النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10756 الخميس 20 سبتمبر 2018 الموافق 10 محرم 1439
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

كتاب الايام

ريادة تجربة التحكيم البحرينية

رابط مختصر
العدد 9674 الاحد 4 اكتوبر 2015 الموافق 20 ذو الحجة 1436

    أصبحت مملكة البحرين تحتل موقعاً ريادياً بين دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية وفي مقدمة جميع الدول العربية في تطبيق أحكام قانون «الأونسيترال - UNCITRAL» النموذجي للتحكيم التجاري الدولي، وذلك بعد مصادقة عاهل مملكة البحرين صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة في 5 يوليو 2015 على القانون رقم (9) لسنة 2015 المتعلق بالتحكيم. إذ تسري أحكام قانون الأونسيترال النموذجي للتحكيم التجاري الدولي على كل تحكيم أياً كانت طبيعة العلاقة القانونية التي يدور حولها النزاع، إذا كان هذا التحكيم يجري في مملكة البحرين أو في خارجها واتفق أطرافه على إخضاعه لأحكامه.
وبذلك استطاعت مملكة البحرين من سد فراغ تشريعي ناتج عن عدم وجود تنظيم خاص وشامل للتحكيم الوطني، وذلك بإلغاء الباب السابع الخاص بالتحكيم والمادة (253) من قانون المرافعات المدنية والتجارية الصادر بالمرسوم بقانون رقم (12) لسنة 1971 المتعلقة بتنفيذ أحكام المحكمين الصادرة في بلد أجنبي، وكذلك إلغاء قانون التحكيم التجاري الدولي الصادر بالمرسوم رقم (9) لسنة 1994، مبرهنة على سرعة وقدرة منظومتها التشريعية والقانونية في مواكبة التطورات العالمية الراهنة في مجال التجارة والتحكيم الدولي بما يتيح الأخذ بالآليات الحديثة في فض المنازعات التجارية والإقتصادية والإستثمارية والمالية التي تعزز من جاذبية الاقتصاد البحريني وتساهم في زيادة الإستثمارات الأجنبية المباشرة والغير مباشرة.
أن من أهداف قانون التحكيم الجديد كما أشرنا إليه في الفقرة السابقة، هو مواكبة التطورات العالمية لجعل مملكة البحرين بلدا يحتضن المنظومة الدولية للتحكيم، وهو ما دأبت عليه حكومة مملكة البحرين منذ الخطوة الجريئة الغير مسبوقة التي لم يكتب لها النجاح في إنشاء مركز البحرين للتحكيم التجاري الدولي الصادر بالمرسوم بقانون رقم (9) لسنة 1993 بتاريخ 20 مايو 1993 الذي أخذ بقواعد التحكيم التي وضعتها لجنة الأمم المتحدة للقانون التجاري الدولي لعام 1976، وشكل له مجلس تحكيم -بقرار من رئيس مجلس الوزراء- مكون من سبعة أعضاء من رجال القانون والتحكيم الدوليين، خمسة منهم شخصيات أجنبية مرموقة وشخصيتان عربيتان أحدهما السيد عبدالله فكري الخاني من سوريا وأحد رجال القانون المعروفين فيها، تقلد مناصب دبلوماسية وسياسية كثيرة منها سفيراً في الهند والدول المجاورة ومندوباً دائماً في منظمة اليونسكو بباريس، ثم وزيراً للسياحة ثم وزيراً للخارجية بالوكالة، كما انتخب عضواً في محكمة العدل الدولية في لاهاي  (1985-1981) وعضواً في الهيئة الدولية للتحكيم لغرفة التجارة الدولية في باريس (1994-1986)، ثم الشخصية الأخرى وهو الدكتور مفيد محمود شهاب من جمهورية مصر العربية وأحد رجال القانون تقلد منصب رئيس جامعة القاهرة ووزيراً للتعليم العالي وكان أحد أعضاء الوفد المصري الذي شارك في قضية تحكيم طابا.
وتعتبر مملكة البحرين صاحبة فكرة إنشاء مركز التحكيم التجاري لدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية «دار القرار»، التي قدمت مسودة نظام المركز في عام 1983 وعرضت على وزراء العدل في دول مجلس التعاون، وبعد مشوار طويل من التشاور والتفاهم والإجتماعات، وافق أصحاب الجلالة والسمو قادة دول المجلس على إنشاء المركز في ديسمبر 1993، ولم تترك حكومة البحرين تلك الفرصة فتقدمت مباشرةً بطلب إستضافة مقر المركز ولم تكتف بذلك بل دعمت حكومة مملكة البحرين غرفة تجارة وصناعة البحرين في تمويل ميزانية المركز خلال الثلاث السنوات الأولى من بدء أعماله 1995-1997.
إن الأخذ بقانون الأونسيترال النموذجي للتحكيم التجاري الدولي بالصيغة التي اعتمدتها لجنة الأمم المتحدة للقانون التجاري الدولي في 21 يونيه 1985 وعدلتها في 7 يوليو 2006، حرفياً دون تنقيح أو إعادة صياغة، يتوافق مع الممارسات الحالية في التجارة الدولية ومع وسائل التعاقد الحديثة، وسيؤدي بلا شك إلى وضع مملكة البحرين في طليعة الدول الخليجية والعربية في ملاءمة بيئتها التشريعية والقانونية لجذب ثم توطين الإستثمارات فيها.
*الأمين العام لمركز التحكيم التجاري لدول مجلس التعاون

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا