يُجبرك القلم الصحافي - في كثيرٍ من الأحيان- أن تنساق وراء الحدث الذي يعيشه الوضع الرياضي في الإطار المحيط بك، حتى لو كنت بعيداً عن هذا الإطار، فالشعور والتفكير دائماً ما يكون الأداة المحرّكة لدواة الحبر الذي بين يديك.
نكتب عن البحرين من العاصمة الجميلة بيروت.. ونشغل أنفسنا بالرياضة لنبتعد عن الشوق والحنين لأرض البلد، وعلى الرغم من تواجدنا في قلب العاصمة اللبنانية لتغطية التصفيات الآسيوية لكرة اليد، لكننا نميل سيكولوجياً مع توجه الشارع المحلي في البحرين.. وعن نهائي كأس الملك وفرسانه الذين نالوا شرف الوصول الى المباراة النهائية واعتلاء قمة التتويج في كأس الكؤوس.
وطالما أن الحديث مرتبط بمباراة الكأس لأغلى المسابقات المحلية، فلنأخذ هذه المسابقة من منظورٍ آخر، ولنذهب بالجانب التطويري لها وكيفية تنظيمها بصورة مغايرة عن الوضعية الكلاسيكية التي كانت عليها منذ انطلاقها.. حتى تنال الحجم الذي تستحقه وتأخذ نصيبها الذي يتناسب مع مكانتها.. هذا من جانب، ومن جانب آخر نخرج بمحصلة جيدة تنعكس على الإضافة الفنية لكرة القدم البحرينية، فنحن اليوم بحاجة أكثر من أي وقت مضى للاستفادة من مثل هذه البطولات بأقصى درجة ممكنة.. ولكن هذا الأمر لن يتحقق إذا بقينا على الطريقة ذاتها دون تغيير، أو اعتمدنا على إقامة البطولة حتى ننتهي منها، وبأي كلام.
فمثلاً لماذا لا يتم احتساب نظام اللعب بطريقة الذهاب والإياب بين الفريقين؛ لزيادة عدد المباريات، وزيادة فرص الاحتكاك بينها، أو اللجوء الى نظام المجموعات بين الفرق، ووضع الآلية المناسبة للبطولة، حتى تكون الخيارات متاحة أمام الجميع للعب والتعويض، لأن البطل يجب أن يكون الأجدر بالبطولة، لا أن تأتي الكأس الغالية بمحض الصدفة أو بضربة حظ.
وهناك سبلٌ أجدى وأنفع للتطوير قد لا نجد السبيل إليها هنا، فأهل الاختصاص والفنيين أدرى وأعلم بها منا، وهو ما نأمل أن يكون التوجه موجودا ًمن قبل الأخوة في اتحاد الكرة، للبحث في هذا الجانب، فإذا حالف النجاح بطولة الكأس في هذا الموسم وعلى نطاق جغرافي محدد، فبالإمكان أن نحقق النجاح الأكبر وعلى نطاق جغرافي أوسع في المواسم القادمة لو تم تدارس العملية من عدة زوايا.
كذلك ما نشاهده الآن من طرح متميز من جميع الملاحق الرياضية حول مباراة واحدة، بإمكان هذا التميز أن يمتد ليشمل قطاع الجمهور والمتابعين للكرة، وأيضاً هناك فرص متاحة أمام مجلس الإدارة للإستفادة من هذا الحدث، بعمل مهرجان كروي شامل لمسابقة كأس الملك تبدأ منذ إجراء القرعة وتستمر حتى المباراة النهائية، وهي مهمة أخرى ترتبط بالتسويق الرياضي والتجاري، وقبلها ستجلب الحضور الجماهيري الذي يعتبر الوسيلة الأولى لتطوير المسابقات المحلية وكأس الملك على وجه الخصوص.