النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10761 الثلاثاء 25 سبتمبر 2018 الموافق 14 محرم 1439
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:09AM
  • الظهر
    11:31AM
  • العصر
    2:58PM
  • المغرب
    5:36PM
  • العشاء
    7:06PM

كتاب الايام

رياح.. ورياضة

في السلوك .. والتربية الرياضية

رابط مختصر
العدد 9079 الاثنين 17 فبراير 2014 الموافق 17 ربيع الثاني 1435

إن مؤشر أي عملية تربوية حينما يغادر خط بياناته الأول باتجاه سلبي ثم يستمر هذا المؤشر باتجاه درجات اعلى هو انذار لكل ما تحتويه اي عملية اقتصادية كانت او اجتماعية وغير ذلك ..! ففي الاقتصاد عندما يتحرك أي مؤشر باتجاه سلبي ولو عشر الدرجة تقوم الدنيا ولا تقعد أما في الجانب الاجتماعي فإنّ هذا الأمر وخاصة في الدول العربية والأفريقية لا نقيم لها وزنا ..! فيما جاء اعلاه هو مقدمة لما يحدث في الملاعب وخاصة دوري الفئات العمرية الذي بات يشكل منعطف خطير باتجاه العملية التربوية الرياضية أن عملية تنشئة المجتمع هي من اهم عمليات التطور الحضاري لأي كيان ولابد من ان تتوفر فيه مبادئ تشكل اسس ثابتة ورصينة من اجل خلق مجتمع متحضر وان اي خلل بهذه المبادئ ومقوماتها يشكلان تهديد لهذه العملية المهمة سواء كان الأمر يخص المتعلم أو المعلم أو والوسائل المستخدمة والأهداف. إنّ ما يحدث في دوري الفئات العمرية وخاصة في كرة القدم هو انفلات عن كل القيم وهو انحدار اخلاقي وهدم للعملية التربوية الرياضية، وان ما يحدث من تساهل وتراخ في ردع هذه السلوكيات السلبية هي اخطر مما يتصوره البعض على انها نزوة برغم رعونة فتي او طيش الشباب. نشاهد ان كثير من الاتحادات الرياضية العالمية قد انشأت محاكم رياضية وهي تعلم بأن مثل هذه الاسماء غير مقبولة بالوسط الرياضي لكن ايضا ترك عملية الخلافات لقوانين وتعليمات اغلبها مادية لم تعد تكفي بل تحتاج مثل هذه السلوكيات الشاذة الى قرار محكمة رادع من اجل احتواء هذه الظاهرة او غيرها و إلا ستأتي علينا ايام حبلى في مواقف (مخزية في حق الرياضة) وما حدث في جريمة قتل المدرب العراقي يعود لفقدان السيطرة على السلوكيات الشاذة في المجتمع الرياضي. إن كثيرا من الأندية لاتزال تتعامل بسلبية عجيبة تجاه كثير من تجوازات لاعبيها سواء بدوري الكبار او في الفئات بحجة انها محتاجة لجهود اللاعب وتقوم بخدع ذاتها وخدع جماهيرها بالدفاع عن سلوك مشين للاعب قذف حكم او جمهور او لاعب آخر أو مدرب أو إداري وما اكثرها من حالات! يخرج لاعب عن السلوط الطبيعي ويقذف الحكم بلسان سليط لامكان له في جسد الإنسان المتربي وعندما يشهر بالبطاقة الحمراء تسقط كل الجمل البذيئة في سلة الموبقات وتهرب مبادئ التربية الرياضية خجلا في عنان السماء ليبقى هذا الغير متربي ولا يعرف اي قيم اخلاقية بطلا في الساحة..!!!!! وعند تجاوزه خط التماس يستقبل من الإداري والمدرب بـ (الطبطبة عي ظهره ) لإرضائه في ابشع واسوأ منظر لايليق حتى بالسقوط الى الهاوية وهنا نسأل اذا هو فقد اعصابه ( وهي حجة ) ما بالك ايها المدرب أو الإداري تقبل هذا العمل المشين ألا يستحسن أن ترفع الهاتف مباشرة على والده وتقول له تعال انظر ابنك ما ذا فعل ..؟ الا يستحسن أن توبخه أمام الجميع وأمام من تجاوز عليه ليكون درسا تربويا للجميع ..؟ ألا يستحسن أن تطلب منه أن لايجلس مع زملائه الباقين حتى لاينقل العدوى السقيمة ويكون درسا للجميع ! الا يستحسن أن تكتب مذكرة سريعة الى مجلس مدير الجهاز الخاص باللعبة وتوضح بها بكل امانة وشرف وبعيدا عن المحابات سواء فاز فريقك ام خسر عن هذا السلوك غير اللائق ! مع الأسف ولنتصور الحال الذي ستصل اليه التربية الرياضية بهذه السلوكيات العقيمة الجاهلة والأخطر منها يتمادى المدرب والإداري لأسباب خاصـة في رفـع الهـاتف على اللاعب من اجـل ( يطيب خواطره) امام نفسه أو أمام عائلته وهذا أدنى مستوى للسلوك السيئ لا بل أخطرها. انت مدرب واداري ضع منهجا تربويا شديدا من قيم المجتمع الذي تعيش فيه واصنع ضوابط لمن يتجاوز هذا المنهج .. منها النصيحة بقوة ثم التعاون خطوة بخطوة مع ولي أمر اللاعب وادارة النادي فأنت لاتقود لاعبا فقط او فريقا، انت قائد في مجتمع وضعت ادارة ما ثقتها فيك تطلب منك سلوكا تربويا ومن ثم نتائج، واعلم ان النتائج لاتنالها الأ بالبر ..! واعلم انك وان استطعت ان تحصل على نتيجة بدون اسس اخلاقية وتربوية ستكون آسنة .. وطعمها مر ورائحتها كريهة، ولاخير فيك ولا في ما تظن انك نلت الرضا .. فالرضا هو رضا الله والوطن... والكأس الذي حصلت عليه بدون اسس تربوية يحتوي على صفحة سوداء من مسيرتك، سيؤلمك كلما تنظر إليه ... وان كنت تغار على نفسك ومن تقوده وتحب وطنك وتحب لغيرك ما تحبه لأولادك فعليك بالقيم التربوية ستجد في نهاية مشوارك كل الخير وان لم تحصل على نتائج متقدمة فأنت وضعت اسسا متينة لمن تقودهم وهم أمانة في رقبتك واعلم ان التاريخ لايرحم من زل واستكبر بل رؤوف رحيم بمن اعطى وقدم. وانت يا لجنة الانضباط، قلبي صفحات العقوبات في مسيرتك ستجدين انك الجانية الكبرى لهذا السلوك، وأسأل سؤالا واحدا فقط: كم لاعب وصلت عقوباته الى منحرف خطير وبعد اسابيع نجد اسمه في اول قائمة منتخب !! العملية التربوية الرياضية في خطر ولا يبقى قيمة للرياضه بدون اسس اخلاقية وان نزعت عنها ثوب العفة ستجدها رياحا عاتية وليس رياضة.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا