النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10817 الثلاثاء 20 نوفمبر 2018 الموافق 12 ربيع الأول 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

كتاب الايام

المجالس الرياضية... وزوال النعم

رابط مختصر
العدد 9452 الثلاثاء 24 فبراير 2015 الموافق 5 جمادى الاول 1436

اكثر من عشر سنوات قضيتها في العيش على ثرى هذا البلد قضيت منها ست سنوات كمستشار إداري في نادي الرفاع الشرقي ورغم كثرة المجالس الرياضية سواء في عموم البحرين أو منطقة الرفاع لكن نادرا ما أذهب إلى هذه المجالس ولو أحصيتها لتجدها بعدد أصابع اليد الواحدة طوال هذه السنوات... وهناك عدة اسباب جعلتني أمتنع في المشاركة بهذه المجالس ومع كل احترامي لمن أسس مجلسه على هدف سام وكانت نيته هو جمع الأحبة والاصدقاء مكان واحد وهذا اكيد نابع من كرمه وحسن ذوقه إلا أنّ المواضيع التي تطرح في هذه المجالس تشكل خطيئة كبيرة على المرء وذلك من جراء ما يحدث فيها من غيبة ونميمة تكاد تحرق ما لديك من حسنات اجتهدت وتعبت وربيت نفسك على أن تصل وتحصل عليها من الخالق البارئ وهذا كمن يحرق حسناته وينقض غزله بعد جهد حياكته وخير مثل يضربه الله سبحانه وتعالى لنا في آلاية الكريمة من سورة النحل آية 92 (وَلاَ تَكُونُوا كَالَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَهَا مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ أَنْكَاثًا) نعم كنت اتوقع أن تنعم المجالس في مشاريع ذات رفعة ومكانة ونسمع بها ما يسر لكن يبدو أن هناك من يسيطر بفوضوية على كثير من المجالس بحيث تخرج عن الخط المرسوم لها عند التأسيس، المسألة الثانية والمهمة هي مسألة مهمة جدا تتعلق بما يقدم في المجالس من مأكولات ومشروبات وعلى الرغم من الكرم الجميل الواسع الذي يقدمه صاحب المجلس إلا أنّ الخاتمة هي الكارثة التي تلم بهذا المشهد الذي يعبر عن ذم النعمة والجحود بما وسع عليك الكريم الجواد سبحانه وتعالى من نعم حيث يعبر هذا المشهد الذي نتابعه آلآن معكم بكل شفافية.. يقوم صاحب المجلس بفرش السفرة الطويلة والعريضة ومن ثم يضع عليها من الخير الكثير وبعد الانتهاء من الأكل يقوم بجمع ما تبقى من الطعام مع القناني الفارغة والصحون الورقية والبلاستيكية في وعاء واحد ليرمى في حاويات الأوساخ في ابشع جريمة ونكران جميل ونكران النعمة الفضيلة التي كرمنا بها الله بها واتمنى ان يتدبر أصحاب المجالس هاتين الآيتين العظيمتين ويعلقهما في مجلسه لتكون له مؤشر حفظ له من النسيان أو الجهل.. بسم الله الرحمن الرحيم «أَلَمْ يَرَوْا كَمْ أَهْلَكْنَا مِنْ قَبْلِهِمْ مِنْ قَرْنٍ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ مَا لَمْ نُمَكِّنْ لَكُمْ وَأَرْسَلْنَا السَّمَاءَ عَلَيْهِمْ مِدْرَارًا وَجَعَلْنَا الْأَنْهَارَ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمْ فَأَهْلَكْنَاهُمْ بِذُنُوبِهِمْ وَأَنْشَأْنَا مِنْ بَعْدِهِمْ قَرْنًا آَخَرِينَ (الأنعام (6 وَهُوَ الَّذِي أَنْشَأَ جَنَّاتٍ مَعْرُوشَاتٍ وَغَيْرَ مَعْرُوشَاتٍ وَالنَّخْلَ وَالزَّرْعَ مُخْتَلِفًا أُكُلُهُ وَالزَّيْتُونَ وَالرُّمَّانَ مُتَشَابِهًا وَغَيْرَ مُتَشَابِهٍ كُلُوا مِنْ ثَمَرِهِ إِذَا أَثْمَرَ وَآَتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ وَلَا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ (الأنعام 141) بعد هذا الكلام العظيم والبليغ لايمكن لأي عاقل ان يخلط الأوراق ولا يضع نعمة الله في حاويات الأوساخ وهناك طيور واسماك تبحث عن رزقها وانت تمنعه والخطيئة الكبرى تاتي من رواد المجلس الذي لايعرف آداب الطعام ويتناول بشراهة ومن ثم يذر ما يقع من يده وفمه على بقية الطعام الصالح... وما يقع من يدهه وفمه فوق السفرة أكثر مما يأكل وبالتالي فقد اكتسب خطيئة وتحمل بهتان عظيم إثر جحوده بالنعمة سواء كان يعلم أم لا يعلم.. نعم هاتان الخصلتان غير السويتين هما اللتان جعلتني أعتزل هذه المجالس حتى لا أقع بالخطيئة... بالرغم من أن أصحابها هم كرام ومحبون ويدفعهم طيبهم وحبهم للناس في فتح مثل هذه المجالس وكذلك يدفعهم حب لقائهم بالناس إلى أن يضحي بكثير من وقته ووقت عائلته وماله وتحمله لحالات هو في غنى عنها...لكن للمجالس آداب وللمائدة آداب وللحديث آداب وكلها تشكل أعمدة رصينة لسقف هذا المجلس وإذا ما أصاب خلل إحداهن فاعلم أنّ مجلسك أصبح وهنا وتذكر قول الله سبحانه وتعالى وانظر إلى آلآية التي علقتها على الجدار الجميل لمجلسك وتذكر قدرة الله عليك.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا