النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10758 السبت 22 سبتمبر 2018 الموافق 12 محرم 1439
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:07AM
  • الظهر
    11:31AM
  • العصر
    3:00AM
  • المغرب
    5:40AM
  • العشاء
    7:10AM

كتاب الايام

الولاء والبراء و(بغض الكفار)

رابط مختصر
العدد 9343 السبت 8 نوفمبر 2014 الموافق 15 محرم 1436

بعثت أم برسالة إلى إحدى الصحف، تشتكي من حشو مخ ابنتها (بغض غير المسلمين) وهي لم تتجاوز الثامنة من العمر، من خلال كتاب (التوحيد) المقرر على الصف الثالث الابتدائي، في دولة عربية، حيث يذكر الكتاب صور البراءة من المشركين: 1- بغضهم 2- الهجرة من ديارهم 3- بيان ما هم عليه من الباطل. تتساءل الأم بحيرة: هل يريدونني أن أبغض العالم اليهودي الذي اكتشف الأنسولين، الذي يعيش عليه الكثيرون وأولهم أمي؟! هل أبغض الذي اكتشف دواء الملاريا وأنقذ ملايين البشر؟ هل أعلم ابنتي بغض (أديسون) الذي اخترع المصباح الكهربائي وأنار العالم كله بما فيه العالم الإسلامي؟! هل أكره العبقري (ويليس كارتير) الذي اخترع المكيف، وأنقذنا – نحن أهل الخليج خاصة – من نار الحر والرطوبة والأبنية الإسمنتية اللاهبة؟! لماذا أعلم ابنتي الحقد والكراهية على الغير وهي لم تتجاوز الثامنة؟! أليس رسولنا –عليه الصلاة والسلام – القائل: أحب الناس إلى الله تعالى، أنفعهم للناس. وتتساءل الكاتبة ليلى أحمد الأحدب في تعليقها على هذه الرسالة بقولها: ديننا دين محبة وسلام، فلماذا نحوله إلى دين كره لكل ما هو مختلف عنا؟! لكن الرسالة لم تمر بسلام، إذ قام أحد كبار العلماء بانتقاد طرح الموضوع للحوار في الصحف، مؤكداً: إنه يجب تعليم أطفالنا، عقيدة (الولاء والبراء) لأن الله تعالى يقول (يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء، بعضهم أولياء بعض، ومن يتولهم منكم فإنه منهم) وأما التعامل معهم والإحسان إليهم، فهما مباحان، وذلك من باب المكافأة لا من باب المحبة، وتضيف بدرية البشر – الروائية والإعلامية المشهورة – إن إمام وخطيب مسجد، حذر في خطبته من السفر إلى بلاد الكفار، لأنه حرام، وإن من يموت فيها سدخل النار، فالإسلام يدعو إلى الهجرة منها، فكيف نسافر إليها؟! يتجاهل الشيخان، أن الله تعالى أمرنا بالبر بهم في قوله تعالى (لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين، ولم يخرجوكم من دياركم، أن تبروهم) و(البر) هو(المودة) وكيف لا يجوز مودتهم وقد أباح لنا الزواج منهم؟ فتكون الكتابية، زوجتي، وأم أولادي، فكيف لا أودها؟! مفهوم (الولاء والبراء) من المفاهيم الدينية التي أسيء تفسيرها، مثله مثل مفهوم (الجهاد) الذي اختلط مع مفهوم (الإرهاب) على أيدي التنظيمات المتطرفة، وكذلك مفهوم (الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر) الذي شوه وتحول إلى شرطة دينية تلاحق الناس وتتدخل في خصوصياتهم، ومن هنا يجب تفكيك هذه المفاهيم وقراءتها قراءة منسجمة مع روح العصر ومنطقه، ومن منطلق حضاري إنساني تنموي يراعي المصالح العليا لدولنا ومجتمعاتنا، وعودة إلى (الولاء والبراء) أقول: إذا كان القرآن الكريم أمرنا بعدم موالاة غير المسلم، فهذا ليس على عمومه وإطلاقه، لأن القرآن – نفسه – ميز بين العدو والصديق (من غير المسلمين) فأما من لم يعتد، فلا حرج في مودته وأما من اعتدى، فهذا الذي منعنا القرآن من موالاته، بدليل أن القرآن الكريم يقول عن أهل الكتاب (ليسوا سواء، من أهل الكتاب أمة قائمة يتلون آيات الله) ويقول –أيضاً – (ولتجدن أقربهم مودة للذين آمنوا، الذين قالوا إنا نصارى) فلا يجوز تعميم الحكم، لأن في ذلك خطأين: معرفي وأخلاقي، ولأنه منهج عقيم لا يعين على تواصل البشر المطلوب قرآنياً (لتعارفوا) يجب تخليص المناهج الدراسية والخطاب الدعوي من (الكراهية) من أجل مستقبل أولادنا وتحصينهم من غزو الفكر الظلامي الذي يستبطن (الكراهية) فيحولهم إلى (قنابل بشرية) على الدعاة والخطباء والمتحدثين باسم الإسلام – كافة – الانفتاح على روح العصر ومعطياته الحضارية، ومراعاة واقع تقارب الشعوب من بعضها بعضاً، وحاجة دولنا إلى تبادل المصالح مع الدول الأخرى، إن دولنا اليوم – وبخاصة دول الخليج – على علاقة شراكة وتحالف مع الغرب وأمريكا في كافة المجالات، وإذا زرعنا كراهيتهم في نفوس ناشئتنا، انقلبوا علينا غداً وسلوا سيوفهم على أنظمتنا! الذين يزرعون الكراهية، اليوم، يجنون العلقم، غداً، ونحن الذين نخسر بزرع الكراهية لا الآخر الحضاري المتفوق، لأننا نحن المحتاجون إليه في كافة مقومات حياتنا ووجودنا، وغير مفيد أن تلاحق الإرهابي وتترك من يشحن أبناءك بالكراهية، فالتطرف يبدأ بزرع الكراهية في نفوس وعقول، عندها القابلية للعنف ورفض المجتمع والدولة! لا يمكن لدين، يقول كتابه (وقل لعبادي يقولوا التي هي أحسن)، (ادفع بالتي هي أحسن، السيئة) وبقول رسوله عليه الصلاة والسلام (أحب الناس إلى الله، أنفعهم للناس) أن يأمر أتباعه بكراهية الآخر، لمجرد اختلافه بالدين! كيف وهو القائل عز وجل (ليبلوكم أيكم أحسن عملاً).

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا