x
x
  
العدد 10457 السبت 25 نوفمبر 2017 الموافق 7 ربيع الأول 1439
Al Ayam

مقالات - الرياضي

العدد 10326 الإثنين 17 يوليو 2017 الموافق 23 شوال 1438
 
 

 

ظاهرة جديدة بدأت في الظهور منذ أشهر قليلة في كرة القدم، وقبلها في العديد من الألعاب الرياضية، حيث بدأ الاتحاد الدولي لكرة القدم الـ«فيفا» بشكل رسمي مؤخراً في اعتماد تقنية استخدام الفيديو لمساعدة حكم المباريات في بطولتي كأس العالم للأندية في اليابان، وكأس القارات في موسكو. لم تكن هذه هي بداية استخدام الفيديو في الألعاب الرياضية بل أن الأمر يعود لأواخر القرن الماضي وبالتحديد في أمريكا حيث تم استخدام تقنية الفيديو في بعض قرارات الحكام في كرة القدم الأمريكية وهوكي الجليد والبيسبول وكرة السلة. واستمر الأمر في التطور عالمياً حتى وصل إلى مختلف الألعاب الرياضية كالتنس وألعاب القوى والكرة الطائرة وغيرها، وأخيراً كرة القدم.
وتقوم فكرة تقنية الفيديو في كرة القدم تحديداً بالاعتماد على تقنية الإعادة التلفزيونية بالفيديو حيث يتواجد ثلاث حكام أمام شاشات العرض بهدف مراجعة اللقطات وتحليلها من أجل مساعدة الحكام على اتخاذ القرار الصائب وبالتالي التقليل من الأخطاء. ولست بصدد التسرع في الحكم على نتائج هذه التقنية، إذ ربما يكون لها شأن مهم على صعيد مستقبل كرة القدم، وإنما أنا بصدد استعراض الجدل القائم حول استخدامها، كونه جدل يتجاوز الجانب المتعلق بالنتائج ليطال جمالية اللعبة ذاتها.
فالآراء المؤيدة لتقنية الفيديو تكاد تتفق على ان هذه التقنية الحل الأمثل لتحقيق العدالة الكاملة في عالم كرة القدم. فالجميع الآن سيعرف أنه مراقب وأن كل حركة سيقوم بها ستكون مصورة. فالمدافع مثلاً سيتوقف عن جذب المهاجم والاحتكاك به داخل منطقة الجزاء بعيد عن مرأى نظر الحكم لأنه يعرف أن النتيجة ستكون ضربة جزاء. وربما يتبع ذلك أيضاً تلقيه البطاقة الحمراء. وسيتوقف المهاجمون عن التمثيل والتحايل للحصول على ضربات جزاء وهمية. لأنهم سيوقنون أنهم لو نجحوا في خداع حكم المباراة فمن المستحيل أن تنطلي حيلهم على الكاميرات مما سيتركهم حينها عرضة للبطاقات الصفراء.
بينما يرى المعارضون أن تقنية الفيديو سوف تقضي على سحر كرة القدم، ومن روعة اجمل لحظات الاثارة فيها، مثلما ستقضي ايضا على متعة القرارات الحاسمة، إضافة طبعاً الى انه يمكن ان يؤدي لتسرب الملل الى نفوس اللاعبين والجمهور. ودواعي رفض تقنية الفيديو لا تقف عند هذا الحد، بل إنها تنطلق أيضا من اللحظة الاجمل في كرة القدم، ونعني بها لحظة تسجيل الهدف، ستفقد جماليتها لأنها الوقت الضائع أثناء تثبت الحكم من لقطة صحة الهدف من عدمه وهو ما يفقد اللاعبين كما الجماهير الحماسة، ذلك أن الحكم قد يستغرق دقائق لمشاهدة لقطة الهدف أو إعادة مشاهدتها قبل البت في القرار. توقف يحتاج وقتا لاسترجاع التركيز، وهو أيضا ما يعني خسارة انسيابية اللعبة وجمالها. هكذا هي الصورة باختصار. فحدث من هذا النوع يمكن ان يتكرر اكثر من مرة اثناء المباراة الواحدة، ولكم ان تتصوروا كيف سيكون شكل المباراة عندما تتوقف اكثر من مرة لمراجعة قرار ما او للتأكد من صحة ما حدث هنا او هناك داخل الملعب خصوصا ان الموضوع هذا لا يرتبط بالأهداف فقط وانما يشمل كل ما يمكن ان يحدث داخل المستطيل الاخضر.
إذن، فما بين القبول والرفض، فإن الجدل المثار حول تقنية الفيديو ليس جدلا تقنيا بل هو جدل بين تفضيل متعة اللعبة أو تحقيق عدالة التحكيم. تقنية الفيديو يمكن أن تقترب بشكل كبير من عدالة التحكيم لكنها ستمتد على حساب متعة اللعبة وجماليتها، ولو كان بإمكان عشاق الساحرة المستديرة الاختيار لاختاروا المعادلة الصعبة، وهي الجمالية والعدالة، وطالما الأمر غير قابل للتحقق في المدى المنظور فسيبقى الجدل قائما، في انتظار تعود الناس على الجديد القادم.
نقطـــة اخيـــرة: سوف أتوقف عن الكتابة عبر عمودي «رؤى أكاديمية» مؤقتاً وذلك بسبب اجازتي على آمل العودة...
حياة تستمر.. ورؤى لا تغيب


زائر
عدد الأحرف المتبقية
   =   

تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة
  إقرأ في عدد اليوم
  الأيام "واتساب"

المواضيع الأكثر قراءة

هل تؤيّد ما ذهبت له دراسة حديثة بأن انتاجية الموظّف البحريني 42 دقيقة فقط في «اليوم الواحد»؟

كُتاب للأيام

تصفح موقع الايام الجديد