النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10811 الأربعاء 14 نوفمبر 2018 الموافق 6 ربيع الأول 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:33AM
  • الظهر
    11:22AM
  • العصر
    2:27PM
  • المغرب
    4:49PM
  • العشاء
    6:19PM

كتاب الايام

غادرتنا شيخة الحورة

رابط مختصر
العدد 10498 الجمعة 5 يناير 2018 الموافق 18 ربيع الآخر 1439

لم يمر علينا غير يوم واحد من العام الجديد إلا بسماعنا خبر هزَّ جدران الحورة، ومن ارتبط بتاريخ الحورة، فقد كنا نأمل أن تكون هذه السنة عاماً جديداً مملوءاً سعادةً ومحبةً وسلاماً، ولكن مشيئة الله أرادت غير ذلك.

لقد توفيت أمنا رقية التي قلَّ مثيلها في حبها لأهالي الحورة، وخارجها، كان قلبها يتسع للجميع.

إنها إحدى رموز الحورة وهي الشافي، والمعين، لكل من أصابته مصيبة لتخفف عنه آلامه، هل تذكرون أم الحورة التي كادت أن تفقد عقلها عندما سافر ابنها الى روسيا الله يرحمها؟ المرحومة رقية هي من خفف وطأة ألمها، هي من أعاد الى الحورة اتزانها، وجعلها تتقبل سفر ابنها وتتكيف مع الوضع، المرحومة هي من أعاد الأمل، والحياة الى زوجتي (قبل أن تكون أم أبنائي) عندما كانت مريضة وتتعالج في المستشفى،

كانت كل يوم تذهب لزيارتها تحت الشمس الساطعة مع  أعز صديقتها، ورفيقة دربها فاطمة تلفت والدة زوجتي لكي تواسيها، وتخفف من آلامها، ولم تنقطع عن الزيارة يوماً واحداً الى أن خرجت بالسلامة من المستشفى.

المرحومة رقية آجور لم تكن انسانة عادية، كانت محبة للجميع وفضلها سيبقى في قلوبنا طالما كنا احياءً، وسوف نرثه لأبنائنا، واحفادنا، وبفقدانها الأليم سوف تفتقد نساء الحورة عشهن اللاتي اعتدن أن يجتمعن فيه وهو منزلها الذي فتحته لجميع نساء الحي لكي يجتمعن كل يوم وليله، وهو المنزل الوحيد المتبقي في الحورة الذي يجمع الجميع ليتباحثن في أمورهن الحياتية، والسياسية ايضاً!! والآن بعد رحيلها أين سيذهبن النسوة؟ إنها لم تكن والدة بدرية وفريدة ونجاة وسميرة ومحمد وبدر فقط، بل كانت والدة جميع أبناء العسومي، وأبناء عائلة صليبيخ وآجور، ومن منا يستطيع نكران كرمها.. وبالذات في شهر رمضان الكريم، كانت تحرص على إرسال الفطور الى جميع العوائل، بما فيهم العوائل الفقيرة في الحورة!.

لا اعتراض على ما كتبه الله وقدره عليها بفقدانها، إلا أننا نعلم أنها تركتنا ولكن جذورها ستبقى راسخة فيما كانت تقوم به من خلال أبنائها الذين ربتهم خير تربية يفتخر الانسان بمعرفتهم، أما كاتب هذه السطور فهو يعتبر المرحومة بمثابة والدته التي كلما زارها بادلته بسؤال يتقدم الأسئلة المعتادة، وهي تبدأ بسؤالها «اشلون نعوم؟» ثم تعدد أبنائي واحداً واحداً ترغب ان تطمئن عليهم من خلال أسئلتها..

المرحومة كانت وستظل في قلوبنا كالشامة في الجسد لا تفارقنا إلا عندما نغادر الحياة، وسوف نتذكرها ونطلب من الله ان يجعلها مع الصالحين فألف رحمة على والدتنا المرحومة رقية محمد آجور التي تفردت بأخلاق عالية ومحبة للجميع.. رحمك الله يا عمود بيت العسومي، نسبة لزوجها المرحوم عبدالله محمد العسومي.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا