النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10815 الأحد 18 نوفمبر 2018 الموافق 10 ربيع الأول 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:38AM
  • الظهر
    11:23AM
  • العصر
    2:26PM
  • المغرب
    4:48PM
  • العشاء
    6:18PM

كتاب الايام

قلبهم على عدن

رابط مختصر
العدد 9350 السبت 15 نوفمبر 2014 الموافق 22 محرم 1436

الحوثيون في الشهر الماضي سيطروا على اهم المراكز العسكرية والامنية في الشمال اليمني، في حين ان الصراع الطائفي والمذهبي بين هذه القوى المرتبطة بالاطماع التوسعية الايرانية وبين حزب الاصلاح (الاخوان المسلمين) والقاعدة ــ خصوصاً في غياب الدولة ــ ينذر بحرب اهلية طاحنة. هذا المخطط التدميري المرسوم بعناية لليمن لم يأتِ من فراغ بل جاء نتيجة تفاهمات ايرانية امريكية! احد التقارير السياسية المعنون بـ «ثمن التخلي عن اليمن» تطرق الى تنسيق امريكي ــ ايراني لسيطرة الحوثيين في اليمن مشيراً الى البيان الاخير الصادر عن وزير الخارجية الامريكي جون كيري والذي قال فيه ان لدى ايران دوراً في محاربة «الدولة الاسلامية» يشير الى ان امريكا ستجعل أولويتها التواصل مع ايران والحوثيين في اليمن مستقبلاً «صحيفة نيويورك تايمز الامريكية» وهو ما يفسر ويوضح السكوت الامريكي حيال ما يحدث في اليمن الشمالي على ايدى الحوثيين بمساندة ودعم مليشيات علي صالح! لم يكن هناك اي شك إن موقف المجتمع الدولي السلبي من اليمن ولا سيما على صعيد دعم الامن والاستقرار والتنمية والبرامج الانمائية وكذلك تدهور الاوضاع الامنية وتدني المستوى المعيشي والخدمات وتفاقم البطالة وظاهرة الفقر والامية وتصاعد القوى الاصولية الدينية الطائفية الارهابية بتلاوينها المختلفة ادى الى اخفاقات والى تطرف وعنف وفوضى سياسية قد يقود الى تدخل عسكري خارجي تقوده الولايات المتحدة! ايران اللاعب الاساسي في اليمن استطاعت ان تنفذ مخططها الطائفي في المنطقة ابتداءً من لبنان والعراق وسوريا و وصولاً الى اليمن التي شهدت تصديراً للثورة على الطريقة الايرانية ولا ينفصل هذا الدور عن السيناريو الامريكي الذي يعتمد الفوضى الخلاقة التي تحولت الى عبء مدمر لأمن واستقرار الاوطان ومصالح الشعوب. واخطر ما في التقارب الامريكي الايراني حسب مسؤولين امريكيين هو طمأنة واشنطن لطهران عن طريق السيستاني والوسيط العراقي ان «العمليات العسكرية في سوريا والعراق لا تهدف الى اضعاف ايران وحلفائها» لان هدفنا داعش وليس احتلال العراق او اضعاف ايران وحلفائها وهذا ما يفسر ويزعج حلفاء واشنطن العرب في الخليج والشرق الاوسط ويفسره الشارع السنّي بأنه مؤامرة امريكية ــ ايرانية ضد السنّة «الصفقة الكبرى بين امريكا وايران / د. عبدالله خليفة الشايجي / الاتحاد الاماراتية 10 نوفمبر / 2014» ولا ينفصل ايضاً عن المصالح الخليجية والعربية. لا احد ينكر ما للوحدة من اهمية للحفاظ على الهوية الوطنية والسيادة ولكن الاهم ايضاً اذا كانت هذه الوحدة تغرق الشعوب في ازمات وحروب ومصادرة الحقوق وفرص الوصاية ومفاهيم التخلف فانها تغدو مصدر توتر وقلق. وهذا ما يعانيه شعب الجنوب الذي احتفل في الرابع عشر من اكتوبر الماضي بالعيد 51 للثورة التي انطلقت في عام 1963 ضد الاستعمار البريطاني. وبخلاف ما يردده بعض الساسة والاعلاميين بان انفصال الجنوب خرقاً لاحترام وحدة اليمن واستقراره وفقاً لقرارات الامن الاخيرة بخصوص اليمن لان اهم الحقائق هنا تنطلق من حق تقرير المصير وهذا يعني ان شعب الجنوب الذي تعرض الى حرب ابادة عام 1994 على ايدي عساكر عبدالله صالح المتحالفة مع القوى الدينية الاقطاعية والبرجوازية اليمنية التي تعتبر الجنوب لوجود النفط بقرة حلوب والانفصال ليس في مصلحتهم ولا مصلحة حماة الفساد والمفسدين وقطاع الطرق وتجار الحروب، من حقه ان يقرر مصيره وان يستعيد دولته الديمقراطية التي دمرتها وفككتها الحروب والتآمر من قبل ــ كما اشرنا سلفاً ــ عبدالله صالح والمتأسلمين والرجعية العربية وواشنطن! يقول د. عيدروس نصر ناصر النقيب عضو مجلس النواب اليمني وعضو المكتب السياسي للحزب الاشتراكي اليمني مناشداً في رسالة خاصة القائد السياسي على سالم البيض: اللحظة التاريخية ليست بحاجة الى خطابات ولا اشادات بدور مناضلي الثورة السلمية الذين قدموا من الفدائية والاستبسال ما لا نظير له، وهي كذلك ليست بحاجة الى اصدار بيانات الشجب والتنديد بما يتعرض له الجنوب، ولا مناشدة المجتمع الدولي بنصرة قضية الجنوب، فهذا يمكن ان تقوم به الجماعات الحقوقية» ويضيف «ان المجتمع الدولي لا ينصر اصحاب الحق لمجرد انهم اصحاب حق وهو لا يتصدق على المظلومين ليحسن اليهم لمجرد انهم مظلومون، بل انه يتعامل مع اصحاب الحق الأقوياء الذين يصنعون تغييرات حاسمة في ميزان القوى على الارض لصالح قضاياهم على النحو الذي يمكنهم من الامساك بادوات قوية للضغط على خصومهم لانتزاع الحقوق، فالمناشدة لا تعيد حقاً والتوسل لا ينصف مظلوماً والحرية والكرامة لا تؤخذان بالاستجداء والشكوى، بل تنتزعان انتزاعاً بقوة الموقف وحكمة صناعة القرار واتقان التعامل مع المعطيات الداخلية والخارجية. وفي ضوء الوضع الحاضر يرفع اهل الجنوب صوتهم ليعلنوا بوضوح ان هدفهم هو اعلان دولتهم في الجنوب. فهل تتحقق في وقت قريب؟ هذا ما يطمحون اليه ، و كما يقول احد الظرفاء اليمنيين قلبهم على عدن التي اسست دولة حديثة بعد طرد المستعمر البريطاني.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا