النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10814 السبت 17 نوفمبر 2018 الموافق 9 ربيع الأول 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:38AM
  • الظهر
    11:23AM
  • العصر
    2:27AM
  • المغرب
    4:48AM
  • العشاء
    6:18AM

كتاب الايام

الطامة الكبرى .. المواهب الكروية تبتزّها الكشّافة!!!

رابط مختصر
العدد 10673 الجمعة 29 يونيو 2018 الموافق 15 شوال 1439

هزتني احدى الرسائل التي تلقيتها في برنامج التواصل الاجتماعي «الواتساب» من احد الرياضيين، وهي في الأصل تغريدة في «تويتر» لأحد الاعلاميين الرياضيين في البحرين قال فيها ان احد المدربين الوطنيين والكشافة للمواهب قال له: 

«نحن نبحث عن اللاعب الفقير الذي ليس له اهتمام بدراسته؛ حتى يقبل بمكافأة زهيدة ولا يترك اللعب من أجل الدراسة». 

هذا الكلام عندما قرأته اول مرة هزني وشعرت بالقشعريرة، وسألت نفسي هل فعلا هناك من يفكر بذلك التفكير الخطير في استغلال حالة الناس الاقتصادية من دون اكتراث وعلى حساب الكرة التي نفكر طويلا في التطوير وابتكار الأساليب للوصول إلى القمة كما وصلت دول اخرى هنا في منطقتنا الخليجية؟!

هل هذا هو طريق التطور الذي ننشده وسط هذه الظروف الصعبة التي نأمل بالوصول إليها لكي نصل الى عالم الاحتراف بسلام؟!

إن صدقت هذه المقولة فهذه الطامة الكبرى في حركة كرتنا الى التطوير، وستكون هذه المحاولات عبئا على الرياضة بأكملها. 

أتعجب وأستغرب لهذا التفكير الظلامي ونحن نعيش الألفية الثالثة من التطور التقني والتكنولوجي وحتى التفكير في ابتكار الأساليب التي تقودنا الى النجاح، لكن مثل هذه التوجهات تقتل الطموحات، بل تقتل الانسانية في النفوس. 

كيف لأناس أُعطوا أمانة اكتشاف المواهب الكروية الصغيرة بغض النظر عن حالتها الاقتصادية والدراسية؟! لكن خابت الظنون بها عندما تفكر هكذا، فكيف لشخصيات في هذا المجال وهي في درجة الآباء أن تدعو بشكل واضح وفاضح الصغار بل وتشجعهم على عدم إكمال دراستهم وان يقتصر تفكيرهم على الكرة فقط؟! 

هل هناك مشكلة في ان يكمل هذا الموهوب دراسته ويحصل على شهاداته الدراسية بتفوق؟ 

وهل يمنع الموهوب من أن يبقى متفوقا دراسيا وكرويا؟

وهل ان الظروف الاقتصادية الصعبة التي تمر فيها عائلته مبرر كافٍ وعقلاني لكي يُستغل هذا الموهوب ويُغرى بمبلغ هو عندهم زهيد وعند الموهوب الفقير كبير ويشجعه على ترك دراسته ومستقبله حتى يبقى معهم كرويا؟!  اي تفكير ساذج وظلامي وظالم هذا الذي يقوده هؤلاء والذين اعتبرهم أعداء الرياضة والكرة، وجناة يستحقون المحاسبة، بل المحاكمة عاجلا؛ لأنهم يقتلون في النفس النجاح والمستقبل الزاهر ويحرمون هؤلاء من حقوقهم الطبيعية التي كتبها الله لهم وفق موهبتهم الفذة. 

ثم لماذا لا يزرعون في نفوس الموهوبين حب العلم وتكملة الدراسة وتفوقهم فيها بدلا من ابتزازهم بطريقة لا إنسانية؟! 

اين ادارات الأندية ورؤسائها وجمعياتها العمومية من هؤلاء لمنعهم، بل لإبعادهم فورا عن العمل على اكتشاف المواهب الصغيرة قبل استفحال الأمر وجعله واقعا على مستوى المملكة. 

نحن نسأل هؤلاء ألم يكن هناك في الكرة البحرينية نجوم كبار وهم مواهب فذة كانت لهم بصمات واضحة في دراستهم التي حازوا من خلالها الشهادات الأكاديمية ولم تمنعهم الكرة من ذلك، بل كانوا داخل الملعب اكثر تنظيما والتزاما بالقوانين وباللعب النظيف، وهم كثر عبر الأجيال السابقة، وكانت لهم حظوظ النجومية على المستوى المحلي والخارجي. 

بل نسأل هل لا يوجد في الفرق العالمية من معه الشهادات الأكاديمية وهو موهوب من صغره استطاع ان يوفق بين دراسته وممارسته للكرة حتى صاروا نجوما كبارا يُشار إليهم بالبنان؟

لماذا هؤلاء المشار إليهم في المقال يريدون ان تبقى الموهبة جاهلة دراسيا، والعمل على تجهيل الجيل الجديد وإبعاده عن العلم والتوفيق في ممارسة هوايته الاولى وهي الكرة؟

هل ان اللاعب الموهوب كرويا الجاهل دراسيا هو الأفضل لدى هؤلاء في تطبيق طرق اللعب وخطط المباريات من الموهوب المتفوق دراسيا؟

ثم انه ثبت أن اللاعب الذي لا يمتلك الشهادة الأكاديمية اكثر اللاعبين عرضة للقرارات الجزائية ضده نتيجة ما يقوم به تجاه الآخرين من سلوكيات خارجة عن النص، وبالتالي يسبب المعاناة لفريقه. 

ثم نسأل ما ذنب الموهوب الناجح دراسيا من يمتلك المال ولو بنسبة جيده ومقبولة أن يُبعد عن حقه في ممارسة هوايته المفضلة وفق قوانين الاحتراف في العقود المبرمة مع الصغار بسواسية؟ ولماذا يُستغل الفقير ماليا ومن هم بلا شهادات حتى يقبل ولي أمره باليسير وبالفتات القليل؟

ان كان هذا الامر يمر بمباركة من قبل مجالس الادارة في الأندية، مع أننا نشك في ذلك، فتلك طامة كبرى يجب التحرك عاجلا وإبعاد من تثبت تورطهم بذلك؛ لأن مشروعهم قتل الكرة هنا في البحرين التي ننتظر تطورها بالأسلوب العلمي المخطط له لا بهكذا أمور غير عقلانية. 

في مونديال روسيا 2018 الذي يقام حاليا في موسكو هناك منتخب ايسلندا الذي يقوده مدربا هو طبيب للأسنان، ويضم الفريق خمسة لاعبين هم أطباء وحارسهم مخرج في التلفزيون، ولذلك شاهدنا قمة الانضباط في الأداء والتكتيك والالتزام بالقوانين الكروية، ويمتلكون الطموح في تحقيق النتائج الإيجابية. 

ألم يكن البرازيلي سقراط دكتورا وهو نجم كبير وماهر ببطولتين عالميتين 1982 و1986 وغيره من اللاعبين الأطباء والمهندسين في مجالات الحياة. 

ألا نفتخر بأن تكون لدينا مجموعة من اللاعبين متفوقين كرويا ودراسيا؟ 

وما الضير في ذلك؟ 

هل لخوفنا من ان نعمل في صقل هذا الموهوب ورفع قدراته الفنية والمهارية، وعندما ينتهي من الثانوية العامة يتفرغ للدراسة ويترك الكرة وبالتالي يذهب عملكم هباء منثورا كما تتوقعون وتتصورون؟!! 

أنتم أيها المدربون والمكتشفون لهذه المواهب الصغيرة في مقام الآباء، وبالتالي ما تحبونه لابنائكم ان يكونوه، تمنّوه كذلك للآخرين. 

فلو كان ابناؤكم من المواهب الفذو المتفوقة دراسيا، فهل تعمدون إلى إبعادهم إن أرادوا الدراسة مع الكرة والتوجه الى الموهوب الفقير ماليا؟

ام ان العاطفة الأبوية ستكون لها الخيار باختيار الابن البار مع دعوته إلى التفوق دراسيا؟

فإذن لماذا باؤكم تجر ناحية أبنائكم ولا تجر مع الأبناء الآخرين؟

فهذه قسمة ضيزى..

أخيرا، نتمنى من وزارة الشباب والرياضة والاتحاد البحريني لكرة القدم التحقق من هذا الامر بجدية وإبعاد كل من يثبت تورطه عاجلا؛ حتى نحافظ على مواهبنا ودعمها وتشجيعها على الحصول على الشهادات الأكاديمية مع تفوقها كرويا، اما قضية حقوقها المالية فهذا حق لها مهما كان هؤلاء أغنياء أو فقراء، متفوقين دراسيا أو لا، فلا يغيّر عليهم أي شيء، وبالتالي نتمنى ألا تمر هذه الأمور مرور الكرام.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا