النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10817 الثلاثاء 20 نوفمبر 2018 الموافق 12 ربيع الأول 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

كتاب الايام

المرزوقي وجزاء سنمّار

رابط مختصر
العدد 10601 الأربعاء 18 ابريل 2018 الموافق 2 شعبان 1439

«سنمّار» رجل رومي بنى قصر الخورنق بظهر الكوفة للنعمان بن امرئ القيس؛ كي يستضيف فيه ابن ملك الفرس الذي أرسله أبوه إلى الحيرة التي اشتهرت بطيب هوائها، وذلك لينشأ بين العرب ويتعلم الفروسية، وعندما أتمّ بناءه، وقف سنمّار والنعمان على سطح القصر، فقال النعمان له: هل هناك قصر مثل هذا القصر؟ فأجاب كلا، ثم قال: هل هناك بنّاء غيرك يستطيع أن يبني مثل هذا القصر؟ قال: كلا، ثم قال سنمار مفتخرا: ألا تعلم أيها الأمير أن هذا القصر يرتكز على حجر واحد، وإذا أزيل هذا الحجر فإن القصر سينهدم؟! فقال: وهل غيرك يعلم موضع هذا الحجر؟ قال: كلا، فألقاه النعمان من سطح القصر، فخرّ ميتا، وإنما فعل ذلك لئلا يبني مثله لغيره، فضربت العرب به المثل بمن يجزى الإساءة بالإحسان.

بينما كنت اقرأ هذه القصة خطرت على بالي قصة حزينة أخرى، لكن من واقعنا الرياضي البحريني، الجميع يعلم من هو اللاعب عادل المرزوقي، ذاك اللاعب الأنيق الذي حقق الإنجازات مع ناديه وتألق مع المنتخب البحريني في الكثير من المناسبات، وبعد ان اتجه إلى التدريب تألق في الكثير من المحطات.

عادل المرزوقي كان صاحب الإنجاز الأخير لكرة القدم البحرينية -إن صح التعبير، عادل المرزوقي مدرب منتخبنا الوطني للصالات استطاع التأهل مع المنتخب لنهائيات كأس آسيا الأخيرة، وذلك عبر مجموعة تضم السعودية والعراق والامارات، ولم يكتفِ المرزوقي بهذا النجاح، بل استطاع التأهل لدور الثمانية في بطولة آسيا ووضع منتخبنا الوطني ضمن أفضل ثمانية منتخبات في القارة الأكبر في العالم.

بعد هذه المسيرة المشرفة للكابتن عادل المرزوقي، لاقى ما لاقاه سنمار، لكن ليس من النعمان بن امرئ القيس، بل من الاتحاد البحريني لكرة القدم الذي قرر فسخ عقده من تدريب منتخب الصالات، ووُعد بإعادة التعاقد معه مع بداية الموسم الجديد؛ بحجة عدم وجود مشاركات في سبعة الشهور القادمة، والتعذر بسياسة التقشف التي يتبعها الاتحاد. ما وصلني من معلومات تفيد بأن الجهاز الفني للمنتخب لا يتكوّن إلا من المدرب نفسه دون أي مساعد أو معد بدني، فلا أعلم ما هي النفقات التي سيوفرها الاتحاد بفسخ عقد مدرب حقق إنجازا غير مسبوق، لا يتعدى راتبه 1200 دولار.

إذا كان الاتحاد البحريني فعلا يمر بضائقة مالية ويتبع سياسة تقشف، فالأولى به أن يقلل من ميزانيته التشغيلية، وخصوصا أن الكثير من الموظفين والمستشارين تتجاوز رواتبهم رواتب المدربين المواطنين في المنتخبات، وما لا يعلمه الكثيرون أن رواتب المدربين الوطنيين في الأندية تفوق ما يحصلون عليه في المنتخبات، على الرغم من أن الاتحاد ينادي بالاهتمام بالكفاءات الوطنية وتطوير المدربين من خلال الدورات والمحاضرات الكثيرة التي يقوم بتنظيمها. 

أخيرا وليس آخر، أتمنى من الاتحاد البحريني لكرة القدم الحفاظ على الكفاءات البحرينية والعمل على تطويرها، وليس محاولة تحطيم كفاءات وطنية خالصة من أجل مبالغ زهيدة من المال، و«الله يعينك يالمرزوقي».

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا