النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10759 الأحد 23 سبتمبر 2018 الموافق 13 محرم 1439
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:09AM
  • الظهر
    11:31AM
  • العصر
    2:58PM
  • المغرب
    5:36PM
  • العشاء
    7:06PM

كتاب الايام

أرض النفاق

رابط مختصر
العدد 10749 الخميس 13 سبتمبر 2018 الموافق 3 محرم 1439


مسعود أبو السعد موظف عادي متزوج ولكنه غير قادر على تغيير حياته التي لا تعجبه، وبالصدفة يرى محلاً لبيع الأخلاق، ويرى أن الأخلاق القبيحة قد نفدت فيقوم بشراء بعض أخلاق الخير، ولكنه بعد أن عمل بها خسر كل شيء فيضطر إلى شراء بعض الأخلاق القبيحة مثل «النفاق» الذي يساعده على تولي أفضل المناصب، ويصبح من الأغنياء وترضى عنه زوجته، ولكنه بالصدفة أيضًا وعن طريق الخطأ يبتلع حبة الصراحة ليفضح كل شيء عن الناس، ويرجع ليخسر كل شيء فيعرف إنه لن يرجع إلى ما كان عليه، فيقوم بسرقة جرعة كبيرة من حبوب الخير ويضعها في أنبوب الماء الرئيسي ويتغير حال الناس إلى الأفضل، وتصبح الحياة جميلة والناس لديها أخلاق، ولكن أيضًا بعد فترة يرجع الأمر إلى ما كان عليه وتستمر الحياة كما بدأت أرضًا للنفاق. أرض النفاق هو فيلم مصري تم إنتاجه عام 1968 مقتبس عن رواية للكاتب يوسف السباعي الفيلم من إخراج فطين عبدالوهاب وبطولة الرائع الفنان الكوميدي فؤاد المهندس رحمه الله والفنانة الجميلة شويكار.
إن من أسوأ ما قد يوصف به الإنسان الذي يعتبر خلية في جسد المجتمع هو صفة النفاق، وانتشار هذا المرض القلبي والنفسي في المجتمع لا يعود إلا بما هو سيئ، فالنفاق أي إظهار الشخص للأخرين عكس ما يخفي ويبطن، ينتج مجتمعاً ضعيفاً ومفككاً، بحيث يخلو من الوئام والثقة فيما بين أفراده.
والقوة الاجتماعية في أي تجمع إنساني كنز يصعب إيجاده، حيث تحتاج إلى تربية حكيمة للأجيال منذ صغرها لتستمر وتنمو، فالأجيال التي تعلمت الصدق والمروءة والإخلاص هي أجيال قوية ومحبة للوطن، تسعى لرفعته وتحسينه، وتحارب ضد اللاأخلاقية، وتنبذ كل صفة اجتماعية تمسه بسوء، ومنها النفاق الاجتماعي.
النفاق هو ظاهرة منتشرة وبكثرة في مجتمعاتنا، والتي تندرج تحتها الكثير من الأفعال، كالتصنع والتلون في العلاقات والكذب والخداع، وحب الشهرة وطلب المناصب، والصعود على ظهور الآخرين من أجل المصالح الشخصية، حيث تحل الأنانية أمام الشعور بالأخرين واحتياجاتهم، فضرورة الوصول للمظاهر والمفاتن والمراكز الاجتماعية جعلت من الكماليات أساسيات، وطغت فيها الماديات على المعنويات، وأصبح الشخص يبحث عن نفسه في عيون مجتمعه، ليصبح بعدها إنسانًا محكومًا عليه بدرجة في سلم اجتماعي يرثه الشخص جيل عن جيل، لاغياً بذلك تميزه ودوره كفرد في جماعة، وكإنسان ميزه الخالق باختلافه عن الآخرين، ومن المؤسف أن هذه الظاهرة أصبحت شعبية ومن المسلمات، خاصة مع الانفتاح وانتشار مواقع التواصل الاجتماعي، والتي تعتبر المنصة الأولى لعرض صور النفاق الاجتماعي.
والمجتمع الرياضي جزء لا يتجزأ من أي مجتمع آخر، وآفة النفاق استشرت وانتشرت وحققت اهدافها البغيظة، واصبحت رياضتنا تعاني الأمرين من تلك الآفة، في الاعلام الرياضي وفي الأندية والملاعب والاتحادات وفي اغلب المواقع حتى اصبح النفاق ابرز سمات العمل الفاشل، والذي يبدأ علاجه من الأفراد أنفسهم، بالرجوع إلى القيم والمبادئ وبتعليم النفس الرضا والقناعة والإيمان بأن الأرزاق بيد الله، وأن الإنسان محاسب لما في يده، مع الابتعاد عن المقارنات والحسد تجاه الأخرين والتركيز على المضمون وترك الماديات، فالفكر السليم ومكارم الأخلاق وحسن التربية والتعامل هي من تفرض احترام الأخرين وتحدد مستوى الفرد عند من حوله والتركيز على الإنجازات التي تفيد البشرية والابتعاد عن حصر التفوق بالمناصب العليا وبالجاه والمال.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا