النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10842 السبت 15 ديسمبر 2018 الموافق 8 ربيع الآخر 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:53AM
  • الظهر
    11:33AM
  • العصر
    2:29AM
  • المغرب
    4:48AM
  • العشاء
    6:18AM

كتاب الايام

من المسؤول عن احتكار كأس العالم؟

رابط مختصر
العدد 10662 الاثنين 18 يونيو 2018 الموافق 4 شوال 1439

أعرف أن طرح السؤال بحد ذاته يثير حالة من السخط والغضب، لكنه سؤال مطروح من أجل تحديد الجهة المسؤولة عن حرمان المشاهد العربي والشرق أوسطي عمومًا من مشاهدة مباريات كأس العالم لكرة القدم المقامة حاليًا في روسيا.

بينما كنت منشغلاً في البحث عن الإجابة استحضرت ذاكرتي مقالاً كنت قد كتبته بتاريخ 18 مايو 2002 بجريدة «الأيام» الغراء قبل انطلاق كأس العالم بكوريا واليابان مع بدء عصر الاحتكار الحصري لمونديال كأس العالم في المنطقة العربية، أشرت فيه إلى «أن الاحتكار اغتال رومانسية ومتعة كرة القدم، وأن الضحية الأولى هو المشاهد العربي البسيط الذي سرقت المتعة من عيونه».

قبل تلك الفترة كان المشاهد العربي يستمتع خلالها بمشاهدة مباريات كأس العالم مجانًا على شاشة القناة الأرضية بكل يسر وسهولة، دون الحاجة إلى البحث عن المشاهدة بشكل جماعي في المقاهي والأماكن العامة، أو عبر بعض القنوات الفضائية المتاحة على الأقمار غير العربية، أو عبر الطرق غير المشروعة، كفك تشفير بعض القنوات التلفزيونية، او تزويد الرسيفر ببرمجيات فك التشفير، أو وصله مباشرة بشبكة الإنترنت التي تتيح أيضا فرصة المتابعة المباشرة للمباريات.

لقد كانت مباريات كأس العالم تنقل بالمجان في منطقتنا العربية على معظم القنوات الأرضية الحكومية، وذلك بجهود حثيثة من اتحاد إذاعات الدول العربية ASBU الذي أخذ على عاتقه منذ تأسيسه شراء حقوق البث، ثم بيعها لجميع التلفزيونات العربية الراغبة مقابل مبالغ مالية معقولة، ما يضمن وصولها بالمجان إلى المشاهد العربي. لكن مع بداية عصر الاحتكار في مونديال 2002، قام «الفيفا» ببيع حقوق بث المونديال تلفزيونيًا في الوطن العربي وشمال أفريقيا لجهة واحدة. إن منح جهة «قناة» رياضية واحدة صك الاحتكار في واقع الأمر يتعارض مع المواثيق والأعراف الدولية، بما فيها الفيفا الذي يعارض الاحتكار، جملة وتفصيلاً، لكنه يتحمل مسؤولية كبيرة في ذلك، إذ يجب أن يقف في صف المشجع العربي العاشق لكرة القدم، وليس ضده.

لذا يجب كسر جشع احتكار القناة الوحيدة في منطقتنا للأحداث الرياضية الذي حرم وسيستمر في حرمان معظم الجماهير العربية من مشاهدة الأحداث الرياضية؛ بسبب السعر المبالغ به الذي تفرضه هذه القناة عليهم مقابل السماح لهم بمشاهدة الاحداث الرياضية. فالمواطن الأوروبي مثلاً لا يشعر بوطأة ذلك الاحتكار؛ لأن العديد من الجهات يسمح لها بشراء حقوق البث التلفزيوني للأحداث الرياضية المهمة من ضمنها كأس العالم، ما يمكن معظم التلفزيونات الحكومية من إعادة شرائها بأسعار معقولة، ثم بثها بالمجان إلى جماهير بلادها، وبالتالي فالجهات الراعية للأحداث الرياضية، وفي مقدمتها منظمة الفيفا والاتحادات القارية، هي المتهم الحقيقي، باعتبارها حصرت حقوق البث التلفزيوني في المنطقة العربية بجهة واحدة. ونحن لسنا ضد مبدأ الدفع مقابل المشاهدة «التشفير» الذي بات جزءًا من منظومة كرة القدم، لكن المشكلة الحقيقية تكمن في طريقة طرح الحقوق من قبل الاتحاد الدولي لكرة القدم، وإصراره على امتلاك قناة واحدة حقوق نقل المونديال للمشاهد العربي حصريًا، الأمر الذي يضر بانتشار اللعبة، ويحرم ملايين المشاهدين في الوطن العربي ودول الشرق الأوسط عمومًا من متابعة اللعبة الأكثر شعبية.

إن من المفترض ألا يكون دور الاتحادات الوطنية العربية مقتصرًا على تنظيم المسابقات المحلية، وإنما يجب ان يصل إلى حفظ حقوق المشجع الكروي، إذ يجب أن تكون هناك وقفة واحدة، وصف متحد من جانب تلك الاتحادات تجاه «الفيفا»؛ لوقف التربح الهائل الذي تجنيه القناة المالكة لحقوق النقل التلفزيوني للمونديال على حساب المشاهدين العرب، فهل يعقل أن تتوازى قيمة البطاقة مع متوسط الدخل الخاص بالمشاهد في بعض الدول العربية؟! إذا كنا نبحث عن تشفير يحقق المصلحة لكل الأطراف، فإن ما نشاهده الآن هو ابتزاز للمشجع العربي الذي من حقه أدبيًا وإنسانيًا ألا يغيب عنه حدث مثل كأس العالم.

حياة تستمر.. ورؤى لا تغيب

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا