجانب، وكذلك فصل النشاطات المصنفة بأنها صناعية وهي في مجال المقاولات وعدم الخلط بينها مثل شركات الأسقف الجاهزة المتضررة تضررا كبيرا جدا التي يعتبر 80% منها مقاولات وأكثر الأعمال الموجودة بها أعمال يدوية وخرسانة، لكنها مصنفة بأنها صناعية وهي تحتاج لترخيص صناعي، ولأنها مصنفة صناعيا وبغض النظرعن نوعية العمل يجب ان يكون نسبة البحرنة بها لا تقل عن 30%، والمعروف ان العمل في مجال المقاولات مجال غير مرغوب فيه من البحرينيين، فحتى نسبة 8% للبحرنة في مجال المقاولات هناك مطالبات في إعادة النظر فيها. فهناك أعمال في قطاع المقاولات ذات دخل مرتفع يمكن للبحرينيين العمل فيها خصوصا في مجال تشغيل الآليات تصل إلى 1000 دينار، كما أن هناك مجالا للترقي فيها.
إمكانيات قطاع المقاولات البحريني
وذكر ناس أن وجود الشركات الإنشائية البحرينية في الخليج يعتمد على الجهود والإمكانيات الفردية لديهم وكيفية هيكلة أنفسهم وتكيفهم مع السوق الذي سوف يدخلون فيه؛ فالأرضية والقوانين للدخول في السوق الخليجي موجودة وهناك تسهيلات في هذا المجال. مشيرا إلى أن هناك تفاوتا في طريقة عرض المناقصات في الخليج، وذلك يعتمد على نوع المناقصة؛ حكومية أو خاصة، وبعضها يتخذ طابع السرية والآخر مشابه للمناقصات الموجودة لدينا. مشيرا إلى أنهم كمجموعة ناس لديهم تواجد في قطر والسعودية وعملوا في الكويت لفترة ثم قلصوا وجودهم لظروف اقتصادية.
وقال: إن الارتقاء بمهنة المقاولات في البحرين سوف يساعد الشركات البحرينية في الدخول للسوق الخليجي بشكل أكبر، مبينا أن مشكلة قطاع المقاولات في البحرين هو عدم سماح القانون في أغلبية المشاريع بعمل شركات المقاولات مع الشركات الهندسية كشركة واحدة؛ فالبحرين ورثت في تنفيذ المشاريع خصوصا المشاريع الحكومية في فصل الشركات الهندسية والكميات عن شركات المقاولات المنفذة من الإنجليز منذ أيام الاستعمار إلى الآن، ففي أمريكا وأوربا بما فيهم الإنجليز أصبحوا لا يعملون بهذه الطريقة، فشركات المقاولات هي شركات رسم الخرائط الهندسية. مبينا أن تحمل الشركة الإنشائية مسؤولية التصميم والإنشاء تجنب مستقبلا أي تضارب في تحمل مسؤولية الأخطاء التي قد تحصل في تصميم وإنشاء المبنى؛ فاستلام الشركة المسؤوليتين تجعلها هي المساءلة الوحيدة، وبذلك تخف المشاكل الناجمة عن ازدواجية المسؤولية بين شركتي التصميم والإنشاء.
وأوضح ناس أن أكبر شركة مقاولات في البحرين تعتبر شركة صغيرة مقارنة بشركات المقاولات السعودية، لأن حجم مشاريعهم كبيرة جدا في حين أن البحرين بلد صغير ومشاريعها محدودة تعد على الأصابع، وهذا الأمر يمثل خطورة على المقاول البحريني، فالبلد في النهاية سيصل لمرحلة الاكتفاء من مشاريع البنية التحتية لصغر حجمه وعلى المقاول البحريني من الآن النظر للعمل في السوق الخليجي وحتى العالمي. فالبحرين يجب أن تكون بلد خدمات، والمقاولات يجب أن تكون أحد الخدمات التي تدر عملة صعبة للبلد، ودمج الشركات الإنشائية مع الشركات الكمية والهندسية سوف تشكل نقلة نوعية للمقاولات في البحرين ليس على مجال المقاولات فقط بل لمجال توظيف المهندسين البحرينيين فيها ايضا.
مسار التجربة
وفيما يتعلق بمسار تجربة شركة ناس كأول شركة عائلية في البحرين تتحول إلى مساهمة عامة قال العضو المنتدب للشركة سمير ناس: إن الهدف الأساس من تحويل الشركة كان الحفاظ على استمرارية الشركة، فـنحو 95% من الشركات التي تؤسس من رب العائلة وتدعم من الجيل الثاني تبدأ في الضعف من الجيل الثالث إلى أن تنتهي ولا يكون لها وجود في الجيل الرابع. فتحويلها إلى عامة يعطي المجال ليدير الشركة أشخاص محترفون من غير العائلة المؤسسة للشركة التي قد لا يكون لها اهتمامات في نفس مجال عمل الشركة أو في اتخاذ قرارات ارتجالية غير مدروسة من قبل أبناء العائلة في الجيل الثالث تؤدي في النهاية إلى سقوط الشركة، بعكس المساهمة العامة التي تلتزم بحوكمة الشركات التي تلزم الشركة الالتزام بضوابط داخلية لها. إضافة إلى أن تحويلها إلى عامة يجعل الاستفادة من أرباح الشركة تعم على المساهمين من العامة ولا تنحصر فقط في العائلة المالكة الأصلية، كما يساعد الشركة للدخول في أسواق خارجية، ومنها الخليج مع وجود مستثمرين مساهمين في الشركة من تلك البلدان.
وأكد ناس على نجاح تجربة تحويل الشركة إلى عامة، لكن المشكلة تكمن في ان قيمة السهم تذهب للجهة المعاكسة بالنسبة للأرباح وأداء الشركة الاحترافي الذي يتحسن ويتوسع سنة بعد سنة؛ وهذا يبين المشكلة الموجودة في نوعية المستثمرين الموجودين في البورصة بعدم وجود الوعي وتقييم الشركات بالطريقة الصحيحة، حيث أن أكثرهم مضاربون أكثر من كونهم مستثمرين.
أزمة الأسمنت الأخيرة
وفي سؤال عن اسباب أزمة الاسمنت الأخيرة قال ناس الذي تمتلك شركتهم نسبة 6% من شركة الاسمنت المتحدة المؤسسة من قبلهم إن الأزمة بدأت منذ افتتاح احد مصانع الاسمنت الجديدة في البحرين عندما رغب في اخذ حصة من السوق ولم يستطع اخذ حصة المصانع الكبيرة؛ مثل شركة الاسمنت المتحدة، فكانت منافستها مع المصانع السعودية، فبدأت حرب الأسعار بينها بالتخفيضات إلى أن وصلت الأسعار إلى أعلى من التكلفة، وبدأت الخسائر الى ان وصلت القناعة لدى الشركات السعودية بأن البيع في البحرين غير مجد مع الخسائر الكبيرة التي حصلت عليها واتجهت إلى استراتيجية؛ هي إما أن تزيد الأسعار أو أنها لن يصدر إلى البحرين. وهنا بدأت الأزمة بأزمة النقص في البحرين، مشيرا إلى انه لا يعلم إلى أين وصل مسار الأزمة إلى الآن، والمطلوب أن يكون هناك توافق مع الإخوان السعوديين، لافتا إلى أن الاسمنت لا يشكل تكلفة كبيرة في البناء مقارنة بالتقلبات في أسعار الحديد.