النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10816 الاثنين 19 نوفمبر 2018 الموافق 11 ربيع الأول 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:39AM
  • الظهر
    11:23AM
  • العصر
    2:26PM
  • المغرب
    4:48PM
  • العشاء
    6:18PM

كتاب الايام

الأبعاد الاقتصادية والاستراتيجية للفورمولا1

رابط مختصر
العدد 10235 الإثنين 17 ابريل 2017 الموافق 20 رجب 1438

لم تعد الرياضة مجرد وسيلة للترفيه بل تحولت على صناعة عملاقة وقاطرة للتنمية في العديد من مناطق العالم، بل أصبحت موضع اهتمام الساسة والقادة ليس فقط لكونها انعكاس لمستويات التقدم والتطور التنموي في بلادهم، ولكنها أيضاً باتت كرمز للقوة الناعمة ومكون من مكونات القوة الشاملة للدولة في القرن الحادي والعشرين، كما أن تنظيم البطولات الرياضية الضخمة والعالمية بات مناسبة لاختبار واستعراض قدرات الدول سواء على مستوى تخطيط وتأهيل الكوادر البشرية أو على صعيد استعراض مدى كفاءة وتقدم البنى التحتية وقطاعات السياحة والخدمات والفندقة ومقدرتها الاستيعابية، فضلا عن توفير فرصاً هائلة لترويج المنتج والمقومات السياحية لأي دولة عبر استضافة عشرات الآلاف من المتابعين والمهتمين الذين ينقلون المشاهد والصور إلى بلادهم ويمثلون قنوات ترويج مجانية لا يمكن توافرها بأي حال في ظروف أخرى بالقدر ذاته من الكفاءة والفاعلية والمصداقية.

فعندما تنظيم مملكة البحرين سباقاً على مدى ثلاثة عشرة عاماً لأسرع سيارات في العالم لن يبدو هذا السباق من الناحية الرياضية خطوة نوعية قادرة على جعل البحرين مركزا رياضيا متميزا في المنطقة فحسب، فإقامة سباق فورمولا1 ليس بالحدث الرياضي العادي ولا أمرا يقام من قبيل البهرجة تسعى البحرين من خلاله إلى شهرة مؤقتة بل هو استراتيجية تنموية واقتصادية طويلة الأجل نحو النهوض بالكثير من الجوانب التنموية التي ينظر إلى تطويرها حاجة أساسية لتحقيق فوائد جمة وعلى مختلف الأصعدة. فقد اختتم سباق جائزة البحرين الكبرى لطيران الخليج للفورمولا1 «موطن رياضة السيارات في الشرق الأوسط» يوم أمس، الذي استضافته البحرين خلال عطلة نهاية الأسبوع وعلى مدار ثلاثة أيام من 14 إلى 16 من أبريل الجاري، والذي يعد الحدث الأهم الذي تشهده السياحة الرياضية ليس في البحرين فقط وإنما في المنطقة. 

إن نجاح مملكة البحرين في استضافت الفورمولا1 للسنة الثالثة عشرة على التوالي، كخطوة ذات مردود استثماري عال، يؤكد نجاعة رؤية صاحب السمو ولي العهد الثاقبة بالرهان على الرياضة كقطاع تنموي منتج قادر على ضخ شرايين اقتصادية أخرى مثل الصناعة والسياحة والثقافة بمزيد من الاستثمارات والتي تأتي تماشياً مع رؤية البحرين الاقتصادية 2030، وجعل البحرين مركزاً للسياحة الرياضية.

لقد هيمنت أجواء الفورمولا1 خلال الأيام الماضية على المملكة بكل ما تمثله أماكن العروض الممتدة من المجمعات التجارية إلى حلبة البحرين التي استضافت السباق بتجسيد حي لأحوال رياضة السباق الأشهر في العالم. وهناك وعلى مساحات فسيحة في حلبة البحرين انتشر الفعاليات المرحة التي لا تترك مجالاً من مجالات الإبداع المشهدي إلا وتطرقه، حيث توافدت إليها الزيارات ليس على مدرجات السباقات وحسب وإنما للاستمتاع ببرامج متفردة، إضافة إلى الحفلات الغنائية المصاحبة وسط أجواء سياحية آسرة، سواء من مشجعي وعشاق رياضات السيارات أو الباحثين عن الاستمتاع بأجواء مهرجانية عالمية.

إن الابعاد الاقتصادية والاستراتيجية طويلة الأجل لسباق الفورمولا1 اصبحت تغطي كافة جوانب وأركان المجتمع، مع تزايد شريحة المستفيدين من احتضان المملكة لأحد اضخم الفعاليات الرياضية على مستوى العالم، إضافة إلى أن سباق الفورمولا1 استطاع ان يُخرّج جيلاً جديداً من الكفاءات البحرينية القادرة على تنظيم اضخم الأحداث العالمية بإمكانات شبابية عالية، تعود بالنفع على تحسين إنتاجية القطاعات الاقتصادية الرئيسة والتركيز على تطوير قطاعات واعدة كصناعة السيارات. إن الانطباع الإيجابي الذي تركته مملكة البحرين من خلال استضافتها لسباق الفورمولا1 منذ العام 2004، عزز من سمعة المملكة كوجهة مفضلة لاستضافة مختلف الأحداث الرياضية على أرضها، وأن المملكة تؤكد بما لا يدع أي مجال للشك كواحة استقرار وازدهار على المستوى العالمي. من هنا يمكننا القول إن سباق الفورمولا1 الذي أضحى محط أنظار الملايين حول العالم قد أسهم في الترويج لمملكة البحرين وجعلها مركزاً للسياحة الرياضية.

حياة تستمر.. ورؤى لا تغيب.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا