النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10817 الثلاثاء 20 نوفمبر 2018 الموافق 12 ربيع الأول 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

كتاب الايام

أنتم تعيشون اللحظة

رابط مختصر
العدد 10704 الإثنين 30 يوليو 2018 الموافق 16 ذو القعدة 1439

الآن هذه اللحظة هي كل ما هو موجود حاليًا، اي كتاب يناقش موضوع السعادة قد يخبرك أن تضع اهدافا واضحة لما تريد انجازه ثم العمل على تحقيقه، المشكلة هي ان ذلك لا ينجح فعلا. قد تصبح مليونيرا على عمر 50 سنة لكن حينها ستدرك انك لم تكن قادرًا على الحفاظ على علاقة سعيدة، أو عندما لا ينجح الأمر ستشعر بالضياع وتلقي باللوم على نفسك، عندما نعيش في سبيل تحقيق اهدافنا ننسى أن نعيش اللحظة.
اوضح الفيلسوف آلان واتس «(6 يناير 1915-16 نوفمبر 1973) فيلسوف بريطاني وكاتب ومترجم، اشتهر مفسرا وناشرا للفلسفة الشرقية للجمهور الغربي» ذلك قائلاً انه عندما تستمع الى مقطوعة موسيقية لا تتخطاها الى المقطع الأخير، لأن في ذلك المقطع تجتمع الموسيقى لتصل الى أوجّها. انت لا تقرأ الفصل الأخير من الكتاب لأن ذروته تكمن هناك، إلا في الحياة فنحن مهووسون بالنهايات، لذا تدرس لهذه الحياة الامتحانات كي تلتحق بهذه الجامعات لتحصل على هذه الوظيفة لتشق طريقك، ولكن الى ماذا؟ في النهاية تصل الى منصب ما في الخمسينات من عمرك وتفكر، هل هذا هو؟ هل هذا ما كنت اعمل لأجله؟ وتنسى انه ربما كان يجدر بالحياة ان تكون كإحدى المقطوعات الموسيقية وانه كان يجدر بك الرقص.
عيشوا اللحظة التي أنتم بها الآن، واجتهدوا وثابروا وابذلوا ما أنتم قادرين على انجازه، بالرغم من صعوبة الظروف المحيطة بكم، فواضح مدى صعوبة العمل اليوم في الرياضة والكل يعلم بمدى قساوة بيئتنا الرياضية، ولكن انظروا الى انفسكم، أنتم اخترتم ذلك واحببتموه، وإن ما تبذلونه من جهود بالرغم من ضعف المردود الا انكم تجاهدون فيه، هناك من يعمل لحبه للعمل الرياضي، هناك المدرب والاداري والفني والمسؤول والعامل، والكثير منكم يعمل لحُبه فقط للعبة ولكياناتها المنتمي إليها ولا يلقى الاهتمام ولا يلقى التقدير ولا يلقى التحفيز ولا يلقى الدعم، ولا يلقى ولا يلقى ولا يلقى، إلا انكم انتم مازلتم هناك في مواقعكم تشكون وتعملون، تئنون وتعملون، تيأسون وتعملون، تفقدون الكثير من الراحة والمتعة وتعملون، بل اكثر من ذلك، فمنكم من يعمل على تحفيز الآخرين وحل مشاكلهم وبث روح الحماس فيهم، فيا لروحكم العظيمة، وتذكروا أن كل صعب تحملونه سيكون ذكرى جميلة.
نورالدين امرابط أصيب بارتجاج في الدماغ أمام منتخب إيران في الجولة الأولى من مونديال روسيا 2018 وانتشرت تقارير عديدة تفيد بأن اللاعب سيُبعد من المونديال إثر إصابته القوية، وهو ما يعني ابتعاده لاحقا عن مباراتي البرتغال وإسبانيا المتبقيتين حرصا على سلامته، إلا أن استمرار مشاركته في المباريات قد فأجات الكل بعد المستوى المميز الذي قدمه اللاعب مع واقٍ للرأس الذي رماه في أثناء المباراة ولعب من دونه، وأكدت الصحف العالمية قبيل يوم من المباراة أن اللاعب طلب المشاركة في المباراة وفي حال حدوث شيء في أرض الملعب طلب اللاعب من الاتحاد المغربي الاعتناء بوالدته وعائلته.
الذي دفع اللاعب امرابط الى ذلك هو من يدفعكم اليوم، حبكم لعمل شيء تؤمنون به وتجيدونه وبالقليل من المردود معنويًا كان او ماديًا، نعم هناك من يعمل ايضا في الرياضة للوجاهة وللتكسب المادي فقط، الا ان هؤلاء لهم الله ولا يستحقون سطرًا للذكر، والكثير يعلم بهم ويذكر مساوئهم واضرارهم، وانشغلنا بهم لسنوات ونسيناكم انتم الأجدر بالذكر.
فعيشوا اللحظة التي أنتم بها اليوم بروحكم الخيّرة، روحكم التي تتنفسها رياضتنا وتحيا بها بالرغم من تأخرها ولكن تبقى روحكم فيها مؤثرة وآملة، أنتم اليوم ابرز العازفين لمقطوعة الرياضة التي نأمل لها الأجمل والأفضل التي من دونكم لن تكون كذلك، فكل التحية والشكر والتقدير لكم، وعيشوا لحظاتكم، فالذي يعرف كيف يعيش يعرف ما يكفيه، ولا تشغلكم النهايات، وعسى أن تكلل جهودكم بما يليق وجمال هذا البلد وأبنائه ورياضته.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا