النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10811 الأربعاء 14 نوفمبر 2018 الموافق 6 ربيع الأول 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:33AM
  • الظهر
    11:22AM
  • العصر
    2:27PM
  • المغرب
    4:49PM
  • العشاء
    6:19PM

كتاب الايام

الرسائل العلمية في المجال الرياضي

رابط مختصر
العدد 10319 الإثنين 10 يوليو 2017 الموافق 16 شوال 1438

 

هناك حاليًا في مجتمعنا، أعداد كبيرة ومتزايدة تتجاوز المئات من الحاصلين على درجات الماجستير والدكتوراه والألقاب العلمية الجامعية الأخرى في العديد من مجالات علوم التربية الرياضية، حيث تُمنح لهم الدرجة وتبقى بحوثهم ومشاريعهم البحثية حبيسة الأدراج وعلى أرفف المكتبات والمكاتب تغطيها الأتربة، دون أن يستفيد منها المجتمع الرياضي والوطن في حل مشكلاته الرياضية وخدمة مجالاته الرياضية المختلفة. ويبقى المستفيد الوحيد منها هو أصحابها، ليسعدوا بالحصول على الترقية والمكانة الاجتماعية، الأمر الذي يفرض ويطرح العديد من التساؤلات المهمة، من بينها: ما أهمية هذه البحوث والرسائل العلمية، وهل تمثل إضافات ومساهمات علمية ومعرفية حقيقية تفيد المجال الرياضي والمجتمع؟
وقبل الإجابة على هذه التساؤلات المشروعة لا بد من القول بأن هناك نوعين من البحوث والرسائل العلمية الجامعية في مجال علوم التربية الرياضة. فبعضها بحوث ورسائل جادة ورصينة ودقيقة في منهجيتها وإجراءاتها العلمية، تكلفت الكثير من المال والجهد والوقت، لم يكن هم أصحابها الحصول فقط وبسرعة على الترقية أو الدرجة. ولذلك فهي بحوث ذات فائدة تطبيقية في المجال الرياضي وتمثل إضافة حقيقية معرفية. والبعض الآخر من هذه البحوث، يمكن القول بأنها تقليدية ومستهلكة لا تضيف جديدًا للمعرفة العلمية، ولا يمكن الاستفادة منها، فكأن هدف أصحابها، هو الحصول فقط على الدرجات العلمية، لتكون النتيجة في النهاية امتلاء أرفف المكاتب والمكتبات، واختلاط الغث بالسمين بهذه الرسائل والبحوث.
ولعل السؤال المهم المطروح: هل لدى مؤسساتنا وهيئاتنا ومنظماتنا الرياضية بالفعل قائمة باحتياجاتها من موضوعات بحثية أو مشكلات تواجهها وتتطلب حلول معينة، مع توفيرها للدعم المناسب لهذه البحوث؟ وهل لدينا خطط واستراتيجيات فعالة لتسويق البحوث والرسائل الجامعية في مجال علوم التربية الرياضة، للاستفادة منها في مشاريع رياضية تفيد المجتمع والوطن، لتحقق بالفعل في النهاية نهضة رياضية حقيقية؟
 للإجابة على هذه التساؤلات لا بد أن يستشعر جميع أفراد المجتمع أن قيمتنا ومكانتنا لن تتحقق في عالم الرياضة اليوم إلا بتقدير قيمة العلم والعلماء وأهمية البحث العلمي الجاد، ولن يتم هذا إلا بنشر ثقافة قيمة وأهمية العلم والبحث العلمي في النهوض بالمجال الرياضي والوطن، وذلك من خلال العديد من البرامج الرياضية والإعلامية الجادة. كما أن البداية الحقيقية لتحقيق القيمة التطبيقية للبحوث والمشاريع الرياضية، تكمن بداية في خطط اختيار موضوعات الرسائل أو الأطروحات العلمية. فمن الضروري أن ترتبط خطط الموضوعات باحتياجات وحاجات المجال الرياضي والوطن، حتى لا تكون البحوث والرسائل العلمية في المجال الرياضي تقليدية مكررة ومستهلكة، وأن يتم اختيار موضوعات الرسالة أو الأطروحة بعناية وفي ضوء الحداثة والأهمية.
ولا بد من التأكيد على أن هناك لدينا بالفعل في مجتمعنا العديد من النماذج والكفاءات العلمية الجامعية أصحاب الدرجات العلمية رفيعة المستوى والمتميزة في العديد من مجالات علوم التربية الرياضية، التي قدمت إضافات علمية ومعرفية حقيقية شهد بها الجميع في الداخل والخارج، لكنها فقط في حاجة ماسة للرعاية والعناية والاهتمام اللائق، الذي يتناسب مع ما قدمت من جهد وعطاء علمي جاد ومتميز، فهي تعمل في صمت ولا تحب الظهور ودون أن تزاحم بالمناكب والأكتاف. المجال الرياضي والوطن في حاجة ماسة لتلك النماذج العلمية، للارتقاء والنهوض الحقيقي بالوطن.
وينبغي القول في النهاية على أن رياضتنا تعاني كثيرًا من المشكلات التي تعوق من تقدمها وتطورها، لذلك إننا في أشد الحاجة لتبني أسلوب المنهج العلمي في منظومتنا الرياضية حتى نتمكن من النهوض بها وإيجاد الحلول المناسبة لمشكلاتها المتعددة. إن الرسائل والأطروحات والبحوث العلمية ستظل هي الفيصل الطبيعي لتطور منظومتنا الرياضية.
حياة تستمر .. ورؤى لا تغيب

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا