النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10816 الاثنين 19 نوفمبر 2018 الموافق 11 ربيع الأول 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:39AM
  • الظهر
    11:23AM
  • العصر
    2:26PM
  • المغرب
    4:48PM
  • العشاء
    6:18PM

كتاب الايام

رياح.. ورياضة

في التعليم ... والتربية الرياضية

رابط مختصر
العدد 9082 الخميس 20 فبراير 2014 الموافق 20 ربيع الثاني 1435

منذ آلاف السنين تقوم جمعيات ومؤسسات سرية كانت أم علنية وخاصة غير الواضحة الأهداف والتي ترغب في الحفاظ على كيانها بطوق حديدي وخوفا من التجديد والاجتهاد اللذين يشكلان عليها خطورة كبيرة تلجأ هذه المؤسسات الى التعليم المغلق وهي بالحقيقة ليست عملية تعليم بقدر ما هي غسيل دماغ مدروسة باحكام تجعل الطالب الذي يريد ان ينتمي إليها مجرد آلة يحتوي على نوع واحد من المعلومات ولاتدع له مساحة في التفكير أو التأمل بل تأخذه من الباب الى المحراب ومنذ فجر اليوم تعطيه واجبات حفظ ( ببغاء) حتى أوائل الليل ولسنوات عديدة بحيث لايسمح له التطرق الى اي موضوع فيه اجتهاد أو تفكير أو تأمل وليس لديه وقت لممارسة اي هوايه لديها حتى في اثناء عطلته تدخله في برنامج قاسٍ للطاعة العمياء. هذه مقدمة على سبيل المثال لكي تعطينا الضوء الأخضر للخوض في عملية الاجتهاد واطلاق روح الفكر الخلاب للتلميذ والطالب، فالشعب البحريني شعب ذكي جدا ولديه كثير من المواهب ويرجع هذا الذكاء الى انهم اهل حضارة عريقة ولايمكن ان نصف هذا الشعب الا بما كان يحمله اجدادهم من عطاء في عصور فجر السلالات، إلا ان الذي يحدث في عملية التعليم وحسب ما أرى، وقد اكون مخطئًا فيه أو على صواب وبكل سعة صدر ومن واقع الحال نقول .. فيما يخص الطالب في مملكة البحرين فإنّه ينهض الساعة السادسة ويتحضر ويصل مدرسته في الساعة السابعة وينتهي دوامه في الساعة الثانية والنصف ويصل داره الساعة الثالثة بعد الظهر ويتناول الطعام ثم ينام ساعة حيث يقارب الوقت الساعة الخامسة ليقوم ويحضر واجباته حتى الساعة الثامنة يتناول العشاء ثم يشاهد قليلا من البرامج ثم ينام الساعة العاشرة .. نعم هذا الوقت مناسب جدا لطلبة العلم الإناث منهم والذكور الذين ليس لديهم واجبات دينية وليس لديه ارتباط بناد رياضي أو علمي أو ليس لديهن التزام في اعمال منزلية او اعمال خارج المنزل وما أكثرها. بهذه الحالة على ما نظن أنّ وزارة التربية والتعليم وضعت مناهجها وخصصت مساحات واسعة من زمن اليوم الكلي للمسألة التعليمية والتربوية وفي المثل الشعبي يقول ( كل من يريد النار لخبزته)، حتى نكون منصفين لطلبتنا الأعزاء وحتى نقسم ساعات اليوم بما يخدم العملية التربوية والتعليم وبدون ان نأخذ الحقوق الأخرى التي هي ايضا تعتبر عوامل اساسية في حياة الطلبة لابل يكون عامل الدين (ونحن في بلد اسلامي له خصوصية ) من العوامل المهمة في حياة الطلبة ولا ننطلق من مقولة ان الطلبه اغلبهم لا يؤدون واجباتهم الدينية، على العكس اكثر الطلبة في دول الخليج ومنها البحرين يشكل العامل الديني واركانه صلب حياتهم، لازلنا في عملية تقسيم اليوم، ولكي اوضح الصورة أود ان اشير الى عملية التعليم في كثير من الدول العربية، وعلى سبيل المثال العراق.. حيث يبدأ الدوام الصباحي في الساعة الثامنة صباحا وينتهي الساعة الثانية والنصف بعد الظهر والجميع يعرف عدد الطلبة الأذكياء الذين يتخرجون سنويا، وكم عدد العلماء الذين يزخر بهم العراق، وما هو مستواهم العلمي سواء كان بالطب او الهندسة او العلوم الأخرى، السبب هو ان لديهم الوقت الكافي للبحث والتفكير والاجتهاد ليس فقط ما يكسبونه من العملية التلقائية للدروس التي باتت تشكل هما كبيرا للطالب، سواء من كثرة هذه الدروس وما تحمله من مواد، او ضعف الكادر التدريسي. البنى التحتية والمنشئات التي تعود لوزارة التربية والتعليم والجامعات من أروع ما تكون وقل مثيلها في كثير من البلدان حتى المتقدمة، وكذلك كثرة الكوادر التدريسية والتربوية والإدارية والخدمات الأخرى، وهي رائعة بشكل كبير.. لكن اين وضعنا صلاة الفجر والظهر! واين نضع ارتباط الطالب بناد رياضي معين او هواية او جمعية علمية وفنية..؟ أليس من حق الطلبة ان يمارسوا طقوسهم الدينية بسكينة ..؟ أليس من حق الطلبة أن يمارسوا هواياتهم براحة ..؟ إذن، لماذا نهمش هذه الأمور ونفصّل وقت الطالب على ما تشتهي انفسنا ونكاد نقتل فيه روح الإبداع والاجتهاد ؟ المواد التي يأخذها الطالب في دروسه بطريقة ( الحشو التلقائي) تعيدنا الى المربع الأول في عملية غسيل الدماغ عندما لايجد الطالب فرصة للتفكير والتأمل والتحليل والاجتهاد.. فقط فيما يملى عليه! جميع مستشاري وزارة التربية قد اطلعوا على تجارب كثيرة في الدول المتقدمة وكثير من هذه الدول رفعت ( مصطلح رسوب) من مناهجها التعليمية في المرحلة الابتدائية والإعدادية وجعلته منهجا تربويا، هل هذا يتعلم التلميذ والطالب فيه عملية التحليل والاجتهاد وكسب الثقة وحسن التعامل بدون حرق وشد في اعصابه، هل هذا ........ تخلف ..؟ يستيقظ الطالب منذ الصباح الباكر وفي الساعة السادسة صباحا بقلق تاركا صلاة الفجر لكي يأخذ قسطا اكثر من النوم، ثم لايدري كيف يأكل طعامة ويتحضر، وما هي الا ثلاثون دقيقة حتى يغادر المنزل من أجل أن يصل الى حافلة المدرسة، ومع بداية الدوام في الساعة السابعة صباحا يدخل المحاضرات وذهنه غير متفتح، لابل شارد ونفسيته غير مستقرة. في حين النموذج كما هو مجرب في كثير من الدول التي تعتمد في استثماراتها على عقول مواطنيها ... حيث يجلس الطالب النموذج الساعة الخامسة صباحا ويصلي ثم يخلد الى النوم ويجلس الساعة السادسة والنصف مرتاحًا وفي سكينة، كونه أدى فريضة مهمة في حياته ولآخرته، ويتحضر ويخرج الى الحافلة في الساعة السابعة والربع، ويبدأ تعليمه بالساعة الثامنة وفكره منفتح ومستقر نفسيا، ثم ينهي دوامه بالساعة الثانية عشر ويصل داره في الواحدة او اكثر قليلا ليتناول الغداء، ثم ينام ثم يجلس ليحضر بعض الواجبات ثم يأتي دور هواياته او مستحقاته في الحياة، سواء دينية او رياضة، او عمل في منزل للإناث او امر آخر، ويعود في السابعة ليتم انجاز اعماله المدرسية ثم يشاهد برامجه ثم ينام. في ما جاء اعلاه نكون قد انصفنا الطالب وقد اعطيناه حقه في الدين والتعليم والهواية وهي أمور اساسية لايمكن الاستغناء عنها ولا يمكن ان تتجاوز هذه المبادئ المقدسة على حق الأخرى . إن اغلب الطلبة اليوم وما يعانون من تشدد في عملية طرح المواد بكثرة والدوام الطويل تجعلهم مادة سهلة لرياح الجهل وكما العقل السليم في الجسم السليم ... ايضا نقول: العقل السليم في دين المرء السليم.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا