النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10757 الجمعة 21 سبتمبر 2018 الموافق 11 محرم 1439
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:08AM
  • الظهر
    11:31AM
  • العصر
    2:59PM
  • المغرب
    5:39PM
  • العشاء
    7:09PM

كتاب الايام

الوعي يضر بالحماقة..!!

رابط مختصر
العدد 9346 الثلاثاء 11 نوفمبر 2014 الموافق 18 محرم 1436

مرة أخرى من المؤكد انها لن تكون الأخيرة التي نتعرض فيها الى المشهد الانتخابي، فكل يوم يمر تتناسل الاسئلة الموجعة المقرونة بكثير من علامات التعجب والاستفهام التى تبلغ مداها مع العد التنازلي للانتخابات التي بات يفصلنا عن موعدها نحو عشرة ايام، لاسيما اننا نشعر حين نبدأ التقليب فيما يزخر به هذا المشهد اننا غير قادرين على التوقف، ربما لأن ثمة ما يدخل في صميم الاستعصاء على الفهم، او لأن الموضوع برمته هو استعراض لعناصر مشهد الحياة في بلدنا في اللحظة الراهنة.. هذه المرة نتوقف عند اكثر من وقفة حول المشهد الانتخابي الحافل بكثير مما يمكن التوقف عنده، نبدأ بهؤلاء المترشحين الذين دأبوا على طرح ما يؤكد استصغارهم لعقول الناس الطيبين في هذا البلد، وكأنهم يمعنون في عدم معاملة الناخب بالراشد سياسياً، فقد وجدنا كثراً منهم يبيعون كلاماً في سوق لا احسب ان يشتري منه حتى ولا صغار العقول، هؤلاء المترشحون المتجاهلون او الجاهلون - لم نعد نعرف - هواة سياسة ومتطفلون عليها وتائهون فى الاصول والأعراف.. ومنهم من اثبت انه يتقن اللعب على المشاعر والرقص على كل الحبال. يطرحون بعيداً عن الحياء والخجل ما يثبت انهم اجهل ما يكونون على معرفة بمهام النائب، ودور البرلمان، يكفي ان نتمعن فى برامجهم الانتخابية ووعودهم الغريبة لنتيقن الى اي مدى بلغ الخواء والعقم والتكرار والاستنساخ فى الأفكار والروئ والتطلعات والأهداف وكل ما يترجم قصر النظر وضيق الأفق، والتمادي في ما يمكن اعتباره عدم حسن الظن برشد البحرينيين الى درجة مثيرة للسخرية وللضجر زائد شيء من السأم ... نعم السخرية والضجر والسأم من هكذا مترشحين، ومن اللعبة الانتخابية كلها واللاعبين. أيظن أحدنا او يصدق ان من اختصاص البرلمان «شراء مديونيات المواطنين لتحقيق الرفاهية لهم»، و«رفع رواتب الموظفين في القطاعين العام والخاص» و«صرف رواتب شهرية لكل ربة منزل ولكل طالب وكل عاطل، ورواتب لذوي الاحتياجات الخاصة» و«دعم مالي للشباب المقبل على الزواج»، أيعقل هذا الطرح الذي هو أقرب الى الخيال..؟! ، الا يعلم ذلك المترشح الذي تبنى تلك الاهداف والاولويات ضمن برنامجه الانتخابي بحقيقة وضع الميزانية العامة للدولة وانها تعاني أكبر عجز في تاريخها، وان الدين العام بلغ نحو 4.88 مليار دينار، وانه كان من الأجدر ان يطرح كلاماً يحكمه المنطق والتعقل، حول سبل تنمية الموارد المالية مثلاً، وهذا الكلام ينسحب أيضاً وعود مترشح بجعل الحد الادنى للمتقاعد 500 دينار، وعلى الطرح الذي يتبنى «وضع ضوابط وشروط محددة على المستثمرين من خارج البحرين لعدم ارتفاع الأسعار».. !! ، والحكم على مثل هذا الطرح، والربط بين الاستثمار والأسعار اتركه لفطنتكم .. بقدر ما أترك لكم تقدير وتفسير ما ذهب اليه احد المترشحين بانه سيقوم بتشكيل «مجلس ادارة يعنى بشؤون أبناء دائرته الانتخابية مكون من خمس شخصيات يختصون باستقبال طلبات واحتياجات أهالي الدائرة»..!! أما ذلك المترشح الذي اعلن متباهيا بانه استعان بشركات استشارية لوضع برنامجه الانتخابي فقد أثار دهشة الناس واستغرابهم بدلا من ان يثير إعجابهم، لأنه ظهر بمظهر العاجز عن صياغة برنامج انتخابي يمثل حصيلة فكره ورؤاه وتطلعاته الشخصية، وليس رؤى شركات استشارية..!! فى الوقفة الثانية نتوقف عند مشهد الانسحابات الهزلية من السباق الانتخابي والتي كنا قد توقعناها ولدوافع شرحناها، ولكن لم نتوقع ان يصل الأمر بأحد المترشحين الى هذه الدرجة الموغلة في الهزلية، حين اعلن انسحابه من السباق الانتخابي بذريعة انه يمهد لانتخابات 2018 ولرغبته فى استغلال السنوات الأربع المقبلة لبناء قاعدة جماهيرية..!! والهزلية تذهب الى أبعد من ذلك حين يبدي المترشح إيمانه بحظوظه المرتفعة فى دائرته الانتخابية، الا ان وجود مترشح آخر يعده بمثابة والده يضطره وبشكل حاسم للانسحاب، لأن منافسته يتنافى مع مبادئ المترشح ..!! أهناك ابتكار للهزلية اكثر من هذا.. ؟!! وهل يمكن ان نبقى راضين الى غير نهاية إزاء مثل هذا التسطيح المنمق الفارغ الذي لا يحترم عقول البشر، والذي مع الأسف يحاصرنا من كل حدب وصوب، ألم نقل ان للسباق الانتخابي ومسرحية الانسحابات المتوقعة من هذا السباق بعدا كوميديا ينتزع الضحكة منا في زمن عز فيه الفرح.. وهو البعد الذي احسب انه يشمل ايضا ذلك الشعار او العنوان الذي رفعه احد المترشحين «انتخبوني .. واتعهد بان أشيلكم فى عيوني» هل يكفي ذلك ..؟! أما الوقفة الثالثة فهي تتصل بمعنى ان يراوغ او يرفض مترشح عرض سيرته الذاتية بحجة انه لا يحتاج الى سلم للألقاب والشهادات لكي يصعد عليها، وان ما يقوم به لخدمة الناس وحده كفيل بوضعه موضع ثقتهم، وفي هذا الشأن يجب ان يعلم هذا المترشح جيدا، وكل مترشح للانتخابات بان كل من ينخرط في شأن عام، ومن يريد ان يمثل شعب البحرين بشكل خاص، فان من حق الناس ان يبحثوا في سيرته وسمعته وأخلاقه وكفاءته، ويدققوا في كل صغيرة وكبيرة، وما اذا كان له رصيد في المحيط العام، أو من الذين لا هم لهم الا التسلق على أكتاف الناس، ولا ينتجون اكثر من تأكيد ذواتهم، وهؤلاء كثر ممن ابتلينا بهم في هذا الوطن. الوقفة الرابعة تتعلق بذلك المترشح الذي سمعناه في احد المجالس يقول: «عيبي إني صريح» ياترى هل يمكن ان نثق فى رجل يرى في الصراحة عيباً، خاصة حين يريد هذا الرجل ان يمثل شعب البحرين في البرلمان، هو حتما يخفي وراء هذا العيب عيوباً ..!! ، او ذلك المترشح الذي اعلن بانه يعول على «عراقة ووجاهة عائلته» كأحد عناصر نجاحه وتميزه عن منافسيه، او ذلك المترشح الذي اعلن بان الدافع لترشحه هو قناعته «بحاجة المجلس النيابي الى شخصيات وطنية قادرة على إعلاء كلمة الحق» وكأننا في حلقة مزايدات، ومناقصات كذلك ..!! نأتي الى ممارسات بعض المترشحين ومن لف لفهم لكسب ود الناخبين، وهو موضوع الوقفة الخامسة، بدءا بالحرب الكلامية عبر شتى وسائل التواصل الاجتماعي والتي فيها الشيء الكثير من صور المزايدات والتشكيك والقذف والشتم والسب والتخوين والتخويف والاشاعات والفبركات التي منها ما يتدثر بعباءة الدين والطائفة والمذهب من اجل إسقاط الآخر وتشويه سمعته، مرورا بعمليات شراء الأصوات والذمم وكل ما يدخل في باب الرشوة الانتخابية والتي أطلت برأسها بشكل فج في بعض الدوائر الانتخابية في صورة توزيع أجهزة كهربائية من ثلاجات وغسالات ومكيفات، ومظاريف بها مبالغ مالية تدس الى بعض الأيدي وبعض الأسر، أسوأ ما في هذا الموضوع حين طوع مترشح صندوقا خيرياً في دائرته الانتخابية لتوزيع تلك الرشاوى المغلفة بالمساعدات العينية الإنسانية ..!! وهذا عنصر آخر في المشهد الانتخابي يعمق من شعورنا بالدهشة والصدمة، ويفرض سؤالا حائرا: هل يمكن الوثوق بمترشح يفترض ان يحارب الفساد وهو يمارس الفساد..؟!! وهل يمكن الوثوق بمترشحين يبدأون مشوارهم بالكذب باعتباره تكتيكاً ومراوغة انتخابية، حين ينتمون لجمعيات سياسية او دينية ولكنهم فى الانتخابات يلبسون قناع المستقلين ينزعونه حين يدخلون البرلمان ..؟!! قلنا ان المشهد الانتخابي حافل بما يمكن التوقف عنده، وما عرضناه ما هو إلا غيض من فيض، ولكن الشيء المقلق حيال كل ذلك اننا نستشعر بان شبح موت السياسة ومعها العمل البرلماني الحقيقي بطوله وعرضه وعمقه، يحوم في الأفق، وأخشى ما نخشاه ان نكون أمام اعادة انتاج ما هو مشكو منه من حال برلماني بائس ومتهالك ومفجع، وهذا استخلاص نتركه لكم، وهاجس الانتخابات يكاد ينتهي بعد ايام، المهم ان ينتهي بالحد الأدنى من الأضرار ..!!

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا