النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10761 الثلاثاء 25 سبتمبر 2018 الموافق 14 محرم 1439
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:09AM
  • الظهر
    11:31AM
  • العصر
    2:58PM
  • المغرب
    5:36PM
  • العشاء
    7:06PM

كتاب الايام

الكل أصبح يفتي في الرياضة!

رابط مختصر
العدد 10242 الإثنين 24 ابريل 2017 الموافق 27 رجب 1438

 

نسمع هذه الأيام عن أشخاص لا علاقة لهم بعلوم الرياضة من قريب أو بعيد، وعلى الرغم من ذلك يصفون أنفسهم بخبراء ومتخصصين، ويفتون وينشرون آراء غير علمية خاصة على مواقع التواصل الاجتماعي التي أصبحت ساحة للثقافة الفعلية لكل شخص سواء كان متعلمًا أو غير متعلم، خبير أو مبتدئ. هل أصبح الحديث في علوم الرياضة مهنة من لا مهنة له؟ وهل كل من حفظ بعض المعلومات والبيانات من الانترنت أو عمل في أحد الأندية الصحية (Gym) يعطي لنفسه حق التصدي لعلوم الرياضة؟

فجأة أصبح الكل خبيرًا وفجأة أصبحنا بلد المليون خبير.. الكل يفتون في مختلف علوم الرياضة (الاستراتيجيات، الجودة، التسويق، الاستثمار، الاحتراف، الإصابات، إنقاص الوزن، التدريب،.. وغيرها من علوم الرياضة) ويدعون وحدهم المعرفة والفهم في أمور لا يفهمون فيها أساسًا ووسائل الاعلام ساعدت في انتشار مئات من محبي الظهور والشهرة بدعوى الخبرة والعلم ببواطن علوم الرياضة! 

الكل أصبح عالمًا ومتخصصًا، فترى شخصًا لم يكمل تعليمه، تسأله عن شيء في التسويق والاستثمار الرياضي فيأتيك بالإجابة التي ليس لها دليل علمي، وإذا قلت له بأنك تعاني من ألم في إحدى عضلات الجسم، يسألك ما العضلة التي تؤلمك، وعندما تبوح له بأي عضلة تؤلمك يجيئك بالوصفة فورًا.. قبل التدريب خذ شيئًا من كذا وشيئًا من كذا وامسح المزيج حول العضلة المتضررة قبل ممارسة الرياضة، وإذا قلت لشخص ما غير متخصص يعمل في أحد الأندية الصحية المنتشرة كالفطر بأنك تعاني من السمنة، يجيئك بالوصفة فورًا: خذ شيئًا من كذا وشيئًا من كذا ثم أضف إليه كذا، ثم اغله واشرب كأسًا قبل الفطور وكأسًا بعد العشاء.. والمصيبة أن البعض أصبح لهم صدى في مواقع التواصل الاجتماعي.

سبحان الله، الكل أصبح متخصصًا في علوم الرياضة، فالعامل يفتي، والمدرب يفتي، والشخص الذي يعمل في التجهيزات يفتي، والشخص الذي يعمل في الأندية الصحية يفتي مع احترامي الشديد للجميع. أصبحوا كلهم علماء يفتون أكثر مما يفتون في مهنتهم، وأصبحوا يفتون في مختلف مجالات علوم الرياضة أكثر من أساتذة الجامعة المتخصصين. إن المشكلة الحقيقية تكمن في أن منهم خبراء مزعومون يتم استضافتهم في معظم برامج التلفزيون يفتون في كل شيء بكل اريحية وثقة بصفتهم خبراء في علوم الرياضة وإذا بحثت عن خلفيتهم ومؤهلاتهم تجد انهم لم يحصلوا على مؤهل عالٍ. حين تسأل هؤلاء عن مجال تخصصهم، يقولون لك اسأل غيري، ولكن عندما تسألهم عن أي شيء في المجال الرياضي، يقدمون لك محاضرة.. وهكذا دواليك.

في الحقيقة لا أعلم سر تفشّي ظاهرة الفتاوى وفوضى المعرفة الرياضية التي نشاهدها ولكني اعزوها إلى عادة قديمة نؤمن بها في مجتمعاتنا العربية، فما ان تشكو لأحد من ألم في رأسك او بطنك او اسنانك مثلاً إلا ويتطوّع ويملي عليك أسماء ادوية يحلف لك ان فيها الشفاء فقد جربها من قبل ورغم انه ليس طبيبًا وأنت تعرف تمامًا انه ليس طبيبًا ولكنك تشتري الدواء وتجربه إيمانًا بالمثل القائل: «اسأل مجرّب ولا تسأل طبيبًا»، الذي يبدو انه قد اصبح جزءًا أصيلاً من ثقافتنا.

حياة تستمر.. ورؤى لا تغيب

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا