النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10756 الخميس 20 سبتمبر 2018 الموافق 10 محرم 1439
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

كتاب الايام

رؤى أكاديمية

المدرب الأجنبي لن يصلح حال الكرة

رابط مختصر
العدد 10256 الإثنين 8 مايو 2017 الموافق 12 شعبان 1438

يرى بعض المسؤولين أن الحل السحري لمعضلة منتخبنا الوطني لكرة القدم بصفة خاصة ورياضة كرة القدم بصفة عامة يكمن في الاستعانة بالمدرب الأجنبي للإشراف على تدريب المنتخبات الوطنية. وتُساق في العادة أسباب كثيرة لتسويغ هذه الدعوة ومنها أن المدرب الأجنبي هو الاجدر والانسب والاكفأ لقيادة وتحسين كرة القدم البحرينية خلال المرحلة القادمة في ظل مدربين أجانب قدموا الشيء الكثير لكرة القدم في بلدان المنطقة والجوار.
وهذه الأسباب صحيحة نظريًا، ذلك أن المدرب الأجنبي هو الأكفأ بسبب الخبرة والمعرفة العلمية والاطلاع والقدرة على التحرك في عالم الاحتراف الذي نفتقر نحن اليه، حيث مازلنا نعيش الهواية كرويًا في عالم الاحتراف الفسيح بزواياه وتفاصيله. ومع اتفاقي مع هؤلاء في ذلك كله، إلا أنني أختلف معهم في العلاج الذي يقترحون لحل هذه المعضلة والمتمثل بـ «المدرب الأجنبي هو الحل»، ولا يعود عدم اتفاقي مع هؤلاء أساسًا إلى أي عامل عاطفي نحو المدرب الأجنبي، بل يعود إلى استحالة هذا الحل السحري السهل من الناحية العملية، مع ما في هذا القول من المفارقة. وللتدليل على أن الاستعانة المدرب الأجنبي لتدريب منتخبنا الوطني لكرة القدم لا يمثل حلاً لهذه المعضلة يكفي أن ننظر إلى حال كثير من الدول المجاورة. فقد استعانت بعض الدول بأفضل المدربين الأجانب ولكن هذا لم يسهم في تحقيق النتائج المرجوة في تلك الدول. ولسنا بحاجة إلى الذهاب بعيدًا للتدليل على هذا الحال.
هناك أسباب أخرى توضح أسباب تراجع نتائج ومستويات رياضة كرة القدم- ليس على مستوى المنتخبات فقط ولكن على مستوى الأندية أيضًا - ترتبط بنشأة اللاعب المحلي ومنهجية تأسيسه وصقل موهبته منذ الطفولة، وقدرته على الأداء الصحيح لأبجديات اللعبة، وتراجع قاعدة اللعبة مقارنة بما كانت عليه في سنوات خلت، ناهيك عن غياب ثقافة الاحتراف لدى اللاعبين سواء من حيث السلوك والأداء والانضباط. وهناك أسباب أخرى تتعلق بضعف المستوى البدني والمهاري الواضح للاعب البحريني، وقدرته على تلبية أفكار المدربين باحترافية عالية وبشكل فطري أسوة ببقية اللاعبين العالميين الذين تم صقل موهبتهم بالشكل الامثل منذ الطفولة، وعدم استيعاب اللاعبين لثقافة اللعب أو ما يسمى بالذكاء الميداني، والذي يتضح ذلك من خلال تكرار الأخطاء المهارية البدائية خلال مباريات المنتخبات الوطنية أو فرق الأندية يعد خللاً كبيرًا في ذكاء اللاعب في أدائه المهاري. تلك النواحي يفتقدها اللاعب الوطني وعلينا أن نعترف بأن المدرب الاجنبي ليس حلاً لتلك المشاكل المتراكمة، وليس بمقدوره العمل على ذلك، وأن لاعبي المنتخب يجب ان يحملوا هذه الصفات ويصقلوها في أنديتهم لا أن يكتسبوها خلال تواجدهم في المنتخب. إضافة إلى افتقارنا إلى البنى التحتية، حيث مازالت توجد أندية لا تمتلك مواصفات الأندية النموذجية من حيث المنشآت والملاعب الرياضية، وأن كانت بعضها تسير بخطى نحو غد جيد من حيث الملاعب والمنشآت.
إذا كيف يمكن لأي مدرب أجنبي أن ينهض باللعبة ويطور واقعها في ظل واقع كهذا يفتقر الى الكثير من مقومات النجاح التي لا يمكن لأي مدرب، مهما سطع اسمه، ان ينجح بدونها. وهنا يتطلب الأمر أن يكون هناك تغيير وإصلاح للواقع ووضع خارطة طريق وعمل استراتيجي طويل المدى يعتمد على العلم والعقلانية بغية إعادة تصحيح مسار المنتخب الوطني بصفة خاصة والكرة البحرينية بصفة عامة. اما إذا جاء المدرب الأجنبي في ظل الواقع الحالي فإنه لن يتمكن من تحقيق ما نصبو إليه.
خلاصة القول، إننا لا نستبق الاحداث ولكننا نتحدث بواقعية بعيدًا عن احلام اليقظة التي يسبح فيها بعضهم من اولئك الذين يعتقدون ان مشكلة الكرة البحرينية تكمن في غياب المدرب الاجنبي لا أكثر ولا أقل، بينما هي في الواقع أكبر من ذلك بكثير. لهذا أقول بملء الفم والعقل والقلب أيها السادة أن معضلة رياضة كرة القدم ليست مرتبطة بالمدرب الأجنبي، ولا وليدة الفترة الحالية، ولا مرتبطة بالمنتخب وحدة، بل تعود إلى أسباب أخرى أكثر عمقا تراكمت مع مرور الوقت لتخلف واقعًا بهذا الحال.
حياة تستمر.. ورؤى لا تغيب

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا