النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10761 الثلاثاء 25 سبتمبر 2018 الموافق 14 محرم 1439
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:09AM
  • الظهر
    11:31AM
  • العصر
    2:58PM
  • المغرب
    5:36PM
  • العشاء
    7:06PM

كتاب الايام

من «ثقافة العنف» إلى «ثقافة الحوار»

رابط مختصر
العدد 9350 السبت 15 نوفمبر 2014 الموافق 22 محرم 1436

من «ثقافة العنف» إلى «ثقافة الحوار» دور البيت والمدرسة والإعلام في ثقافة الحوار هذا العنف الرهيب الذي يجتاح معظم المجتمعات العربية ويتهدد أمنها واستقرارها ويسعى لبث الفوضى والاضطرابات وزعزعة أنظمتها وتقويض بنيانها، ويدفع شبابها الغر نحو مهاوي الهلاك تحت عناوين (الجهاد) والدفاع عن (شرف الأمة) و(نصرة الإسلام) تعطشاً للجنة ولقاء حورها عبر بحر من دماء الأبرياء الذي يتساقطون كل يوم كل جريرة على امتداد الساحة العربية، ولابد أن يحملنا مسؤولية ما حدث ويحدث، ترى: لماذا ساءت الأحوال وتدهورت الأوضاع؟ لماذا شقيت مجتمعاتنا بشبابها؟ لماذا ترسخ التعصب والكراهية في البنية المجتمعية؟ لماذا اشتد التطرف المنسوب إلى الدين، والدين منه براء؟ لماذا أصبح (العنف) مرضاً مستشرياً في النسيج المجتمعي؟ إذن، ماذا كنا نفعل على امتداد نصف قرن: تربية وتعليماً وتثقيفاً وتنمية وإعلاماً؟ أين دور البيت وهو (المحضن) الأساسي والأول في (تحصين) الناشئة وتقوية (مناعتها) تجاه أمراض التطرف والتعصب والكراهية؟ وأين دور المدرسة والمعلم في عمليتي (التحصين) و(المناعة) الضروريتين للطلاب؟ وأين دور التنظيمات المجتمعية والرسمية من مجتمعات المجتمع المدني والمؤسسات الدينية والثقافية في وقاية الناشئة من أمراض الفكر المنحرف؟ وأين دور الإعلام في تعزيز المناعة الفكرية للرأي العام؟ لماذا أخفقنا – بعد نصف قرن من انتشار التعليم والتحديث وخطط للتنمية والتطوير، وانفتاح على الغرب المتقدم والأخذ بأساليبه ونظمه وتقنياته وبخاصة في مجال الإعلام؟ لماذا فشلنا في تكوين جيل من الشباب، متصالح مع نفسه ومع مجتمعه ومع العالم، يعي (ثقافة الحوار) ويمارسها بدلاً من ممارسة (ثقافة العنف)؟ لماذا لم ننجح في ترشيح مبدأ (قبول الآخر) المذهبي والديني والسياسي، والتعايش معه، بدلاً من اقصائه وتصفيته ثم الظهور في أشرطة الفيديو ووسائل التواصل للتباهي بالعنف الوحشي؟! لقد تغلغل التطرف في عمق التركيبة المجتمعية، ووصلنا إلى حد أن أصبح للتطرف، سحراً جاذباً يأسر شبابنا ويصطادهم لمخططاته العدوانية! لنتساءل أولاً: ما هو العنف؟ كثيرون يعتقدون أن العنف هو استخدام للقوة المادية باليد أو بالسلاح، ولكن ذلك أقصى درجات العنف، فالعنف يبدأ (فكراً) يزرع في الرأس ويغرس في النفس، يبدأ فكراً يكره الحياة والأحياء، يشحن به العقل أولاً، ثم يغرس هذا (الفكر العدواني) ثانياً، في نفسية غير سوية، مصابة باحباطات شتى، وبعقد التنشئة الأولى، ترى (العالم) عدواً متآمراً، يجب مواجهته ومقاطعته، وترى (المجتمع) جاهلياً ضالاً، يجب (مفاصلته) ثم هدايته وأسلمته وفرض الشريعة عليه كرهاً، وترى (الدولة) القائمة، كيان تجزيئياً معوقاً لوحدة الأمة، يجب محاربتها وإزالتها بقوة السلاح، وتكون النتيجة أن هذا الفكر العدواني البائس، يتمكن من هذه النفسية القلقة ويستحوذ عليها، من ثم يطوعها لخدمة أهدافه العدوانية، ثم نأتي إلى بيئات تشكل حواضن اجتماعية لهذا الفكر العواني، ترعاه وتتعاطف معه، نتيجة لممارسات تراكمية طويلة من قبل منابر ومدارس ومناهج زرعت فكراً تكفيرياً في البيئة المجتمعية وشحنت العقول والنفوس بـ (ثقافة الكراهية) على امتداد عقود طويلة، ها نحن اليوم نجني ثمارها المرة المسمومة، لقد تمكن (الفكر العدواني) من نفوس وعقول أبنائنا، بسبب غيبة (ثقافة الحوار) ترى من المسؤول؟ نحن جميعاً مسؤولون، إن لثقافة الحوار، بنياناً يقوم على 3 أركان: 1. البيت: مسؤولية البيت أساسية، لأنه الخلية الأولى للتنشئة، يتشرب الطفل، الثقافة المجتمعية، فيها ويمتصها امتصاصاً (تلقائياً) طبقاً للمفكر السعودي إبراهيم البليهي، الأب لا يشاور الأم إلا قليلاً، وهما لا يشاوران أولادهما ويستمعان إليهم، لا يشجعانهم على التعبير عن آرائهم بحرية، هما في شغل شاغل عنهم وعن أحلامهم، يفتقدون نموذج الأب القدوة، لقد كان الرسول صلى الله عليه وسلم نموذجاً لأدب الحوار، يشاور أهل بيته، ويشاور صحابته، وما اتخذ قراراً إلا بمشاورتهم، فقال له ربه (ولو كنت فظاً غليظ القلب لانفضوا من حولك) فأين البيت العربي من أدب الحوار؟ لازال البيت العربي يكيل بمكيالين، فالأنثى لا تجد ترحيباً مماثلاً لأخيها حين قدومها لهذه الدنيا، لازال البيت العربي يعاني من التسلط، فكيف نتوقع سيادة قيم الحوار البناء في البيت الكبير (المجتمع) إذا كانت غائبة عن البيت الصغير؟ 2. المدرسة: المفترض في المدرسة أن تعزز عمل البيت الصالح، ولكن مدارسنا لازالت تعتمد (الأحادية) و(التلقين) والتركيز على الماضي، تركز على الحفظ لا التفكير، وعلى الطاعة والامتثال لا الابتكار والإبداع، وخطابنا التعليمي خلال نصف قرن لم يتجاوز تمجيد المآثر والأمجاد الماضية مع بخس حق الآخرين فيها، وتهميش المرأة وابعادها عن الحياة العامة، واقصاء الآخر المختلف ديناً أو طائفة أو مذهباً أو قومية، لايزال (الآخر) في تعليمنا ومنابرنا (مريباً ومتآمراً) وهذا الخطاب التعليمي ينشئ عقلية لا تؤمن بثقافة الحوار، يسهل انزلاقها إلى مهاوي التعصب والكراهية والتكفير وتقبل ثقافة الموت، لن يستطيع تعليمنا أن يكون رافداً لثقافة الحوار وقيم الديمقراطية وقبول الآخر، إذا لم يتخلص من علله المعوقة وأمراضه المزمنة! 3. الإعلام: وبخاصة الفضائيات المتكاثرة، عليها تعزيز ثقافة الحوار، فلا يكون هم الإعلامي، الإثارة بهدف تصيد (المشاهد العاطفي) ومخاطبة غرائزه الأولية على حساب ثقافة الحوار وقيم التسامح وقبول الآخر.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا